تَمَرُّد!!

، بقلم فراس حج محمد

-1-
 
أمشي بأقبية الغبار فأنحني...
ويلمني بعضُ الرذاذِ الفائرُ الجسدِ المسجّى في رصيف الوقتِ
يسحبني إلى ظلي...
فتشتعلُ المسافاتُ الجريحةُ مثل طيرْ
 
-2-
 
أتناول المعنى المخبّأ في دخان الأقحوانِ
علاه طيف من سطور الانتظارِ بطيف عاشقة تدلتْ
تشتهي في الليلِ أروقة المنامْ
ماجت على ماءٍ من الصحراء قاحلةً
ودثرها المحارْ
 
-3-
 
أتبادل الذكرى مع الأشباح في ليل السمرْ
فيزورني طير تهرّب من مسامتها، فيخلد في المقرّْ
تأتي إليّ بصورة تهذي إليّ بما يُخَبئ غامض العينينِ
تقرأني،
تحللني إلى ذراتها لأصير مثل البحر، أسبح في مجاديف الجنونِ،
شعاعَ نيزكة يغيب بها البصرْ
تأتي، ولا تأتي شظاياها، فتخبرني بغمز العينِ
من أشلاءِ قافية، تنزُّ ببعض وجدٍ في مدينتنا الحزينةِ كالرؤى
تأتي، تغيبُ، ولا يطول بها مقام الغيمِ تبعد كالصدى
 
-4-
 
فتحتْ مساربها على شيءٍ من اللاشيءِ
وانتفضت دماءً نبضَ شريانٍ تعمد في اللهيبْ
وبه من الوقت المحنطِ بعض أبخرةٍ وموسيقى وشعرْ
هيَ كلُّ شيءٍ بوحُ قهوتها
غلت في الريح أمواجاً ولم تشربْ!!
تركت مجاهلَنا تلمُ الغيب أغطيةً أكاليلاً
لقبرٍ لم يجفَّ به الحنينْ!!
فتحتْ مساربها على دربٍ من الذكرى اللعوبْ
وتمرد اللفظ المؤجج شاكيا
سيلا من اللغة الغريبة
في وجوه الغيمِ يسكبُ روحه
فيلوح سطرٌ من أنينْ
 
-5-
 
هِي صنوُ عاشقةٍ
كفجرٍ جاثم في الدربِ
في الآمادِ
في الضوْءِ الخفوتْ
هِيَ لن تموتَ وإن تمرد طيفها الساجي
على طيف يموتْ
أيقونة في خاطر الشعر المسافر باحثا عنها
ليكتب ما تقول له النجوم:
ألليل شكلها سنا وأضاء وردتها
رحيق الخمر عتقها
شرابا في كؤوس الحائرينْ!!