يا عيد أقبل

، بقلم أحمد فراج العجمي‎

يا عيد أقبل خفف الأحزانا
واسق المدى من زمزم ريانا
وادع الأنام إلى البهاء فربما
يخفون من وهج الهدى الأضغانا
كبر وهلل في الطواف ملبيا
واسكب هناك من الرضا ألوانا
بلغ سلامي للحجيج وقل لهم
حجوا وذوقوا في الهوى الرضوانا
وامسح بكف الأنس فوق قلوبهم
كي تقشعر جلودهم إيمانا
وهناك يهوي الدمع ممتزجا بما
قد مسهم من عَرفه هتّانا
قيبل تربة قلبهم فيعود مخــ
ـضرا وينبت خشية وحنانا
يا عيد أقبل بالكساء فأفقنا
كم ظل في أحداقنا عريانا
يا عيد أقبل فالجراح تلوكنا
والهم ينهش في الخفاء مدانا
من ألف عيد قد تعالت ضحكة
من دون أن تجتثها قتلانا
والآن ما للآن قد أسرى بنا
نحو الكآبة مثخنا بدمانا
ليت الطفولة تُستعاد لكي نرى
هذي الحياة غمامة تغشانا
فنظل نركض وهي تنثر فوقنا
بسماتها حتى تفيض قرانا
ونعانق الألق المدوي حولنا
ويداه تعبث في خضم رؤانا
فندور نملأ من شذاه كفوفنا
نهب الحياة به غنى وأمانا
ونعب من يعبوبه ونرشه
فيعود بعد صدورنا مللآنا
ليت الطفولة تُستعاد ولا ترى
ما كان من هذا الشباب وكانا
حرم الصغار العيش في أحلامهم
ويكاد أصغرنا يكون أبانا
نمشي نفتش في الأزقة والقرى
لم نلق للحب العظيم كيانا
الدهر رغم صموده متعجل
والعام يأكل بعضه أحيانا
اليوم يتلو اليوم لا يجتازه
حتى يشاهد بيننا شنآنا
والآن ما للآن ينكرنا وقد
رصد الزمان على الجباه هوانا
والجرح ما أدراك ما أبعاده
ولأي عمق قاعه أعيانا
إن شئت يا أرض العروبة فامنحي
للبحر ذكرك وارشفي النسيانا
أو فاستجيبي للغياب وعانقي
شطا بعيدا أغرقي الربّانا
أما أنا فلسوف أبقى هاهنا
أهب الحياة وأحرس الشطآنا
حتى تعود إلى العرين أسودُه
ويرى الغريبُ بدربه إخوانا
الأسدُ قومي والأسنّة صُحبتي
هاتوا إذا شئتم لنا أقرانا
والشعرُ ذا غيمي وقرطاسي العلا
والروحُ محبرةٌ تفي الأذهانا
يا عيد أقبل قد سئمتُ مرارةً
وأريد أن ألقى السلام عيانا
لا قتل يعبث بالشباب ولا الخنا
يلقي عليهم لوثة ودخانا
يا عيد كم نحتاج قربك ناصحا
من يعدل الأضحى هدى وبيانا
وضِّئ قلوب الناس وارجم شرهم
وارفع على قمم الفلاح أذانا
جمّع بقربك ما استطعت قلوبَنا
كم قد جمعت بمكة الألوانا