سلاماً سيدتي غزة مهداة إلى غزة العزة و أرواح شهداء ملحمة وفاء الأحرار جميعاً في ذكرى انتصارهم الثانية

بقلم: الدكتور محمد إبراهيم المدهون

في ذاكرة وفاء الأحرار ... غزة هي العنوان والشهيد سيد الموقف والأسير بوصلة المعركة ... فسلاماً سيدي الشهيد وسلاماً أخي المحرر وسلاماً سيدتي غزة. لك وحدك يركع المجد أيتها السيدة العظيمة... لك سيدتي غزة طأطأ الجمع رأسه خجلاً وحياءً... منذ اليوم الأول... والميلاد الأعظم لمسيرة الدم والشهادة... أقسمت العهد والبيعة على المضي في طريق ذات الشوكة... وحملت اللواء... ورفعت الراية... قاتلت بالحجر والخنجر والسكين والمولتوف والمسدس والرشاش والتفجير والنفق والصاروخ وخطف الجنود... لم تتركي للعدو وسيلة... ولم تدعي للقاعدين عذراً... فطرق الجهاد والاستشهاد مفتوحة أبوابها ولكن أين الرجال وأصحاب النية والعزيمة... ما انقطعت بك السبيل أثر استشهاد جيل القيادة المؤسس وبقيت على الدرب... فكنت عملاقاً يأبى الانحناء وراسخاً يأبى الاقتلاع.

العملاء وأرباب النفاق يتلفتون حولهم... تنتفض قلوبهم... تشخص أبصارهم لهول ذكر اسمك... لم تقعدك الدنيا ولا كثرة المتآمرين وقلت بلغة الواثق "سأبقى هنا على الزناد أصبعي وكالجحيم مدفعي لن أغادر مربع المقاومة و الثوابت ولن أعود القهقرى وسبيلي إما النصر وإما الشهادة... فقلت بلغة الواثق العنيد... "إلى وعد ربي أمضي.. وقد اخترت الطريق"

حاولوا حصارك لأنك أكبر من الإغواء والإغراء... فعضضت على الجرح ... ومرغت أنف السجان ... وأذللت العدوان ... فحاصرتهم وقذفت كرة اللهب في أحضانهم فتراجعوا خائفين... وارتد المكر إلى صاحبه...وأيقنوا أنه لا سبيل إلى حصار الرجال الشهداء (مع وقف التنفيذ) لأنهم الجبال شامخات... عشقت الموت واحتضنته.. وقذفته ناراً في وجه الأوغاد...

ثم جئت على ميعاد سيدتي... جئت على ميعاد... ميلاداً جديداً... ميلاداً عظيماً... فما أعظم حياة الجهاد كنت دوماً على موعد مع الشهادة.. كنت تأبين الموت الطبيعي... وانفجرت في مواجهة الحصار والعدوان.. أيقظ دوي انفجارك كل العالم يا سيدتي... وأعاد الفكرة بعد أن ذهبت السكرة واستيقظ الجمع الحالم بالسلام وبتحرير الأسرى بالصفقات والمفاوضات ... فإذا السراب يلفهم وعيناك تحاصرهم... وقطع لحمك تقذفهم ودمك النازف يكتب على كل الأزقة النور والبرهان على صدق الطريق وحسن التوجه لله رب العالمين وأبى أبناؤك الشهداء الأحرار قادة الملحمة إلا الرحيل ليلحقوا بالركب .. إنه الفوز.. إنها الجنة وما أجملها من رحلة.. إنه الجهاد والاستشهاد.. إنها فلسطين..إنها غزة العزة.. إشراقة أمل الحرية العربية على طريق التحرير.. فسلاماً لك سيدتي العظيمة... سلاماً لك أيتها المتفجرة ناراً وبركاناً.. سلاماً لك وأنت تكتبين تاريخاً جديداً... سلاماً لك وأنت تعيدين تصحيح الاتجاه لمن فقدوا البوصلة.. سلاماً لك سيدتي العظيمة وأنت تمنحينا الحياة...