كمنجة الزمن

، بقلم فداء جربان

يمر بنا قطار الحياة فيوقفنا في محطات لنلتقي ببعض البشر فنحبهم ويحبوننا وندعو الله أن لا يفارقونا لكن يأبى القدر إلا أن نفترق فنستعد للرحيل والدموع تملئ جوفنا لترهقه بغصة من الألم تحاول الإختفاء في أطياف الدموع، ثم يبدأ الرحيل. وفي كل خطوة نتذكر أطيافهم، ابتسامتهم، عطفهم، وحنانهم ثم نهوي في تجاعيد الذاكرة لتحملنا إلى مملكة الماضي القريب لنهرب من حاضرنا ونختبئ في ثنايا الإبتسامة العابرة التي ارتسمت على افواهنا هناك حيث كانوا. نبني قصرا من اللاحاضر ونزخرفه بذكريات الماضي، نحاول أن ندخله لكن يآبى القدر إلا أن يعيدنا حيث نحن هنا في واقع حاضرنا. تدق ساعة الزمن معلنة أن عقارب الساعة قد سارت دون تأشيرة أو هوية مختومة، سارت رغم كل الحواجز الموضوعة وفي كل خطوة كانت تحتجزنا في قافلتها لأننا نحمل هوية اللابقاء وهي وحدها تملك أحقية البقاء. رغم عنا تحملنا في قافلة مسيرتها ونترك حاضرنا، ثم تتماهى أنفسنا مع عقارب الساعة نسير حيث تسير ونمر بما تود أن نمر به لنتوقف بعد كل برهة نستمع إلى صوت العقارب معلنة الانتقال إلى برهة زمنية جديدة ومنذرة بأن ما مر بنا قد اندثر في الماضي وتلاشى مع ابتعاد خطواتنا حتى أصبح ذكرى في عالم الذاكرة الإنسانية التي بدورها إما أن تسمح بإعطائه هوية البقاء أو منحه هوية النسيان، فالهوية الزرقاء غير الهوية الخضراء ولكل منهما سياقا مختلفا واحداثا مغايرة.
نبدأ بالسير مرة اخرى وتحدثنا عقارب الزمن قائلة: اجعلوا ما مر بكم ذكريات تدق على ناقوس الزمن واجعلوا من لحنها كمنجة تراقص عبارات الماضي ثم سيروا.

نحاول ان نعود، نحاول ان نسترق الزمان ونتحكم في المكان لكن يقيدنا القدر ويصرخ محدثا أن نبني مستقبلنا بدل من وهمية الماضي فننحني له اذعانا ولا نعلم هل أنفسنا ستذعن لبناء مستقبل الأنا أم سيكون للقدر نصيبه الأكبر في بناء مستقبل النحن يبقى التساؤل حاضرا في غياب إجابتنا.