يستهان المسرح

، بقلم فاروق مواسي

في ذكرى مجزرة كفر قاسم

في مثل هذا اليوم سنة 1956 وقعت جريمة، بل مجزرة في كفر قاسم، حيث قتل تسعة وأربعون شهيدًا من الأبرياء الذين خرجوا لقطف الزيتون، فعادوا ليلاقوا الموت على أبواب بيوتهم.

ومن لا يعرف القصة؟

لكن الذين يطالبون الفلسطينيين والعالم بالاعتذار عن كل حادثة وحدث لا يعتذرون ولا يستغفرون، وصموا وعموا واستكبروا استكبارا.

*****

إليكم قصيدتي التي كتبتها عن المجزرة، وقد نشرتها في "الأعمال الشعرية الكاملة ج1". القاهرة: إصدار كل شيء- 2005، ص 5237- 239.

*****

قصــةٌ لا تبــرحُ
كلَّ يوم تُطْـــــرَحُ
كَـَفَْرُ قاسِمْ قِصَّة ٌ
دَمُـــــها لا يُمْسَحُ
 
رَوَّتِ الأَرْضَ دِما
كَــــوريــدٍ يُذبــحُ
سُمْرَةُ الأَرْضِ غَدَتْ
مِثْلَ زَنْـــدٍ يُقْدَحُ
في وُجوهٍ قَد بَدَتْ
صَحْوَةً لَمَّا صَحُــوا
 
كَمْ تَفانَوْا لِلْعُلا
كُلَّ ضِيقٍ أفْسَحوا
كل بحرٍ شربوا
كُلَّ طَوْدٍ زَحْــــــزَحوا
كُلَّ بُعْدٍ قَرَّبوا
كُلَّ عــــالٍ طَوَّحوا
كُلَّ شَوْكٍ خَضَّدوا
كُلَّ زَهْــــرٍ فَوَّحوا
وفِلَسْطينُ لَهُمْ
طَيْرُ حُــبٍّ يَصْدَحُ
وَرْدَةٌ في رَونَقٍ
في شَذاها تَنْفَحُ
 
نَبْضُهُمْ عِشْقُ الفِدا
في هَواها سَبَّحوا
دَرْبُهُمْ حَقٌّ هَدى
كل عـــــزمٍ يوضِحُ
ما نِسينا قَسَمًا
قِرْشَ (شِدْمي) يَفْضَحُ
طُغْمَةُ الشَّرِّ الَّتِي
فِي ضَـــــــلالٍ تَرْزَحُ
سَدِرَتْ في غَيِّها
واستَفاقَتْ تَنْــبَحُ
َتقْتُلُ الأَهْلَ وَهُمْ
أُصَــــــــــلاءٌ صُرَّحُ
عَجَبٌ يا دَهْرُ كَمْ
يُسْتَهانُ الْمَسْـــرَحُ
 
صالَ ذِئْبٌ في الفَضا
والأفاعي تَسْبَحُ
بَغْيُها حَتمًا سُدى
حُبُّنـــــا لا يُكْبَحُ
فاقْتُلونا واشْهَدوا
أنَّ بَعـْثًا يُصـْبِحُ
كُلُّ عُدوانٍ عَدا
كانَ ذُلاًّ يَنـــْزَحُ
أَزْمتي، شُدِّي غدا
فانْفِراجٌ يُفْصــِحُ
أمَّتِي، شُدِّي المَدى
كُلُّ وَعْرٍ يُصْلَحُ
كُلُّ داءٍ لِدَوا
كُلُّ جُرْحِ يَجْرَحُ
وشهيدي لم يمت
ظَلَّ يَسْمو، يَطْمَحُ
بِنَشيدٍ لم يَزَلْ
نَحْوَ سَلْــمٍ يَجْنَحُ
آهِ يا حِقْدَ العِدا
لَـكَ يَــوْمٌ أكْلَـحُ
 
هذه الأرض غدا
فــي غِناءٍ تَفْرَحُ