الشاعر إيهاب الشلبي

عازفة عن وتري

جرت مساء السبت الماضي وقائع حفل توقيع الشاعر إيهاب الشلبي لجديده الشعري" عازفة عن وتري في قاعة مكتبة سليمان الموسى في مركز الحسين الثقافي وسط حضور عدد من النقاد والشعراء والأصدقاء، وفي الحفل الذي أقامته الدائرة الثقافية بأمانة عمان الكبرى وأداره الشاعر لؤي أحمد مقرر لجنة الشعر في رابطة الكتاب الأردنيين قدَّم الشاعر والناقد د. راشد عيسى إضاءة نقدية على تجربة الشاعر الشلبي مركزاً على تميّز اللغة الشعرية لديه ومستعرضاً نماذج من الإنزياحات البنائية والدلالية التي تزخر بها قصائد الديوان المحتفى به وقال:

" إن الشاعر يمتلكُ أدواتٍ فنيَِةً شجاعة في اختراقِ المألوف من الأنماط التعبيريَّة الشعرية؛ فالعنوان وحدهُ يُنبِئُ بقُدرةٍ واضحةٍ على إحراج الصيَغ الدارجة لتحقيق انزياحٍ جماليّ في التركيبِ اللُّغوي، ومثلُ هذا الأسلوب الجمالي مَوفور في هذا الديوان الأمر الذي يؤكِّدُ مهارةَ الشاعرِ في إدارةِ نوايا اللُّغة وتشتيت إراداتها، ذلك لأنَّ اللغةَ الشعرية أولُ معيارٍ فنِّي يقيسُ نباهةَ الشاعرِ في هندسةِ معمارِ القصيدة، ولعلَّ أهمَّ مزيَّةٍ جمالية في التشكيل الفني لهذا الديوان هي مزاجُ البُنيةِ الإيقاعية في القصائد وهو مزاجٌ حُرّ اتَّسعَ لعددٍ كبير من الهيكليات الموسيقية في إقامةِ الأوزان التي لا تلتفت إلى التوقيع الخارجي قدرَ التفاتها إلى التَّنغيم الداخلي وتوفير الانسجام بين براءةِ المفردة ومكرِ المعنى أو جلال الصورة الشعرية، ولذلك نلمسُ بوضوح مسألة تَجاوُرِ الأشكال الشعرية في شعر إيهاب، وهي ظاهرةٌ تكشفُ عن إخلاصِ الشاعر لأمومةِ القصيدة المعاصرة."وأضاف أن" في الديوان كذلك اشتباكٌ نبيهٌ مع نبضِ المرحلة وغُيوم الحلم وأسئلةِ الواقع والذات المُكتَظَّةِ بالشجن الجليل حتى لتبدو كلُّ قصيدةٍ ترتيلةً نورانية ينفحها ناسكٌ صوفي يتَعبَّدُ في غارِ الحِكمةِ حيناً وفي كوخِ الألَمِ اللذيذ حيناً آخر."

ومن ناحيتها قدَّمت الأديبة الناقدة كوثر الجندي شهادة نقدية حول المجموعة الشعرية بعنوان" توهُّج الشعرية في اشتباك الصورة وانفتاح المعنى" أشارت فيها إلى" أن مما ا يلفت في هذا الديوان تنوّع قصائده وجدّتها مع الحفاظ على ناظم يشدّها لتبقى مخلصة لعنوانها إنْ على مستوى المضامين أو اللغة أو تحليق الصورة الشعرية المبتكرة والمركَّبة، ولربَّما كانت قصيدة إلى مجرد قارئة) من القصائد الرائدة التي تتناول الشكل الحديث لمُلهمات الشعر حيث السطوة للخيال عبر فضاء الأثير: " وها إنَّني رغمَ جهلي بِبَحْرِكِ/ أسبحُ في لُجَّةِ الشعرِ حُرّاً/ يَرَاعِي شِرَاعِي/ وطَيْفُكِ رُبَّانُ هَذِي القصيدةِ/ يذهب بي للبعيدِ/ لأسأل عن آيَةٍ/ رَتَّلَتْنِي على مسمعي/ تُرى مَن تكونُ التي خلفَ وَمْضِ البريدِ/ وبَرْقِ الرسائلِ/ إلَّا غزَالَةُ شَمسٍ/ تشِعُّ كما لَمْحَةِ الخاطرة؟" وأضافت الجندي: وكما هي القصيدة أُسّ الحياة ومهد الحبيبة، فإن الحبيبة هي من تَهَبُ الحياةَ للشاعر والقصيدة معاً، والشاعر يجيد المزج والتداخل في ثلاثيّته إلى حدّ يقنعنا باكتمال فردوسه حين تعزفُ أيقوناته الثلاثة لحن التناغم مع نبض قلبه: " أراكَ على سفحِ قلبِكَ دوماً/ يحينُ اقترابُكَ مِن وَجْهِ أُنثى/ تُلَمْلِمُ خصلاتِ أشواقِها عن يديك/ خُطاكَ إليها تَرُدُّ اعتبارَ الطَّريق/ خُطاها إليك تُضِيءُ قَناديلَ صوتِكَ شعراً/ وبينا تُعِدُّ قوافيكَ أسيجةً للوغى/ معاذٌ سبيلُ المحبِّين مِن نَأْيِهِم مَا طغى/ لا أراكَ تؤاخي مِدادَيْنِ / في حَوزةِ العِشقِ إلا لِماماً/ فهل أنتَ والحبرُ ضِدَّانِ للحربِ/ أَمْ أنتَ والعِشْقُ وجهانِ للحِبرِ/ في خَلْوَةٍ للنَّهارِ الأنيق؟/ كأَنْ أنتما قابَ عينَينِ مِن فرحٍ مبتغى". وقرأ الشاعر عدداً من قصائد الديوان والومضات الشعرية التي عنونها ب" كُريَّات شعر حمراء" قبل أن يوقّع في ختام الحفل نُسَخاً من ديوانه للحضور.