مسرحية شخصيّة هامّة وشرّ البليّة

، بقلم جميل السلحوت

مساء 8-11-2013 شاهدت على خشبة المسرح الوطني الفلسطيني في القدس، مسرحية"شخصية هامّة" والتي تعرض بناء على اتفاق التعاون الموقع بين المسرح الوطني الفلسطيني، ورابطة المسرحيّين الفلسطينيين، والمسرحية من اخراج ميشلين شمشوم وتأليف وتمثيل حسام جويلس. وهي مسرحية مونودراما-ممثل واحد-

موضوع المسرحية: تتحدث المسرحية الكوميدية عن قحموش ذلك الشخص البسيط الجبان، الذي لا يملك من أمر نفسه شيئا، والذي طردته زوجته المتسلطة من البيت، فتعثّر بجثة أسد مقتول في الغابة، وسقط مغشيا عليه من شدة الخوف، وفي اليوم التالي نشرت وسائل الاعلام المختلفة عن "بطولات" وهميّة لهذا القحموش، حتى أصبح نجما يهابه الآخرون ويطلبون ودّه، وأخذ والده المستضعف من الآخرين يفاخر ببطولات ابنه الزائفة، وكذلك والدته التي صنعت نوعا من العصير يحمل اسم "قحموش" واكتسح الأسواق، وعادت اليه زوجته من جديد تغازله بعد أن كانت تحتقره.

وموضوع المسرحية يعيدنا الى فلم"ماما نوسه" بطولة الفنان الكوميدي محمد هنيدي، وان بطريقة مختلفة.

كما يعيدنا الى قصة تراثية مفادها"أن أحد الأعراب الذي عاد الى كوخه الفقير وسمع فيه جلبة، فحمل سيفه وصاح مرتعدا من خارج الكوخ قائلا: إن كنت لصّا فاخرج وعليك الأمان، ولمّا لم يخرج أحد صاح ثانية: إن كنت أسدا فاخرج وعليك الأمان...وبعد قليل خرج كلب ضالّ وولّى هاربا..فقال الأعرابي: الحمد لله الذي مسخك كلبا وكفاني حربا"

هدف المسرحية: تهدف المسرحية الى تنبيه المشاهد الى أن وسائل الاعلام تخلق أبطالا وقادة مزيفين، ولا علاقة لهم بالبطولة ولا بالقيادة الحقّة.

الديكور: اعتمد الديكور على كرسيّ خشبي واحد. وهذا غاية في البساطة ويناسب الموضوع.
التمثيل: الفنان حسام جويلس كوميديّ بطبعه، وقد أجاد دوره بكفاءة عالية، وقدّم أكثر من شخصية، فقد قدّم شخصة بطل المسرحية، وشخصية والدته ووالده وزوجته وشقيقته، وشخصية مقدم برامج تلفزيونية، وشخصية مسؤول في مقابلة تلفزيونية، وبعض الشخصيات الشعبية العادية، قدّمها باقتدار وبطريقة ساخرة ومضحكة، ومن باب"شرّ البلية ما يضحك".
الاخراج: تمكنت المخرجة الشابة ميشلين شمشوم، من توجيه الممثل وتحريكه على خشبة المسرح بما يخدم النّص المسرحي وبطريقة لافتة.

الإضاءة: كان دور الاضاءة التي قدّمها رمزي الشيخ لافتا ورائعا ومؤثرا وموحيا للمشاهدين، وساعد في ترسيخ جمالية المسرحية، وفي تغيير الممثل لحركاته من شخصية الى أخرى.
ملاحظات: لم يوفق الممثل في اتقان اللهجة المحكية للريف الفلسطيني، فقد كانت هناك هفوات في اللهجة، كما أن الزّغاريد"المهاهاة" مسجلة بلهجة"سكان المدن" مع أن المسرحية بلهجة الرّيف. وكان يجب الانتباه لذلك ليكون العمل متكاملا.