النبت الحائر

، بقلم حياة الدسوقي

في هذا المكان العتيق الذي تحفه أرواح تعلو وتخفت ،يعلن عن فوز نهاد بجائزة" النبت الحائر" ، تلتقط نهاد أنفاسها والميكرفون معاً هنا تجلس أمامكم صفاء الروح بعذوبتها وبجانبها ثمرتا القلب ملتصقان بك حتي الوجع ،أراك واقفة كالأشجار العالية ، تنبتين الزهر رغم جفاف الزمان ، وتبعثين بأنغام عطرية لصداقات العمر لاتيأسين من عبث الأطفال ، تنأين في مكان آخر وتزرعين أشجاراً للفل.

كم أشتقت إليك حبيبتي عبر ترحالك الدائم ، صدي صوتك يملأني ، يخرجني من عوالم مفعمة بالظلمة إلي رحاب النور ، كم ألهمني صدقك وصبرك وجدك فأدخل مدناً جديدة لم يدخلها الجان ، فاسمع صدي صوتك يعلو في مدني المروية بأمواج البحر ونداء العصافير ، وتبتسم آمال صنعناها سويا وحسام بجانبها ، كانت ترتدي فستاناً أبيض يرفرف بها عندما رآها حسام لأول مرة في بيت أبيها، أما زلت تحتفظين صديقتي بنقاء اللون وابتعاد
الزمان، وارى النور يتهادي إلي من نيرة من صميم القلب ،وكأني
الآن أنا وأنت حبيبتي عند أعتاب طفولتنا ، أقف علي أعتاب منزلك ويفتح الباب كل صباح رجل طويل القامة اسمر ينساب من بين اصابعه ويديه كل الحنان والحنو ،وابتسامة رقيقة تحملني داخل حجرة صاحبتي وأمها تضع لها شرائطها الحمراء حول ضفيرتيها المجعدتين، وتنير دنيانا بابتسامتها المملؤة بلون الفجر ، كما أنت حبيبتي لم تغيرك السنون ، لم تضع حملها علي كتفيك بل هرولت منها كما كنا نعدو صغيرتين ، أما زلت تحملين روح أبيك.

ياااااااااانهاد القلب، يامدن العشق المنسية "ياعاشقة البحر والنهر معاً ،يامختفية خلف الأوشحة السوداء ،ويامغنية المعبد وياابتهال الرهبان ،أما زالت أناملك تدمي القلب وتعزف لحناً عربياً، أين فارسك القديم، اما زلت تبحثين عنه، أيا إعتصار القلب!