الكاتبة عناق مواسي:

في كتابها ساعة رملية وثلاث امنيات نبيل الجولاني

كتبت عن فضاءات الليل وضوء القمر الذي يتشح بثوب عشتار، عن عودة النوارس على اجنحة الربيع المتعب من حمل النوار، عن الطين العائد الى حجارة الوادي والزَبَد الذي ذهب هباء ً، عن حيطان الصوان لخوابي غلال الروابي، عن السباحة في النهر سريع الجريان والغليان، وكثبان رمل الموج الهائج.. و فراغ الصحراء.. و فراغ البحر.. وفراغ الوقت.. و فراغ الاواني.. وفراغ الكلام.. وفراغ الاحلام.

عن فرار الفريسة من براثن الهوى القاتل، وفرار كنانير الحديقة من حقيقة الصياد الماكر حين يطلق عليها فَشَك الدمار الشامل بمهارة الجندي الذي يفجر القنابل تحت الجلد عندما يقصف شغاف القلب بجرار العسل التي تعبر قارات الروح والفؤاد والوجدان.

عن ليوناردو دافنشي الذي رسم الالهة الموناليزا حتى يعبدها كل في معبودته، عن كُثير عزة وعن قيس المجنون وروميو المفتون وليلى وبثينة وجوليت وعبلة وافروديت وكاريا وفالنتاين وغادة ومريم وسيزيف في حب ربع الساعة الاخير...

عن نظرية ارخميدس في ارتداداتها....

عن نظرية داروين في تطور ونشوء الرضاعة من ثدي المعرفة من المهد الى المثوى الاخير... وعن دروس القناعة بعد العناء المرير، وعن البصيرة عند البصير وعند الضرير.
وعن اينشتاين في نسبيته التي لا تختص بالقيم او في الضمير والتي تضع مقياساً للحَر والحرير...

عن قبيلة الاسماك، وكهانة النساك والوعظة التي لامست السلك العاري للاحساس... وعن الوسواس الخناس، وبؤس الناس، والنباهة و الفِراسة، و ارصدة افلاس الحراس ولون الفَراش.
عن دكاكين القلب، ورواية الحكايات،واسلوب البحارة، وخارطة طريق التجار، وقارعة طريق الفلك،و مجد السماء، ورصانة الارض، ورزانة الخيول،ودهشة الصبح.. وهذيان البوح.. والحضور المذهل.

عن كراريس الصبايا في بداية الدرس، وفساتين العرائس بعد الزفاف وبعد العُرس، وبقايا فنجان القهوة على شفاه العشاق، وعن زناد القلب... وسَمار الاحداق وبياض الاكف، والارقام والاقلام والافلام والأعَلام والاحلام والحمام.

عن ركوب الموجة وركوب المراكب وركوب المصاعب وركوب الرأس وركوب الخيل وركوب البُغض وركوب المهجة والخيال..

عن المرايا السائلة من السماء وعن زخات المطر في زمهرير الرياح والبرق و الرعد، وارتفاع حرارة الثلج.. ولهيب الشظايا.. والمجازفة و المغامرة والتهور حتى الهزيع الاخير..
عن تفجر مواسمها في اعصابنا كما الفوضى، و سؤالها المستعر عن كُنه الطريق العابرة الى روحها المشتعلة بالعشق...

الكاتبة عناق مواسي كتبت بلغة الانبياء، وفقه اللغة، وتعاليم النحاة، ولوحات القصيد، وغناء المنشدين، والاساطير والتراث والفلكلور والابداع والحكمة واعلى درجات البلاغة...

عن القوارير والشباب والشِياب والصغيرات والصغار والامهات والابوات والحموات والخالات والعمات والجارات، والعاشقين والعاشقات، والذين يركنون لبعض ويسكنون لبعضهم البعض والذين فيهم وبينهم مودة ورحمة وايات لقوم يتفكرون.

عن شمس الاصيل والهواء العليل والليل الطويل والهوى الظليل والسلوك الجليل والقول النبيل.
عن وجع الورد، وهلع الوريد، ودلع القصيد والفرح الشريد، والتكلس العنيد و الاحساس بالوعيد والصدى والصداء والصديد والحب الطريد والحبيب الفريد.

عن خلخال الغنج وقصص الغرام والخرافات والاساطير والنوادروالمنابروالبشائر والشواغر، وحضور الغياب وغياب الحضور... والاسئلة و الاجوبة وعلامات التعجب وعلامات النجاح وعلامات الشك وعلامات الريبة وعلامات الخجل والوجل وعلامات الساعة وعلامات الطريق وعلامات الكذب والنفاق وعلامات المرض والغش والخداع والشر.

كتبت نصوص الرب، ونصوص القلب ونصوص الحب، ونصوص الزرد و السلاسل والاغلال، ونصوص الاذلال، ونصوص الاقوال والافعال، ونصوص القتل المُبيت والقتل المُسَيس، ونصوص اللعب بالارواح و بالاجساد وبالورد وبالنرد وبالنار.

كتبت عن الذين او اللواتي يشعلن القناديل... واللواتي يغزلن المناديل...ويطلقن الاقاويل ويصنعن الاضاليل ويصنعن التماثيل ويصنعن الشجعان والاذكياء ويصنعن المهابيل ويُغنون التهاليل والمواويل فاعلات فاعلات مفاعيل.

كتبت عن اللا مألوف الذي هو في العادة معروف ولكن ليس هنالك من سبب يجعله معروفا لدى الجميع، لانها كانت تتلو الجسد وترتل الروح في صومعة الفتنة تارة وتارة تهجر الجسد على سجادة صلاة الدعاة والكهنة.

كتبت عن استنفار ذاكرة الروح والاعصاب والجسد...، وعن سُمّ العطر الذي يحرض على البطش في الحرير... والقتل الحلال والاحتفال باثار العدوان، عن سطوة البوح الصارخ والهذيان....

كتبت عن سحر التكوين، عن السقف العالي او بالأحرى وبالاجدر عن اللاسقف لبلاهة وبلاغة الحرائق.. و زمان ومكان لوعةُ الماء والبلوط المتخم بجمر الاخضرار المُخصب.. و عن رواية ارواء النبيذ المختمر في عروق العنب....

كتبت عن الاباطرة الذين لا يتقنون شيئا سوى حراسة العري تعبيرا عن عجزهم... يَرْشونَ به العري ذاته درءا لفضيحتهم الذاتية والجمعية.

عن حواسها التي اصبحت ماءً وهواءً وتراباً وعن البحر الذي يصهل بين اصابعها، وكيف انها ادت فرائضها التي ترتلها عن ظهر قلب ولم يبقى لها سوى خجل الوردة وتهجدات الصخر الدامي.

الكاتبة عناق مواسي تسائلت ما اذا كانت الحقيقةُ سبباً للخطيئة أم أن الخطيئة سبباً للحياة؟ وهي تعلم أنها ربما لا تستطيع أن تجني من العنبِ خمراً وتعلم أيضاً أنها سترتطمُ بحاجزٍ من زجاجٍ اما أن تكسره لتخوضَ تجربةً، واما ترتطم به لتعود وتتألم ربما هذه هي الحقيقة.

وتسائلت أيضاً لماذا كنت تُلزمنا البيت يا أبي عندما تبعد الشمسُ عن أصابعنا ولا نراها الا في يومٍ عملها المتتالي؟ لكن على ما يبدو أن الليل عدو الاناث. ولكي تقاوم( الليل /العدو) صرخت:قومي من ليلكِ/يَكفِكِ صمتاُ وموتاً وموتاً وصمتاً/ انتفضي.

الكاتبة عناق مواسي كتبت عن روضة الفكر والكلمات ووميض الابجدية والورق الذي تنفجر على صفحاته وبين سطوره الحروف وضمائر الغائب والمتكلم والمخاطب وتمتلئ بالمفرد والمؤنث ومبني للمجهول والمُعْرب والممنوع من الصرف والمُشكل بالكَسرِ والفَتحِ والضَم..وحركات العطف والمبتدأ والخبر وهمزة الوصل وليت،وعسى،وكان،وظل، وحتى، وواوٍ تَجرُ عللَ أقوالنا وأفعالنا المستمرة.

تنتهي القارورة
ولا ينتهي العطر
ولا تنتهي اللغة
ولا ينتهي الامر
ولا ينتهي البحر
ولا ينتهي الرمل