قصة الموسيقى الغربية – جلوك

، بقلم محمد زكريا توفيق

ولد "جلوك" في "ويدينويج" جنوب ألمانيا عام 1714م. والده كان يعمل ك"شريف"، أي مسئول أمن، في خدمة الأمير "لوبكو ويتز". هذا يعني أنه لم يكن ميسور الحال. بالرغم من ذلك، قرر أن يعلم ولده "كريستوف".

في مدينة مجاورة، كان يوجد "مدرسة يسوعية". أرسل إليها "كريستوف"، عندما كان سنه 12 سنة، لكي يقضي هناك 6 سنوات. رهبان المدرسة لاحظوا ذكاء "كريستوف"، لكن لم يكن في مقدورهم التنبؤ بمستقبله الباهر.

سرعان ما اكتشفت المدرسة غرام جلوك بالموسيقى. سمح له بدراسة الكمان والهارب والأورغن. كان "كريستوف" سعيدا جدا وممتنا لدرجة أنه كان مستعدا لتكريس نفسه للكنيسة صاحبة المدرسة.

ترك كرستوف المدرسة عندما بلغ سن الثامنة عشر، لكي يتم دراسة الموسيقي في براغ. هناك، قضى أربع سنوات من عمره. كان من الصعب الحصول على نقود تكفي أجر مدرسيه.

لكنه كان يتحايل على ذلك، بالتدريس لبعض الطلبة، والعزف على الكمان في المراقص والأسواق. في بعض الأحيان، كان يقيم حفلا موسيقيا في القرى المجاورة.

أخيرا، في عام 1736م، ذهب "كريستوف" إلى فيينا، لكي يجرب حظه هناك. عندما وصل إلى المدينة الموسيقية فيينا، قام باستدعائه، الأمير "لوبكو ويتز". الأمير كان يتذكر "كريستوف" الصبي، عندما كان الوالد يعمل في خدمته، ويتذكر ولعه بالموسيقى.

قام الأمير "لوبكو ويتز" بتقديم "كريستوف"، إلى الأمير الإيطالي "ميلزي"، الذي تصادف وجوده في زيارة لمدينة فيينا. أعجب "ميلزي" بشخصية "كريستوف جلوك"، فقام بدعوته إلى ميلانو، وعرض عليه وظيفة مدير فرقته الموسيقية الخاصة.

هناك، وجد جلوك سعادة بالغة. فقد كان العزف يتم في فيلا الأمير "ميلزي"، التي تطل على بحيرة "كومو" ذات المياة الزرقاء والحدائق الغناء الساحرة، التي تذكرنا بأساطير اليونان القديمة وآلهة وإلهات الأوليمب. هذه الذكريات، وضعها فيما بعد في عمله الموسيقي بعنوان "أرميدي".

لحن من أوبرا أرميدي ل"جلوك".
http://www.youtube.com/watch?v=JCcpnP8A88Y

بعد أوبرا "أرميدي"، بدأت شهرته في الازدياد، حتى وصلت إلى أسماع الشاعر "ميتاستاسيو"، فبدأ يكتب له أشعار أوبرات جديدة. الإنجليز بدورهم، سمعوا عن شهرته في إيطاليا، فدعوه عام 1745م لزيارة لندن، لكي يلحن أوبراتين هناك. لكن النتيجة كانت الفشل التام، لجهد جلوك.

ربما لأن الإنجليز لم يكونوا يستسيغون في ذلك الوقت الأوبرا الإيطالية. بجانب كون موسيقى "هاندل"، هي السائدة في ذلك الوقت. كان "هاندل" يصف أوبرا "جلوك" بأنها كريهة، وكان يقول بأنه يعرف في التأليف الأوبرالي قدر معرفته في أصول الطبخ.

لكن لحسن الحظ، كان "جلوك" رجلا حكيما. تعلم كثيرا، لا من نقد "هاندل" القاسي له، ولكن من دراسته لأعمال "هاندل" نفسه. وتيقن أنه لم يكن يبذل ما فيه الكفاية في عالم التأليف الأوبرالي.

بعد الفشل الذريع في لندن، قرر "جلوك" زيارة عواصم أوروبية مختلفة. لكي يتعلم قدر ما يستطيع من أساتذة الموسيقى هناك. كان مهتما بالأسلوب الخطابي في الأوبرا الفرنسية، والتوزيع الأوركسترالي في ألمانيا، والألحان الميلودي الإيطالية.

في عام 1748م، استقر به المقام في فيينا. ظل "جلوك" لعدة سنوات، يدرس اللغة والأدب وعلاقتهما بالموسيقى بصفة عامة والأوبرا بصفة خاصة. وبينما كان يعمل ويدرس، كانت الأفكار تتزاحم في رأسه. لم يعد معجبا بأوبراته السابقة.

وقع جلوك في غرام ابنة رجل غني يعمل بالبنوك. لكن الأب، لم يوافق على زواج ابنته من ملحن موسيقى، لايزال في أول الطريق. من ثم، كان عليه الانتظار حتى وفاة الأب لكي يتم الزواج. ثبت بعد ذلك، أنه كان زواجا سعيدا.

لم ينجب "جلوك" من زواجه هذا، فقام بتبني ابنة أخيه "ماريان". كانت تحب موسيقى عمها، وتغني ألحانه بصوت جميل، كالطائر الغرد. لكنها توفيت وهي في أول سن الشباب. بالطبع كانت صدمة عميقة لأبويها بالتبني.

استمر جلوك في تلحين أوبرات جديدة. كانت تعرض في فيينا، نابولي، وروما. بابا روما كان معجبنا بأوبرتين منهما. منح "جلوك"، وسام الفرسان الذهبي. من ثم، أصبح يدعى "الفارس جلوك". وبدأ اسمه يتصدر كل أوبراته في الإعلانات.

الإمبراطورة "ماري تيريزا"، كانت تدعوه عدة مرات في مناسبات موسيقية. بعد ذلك، أصبح موسيقى إنشادها الديني. موسيقاه كانت تعزف في البلاط، مع خلفية مناظر خلابة. كذلك، الباليه تأليفه "دون جيوفاني".

مشهد من باليه "دون جوفاني" لجلوك.
http://www.youtube.com/watch?v=AdktG6Wa5fk

"دون جوفاني" كاملة، موسيقى فقط ل"جلوك".
http://www.youtube.com/watch?v=UbM60lF5p0o

طلبت الملكة من جلوك أن يعلم ابنتها "ماري أنطوانت" الغناء. وكانت الابنة "ماري" تناديه، "عزيزي جلوك". "ماري أنطوانت"، سوف تتزوج في المستقبل من "لويس السادس عشر"، ملك فرنسا، الذي أعدم هو وزوجته "ماري" بالمقصلة، إبان الثورة الفرنسية.

بمانسبة زواج "جوزف الثاني"، لحن "جلوك" أوبرا "أورفيوس ويوريديسي". في هذه الأوبرا، تبع جلوك التقاليد القديمة، واختار موضوعها من الأساطير الإغريقية.

"ماريا كالاس" في دور "أورفيوس" ينعي زوجته وحبيبته "يوريديسي" بعد موتها، لحن رائع ل"جلوك".
http://www.youtube.com/watch?v=sNEUdGZutGw

أوبرا "أورفيوس ويوريديسي" كاملة مع ترجمة إنجليزية، ل"جلوك".
http://www.youtube.com/watch?v=EENw_ptgGcg

في العروض الأولى لهذه الأوبرا، كان يقوم بالتمثيل والغناء، نبلاء ودوقات. مع قصة الأوبرا، والحزن على فقد "يوريديسي"، المصحوب بغضب لانهائي لوجود حقيقة الموت، تأتي الأصوات بدون تكلفة مصطنعة. الموسيقى، تصبغ الكلمات بالشجن، وبما تحتاجه من رثاء.

هذه الأوبرا تبين أن أسلوب "جلوك"، كان قد تغير. تحرر من الأغلال القديمة. قوبلت الأوبرا، بقبول حسن، ووضعت أساسا، بنى عليه "جلوك" شهرته. بعد أوبرا "أورفيوس ويوريديسي" بخمس سنوات، لحن "جلوك" عام 1767م، أوبرا "ألسيستي".

أوبرا "ألسيستي" كاملة مع ترجمة إنجليزية ل"جلوك".
http://www.youtube.com/watch?v=odwDQbz-Zcs

لم يفهم الناس هذا الأسلوب الجديد في التلحين. بالرغم من ذلك، استقبلوا "ألسيستي" استقبالا حسنا. لكن الأوبرات التي ألفها جلوك بعد ذلك، لم تلق نجاحا في ألمانيا. لذلك، كغيره من الملحنين، اتجه إلى باريس.

باريس الآن، تعوم في فيض من الأفكار الثورية، سياسية وغير سياسية. بالإضافة إلى أن تلميذته، "ماري إنطوانت"، كانت قد تزوجت من ولي عهد ملك فرنسا. هي بالتأكيد سوف تمنح مدرسها السابق بعض عطفها. فإلى مثلها تشد الرحال، وإلى باريس ذهب جلوك.

ماري أنطوانت.
http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/6/68/Marie-Antoinette_par_Elisabeth_Vig%C3%A9e-Lebrun_-_1783.jpg

هنا في باريس عام 1774م عندما كان عمره 60 سنة، وتحت تشجيع من راعيته الكريمة، لحن أحسن أعماله، أوبرا "إفيجيني في أوليس".

أوبرا "إفيجيني في أوليس" لجلوك.
http://www.youtube.com/watch?v=XglTn41I7ok

قصة الأوبرا مقتبسة من آخر مسرحية ل"يوريبيديس"، الأديب اليوناني القديم. تحكي قصة "أجاممنون"، قائد تحالف الجيوش اليونانية أثناء حرب طروادة.

لكي ترضى الإلهة "آرتيميس"، وتسمح لتحالف الجيش اليوناني بالإبحار والنصر ضد طروادة، على "أجاممنون"، قائد الجيوش، التضحية بابنته "إفيجينيا" وتقديمها قربانا للآلهة. يضطر أجاممنون تحت ضغط من رجاله، إلى طلب حضور زوجته وابنتهما "إفجينيا"، بحجة زواجها من البطل "أخيل".

عندما وصلت "كليتمنسترا" مع ابنتهما "إفجينيا"، وعلمت الحقيقة ونية زوجها، "أجاممنون"، تقديم ابنتهما قربانا للآلهة، جن جنونها، وبذلت قصارى جهدها لإنقاذ "إفجينيا". لكن الفتاة الشابة، تتقدم ببراءة وعن طيب خاطر، لكي تذبح قربانا للآلهة وفداء للوطن.

لم يسمع الباريسيون لحنا في مثل هذا السمو من قبل. ظهور هذه الأوبرا، يعد بداية عصر جديد في عالم الموسيقى. امتثال "إفيجينيا" لقدرها بهدوء، وحزن والدها وتمزقه بين حب ابنته وواجبه، وصواعق مطرقة الإله "جوبتر"، كل ذلك جعل الأوبرا الأكثر دراما في كل الأعمال الدرامية السابقة. الآن، موسيقى "جلوك"، عرفت طريقها إلى قلوب المشاهدين.

في أول ليلة للعرض، بدأت ملكة فرنسا التصفيق. تبعها كل الحضور. عندما جاءت أغنية "نحن نحتفل بملكتنا"، وقف الجميع يحيون "ماري انطوانت" بحماس بالغ.

كان النجاح باهرا. ساد الحماس للأوبرا من ليلة إلى ليلة. سمي جلوك "هرقل الموسيقى"، إشارة إلى بطل الأساطير اليونانية "هرقل". انهالت على "جلوك" الهدايا كالمطر، الشعراء كانوا يؤلفون القصائد في مدحه.

بعد ذلك، أعد جلوك أوبرا "أورفيوس ويوريديسي"، وأوبرا "ألسيستي"، للمسرح الفرنسي. جزء الباليه كان جميلا، لكن الحماس بدأ يفتر. بسبب منافسة كانت قد بدأت.

في أحد الأيام، قابل جلوك الفيلسوف الفرنسي "جان جاك روسو" في الطريق. قال "جلوك" متعجبا: أوبرا "ألسيستي" في طريقها للسقوط. فأجاب "رسو": نعم، سقوط من السماء. "رسو"، إلى جانب كونه فيلسوفا اجتماعيا رائعا، كان أيضا موسيقيا ومخترعا لطريقة جديدة لكتابة الموسيقى، لكنها لم تحظ القبول.

في عام 1777م، ظهرت أوبرا "أرميدي". "أرميدي"، أميرة. بكل ما وهبها الله من جمال وسحر، لم تستطع كسب قلب القائد "رينالدو". لحنها جلوك، ربما لكي يبهر بها الملكة "ماري أنطوانت"، تلميذته السابقة. "ماري أنطوانت"، كانت مخلصة دوما لأستاذها السابق. تستقبله في جناحها، تفعل كل ما في وسعها، لكي تشجعه وتشد من أذره.

المقدمة الموسيقية ل"أرميدي" لجلوك.
http://www.youtube.com/watch?v=_b6f4-6aS18

مقطع يبين كيفية إخراج "أرميدي" بطريقة حديثة لجلوك.
http://www.youtube.com/watch?v=cWc_Bcw5Zx8

جلوك، كان معجبا جدا بأوبرا "أرميدي". في خطاب، ردا على تساؤل الملكة، أجاب "جلوك": "مدام، هذه الأوبرا سوف تتم قريبا. في الواقع، سوف تكون رائعة". ثم أضاف لاحقا: "لقد لحنت موسيقى أرميدي، بطريقة تحفظها من النسيان".

لكن جلوك، مثل بقية الملحنين الأجانب، قوبل بمعارضة في باريس. في ذلك الوقت، عندما كانت الفصائل الفرنسية غاضبة على أشياء كثيرة، كانت "ماري أنطوانت" لاتزال على عهدها في مساعدة "جلوك" وتشجيعه.

لكن "مدام دو باري"، الإيطالية، عشيقة الملك لويس الخامس عشر، جد الملك الحالي، كانت على خلاف مع الملكة "ماري أنطوانت". لذلك، كانت تصر على ملحنها الأوبرالي الإيطالي "بوتشيني". الملوك عادة، لا تختار زوجاتهم. اللاتي يكون اختيارهن غالبا لأسباب سياسية. أما العشيقات، فشي آخر.

"بوتشيني" كانت له شهرته في إيطاليا. استدعي لكي يصبح منافسا لجلوك. (كيد النساء). ألحان "بوتشيني" عذبة كلها ميلودي، وهذه من إحدى خصائص الأوبرا الإيطالية. لذلك، أستقبل استقبالا حسنا في باريس. وأصبحت موسيقى "جلوك"، بالنسبة له، موسيقى غير عذبة، ومجرد ضوضاء.

لحن من أوبرا "مدام بترفلاي" ل"بوتشيني"، غناء ماريا كالاس.
http://www.youtube.com/watch?v=mN9Dipgqdtw

المنافسة بين "جلوك" و"بوتشيني"، اشتد أوارها، وصبغت بالعناد. انقسم الجمهور إلى قسمين، إما "جلوكيون" أو "بوتشينيون". لكن، أيهما أحسن؟

لكي يحسم هذا التساؤل، تقرر أن يقوم كل منهما بتلحين نفس الأوبرا. ويترك الحكم للجمهور. الأوبرا التي تم إختيارها للمسابقة هي بعنوان "أفيجينيا في طوريس".

أوبرا "إفيجينيا في طوريس"، تختلف عن أوبرا جلوك الأولي "إفيجينيا في أوليس". في الأوبرا الجديدة، إفيجينيا لم تمت في "أوليس"، قربانا للآلهة حتى ينتصر جيش "أجاممنون" على الطرواديين. لكن، "إفيجينيا" هنا، تنقذها الإلهة "أرتيمس" في آخر لحظة.

ثم تنقلها إلى "طوريس"، لكي تقضي هناك 10 سنوات، كراهبة في معبد الإلهة "آرتيمس". التضحية بالبشر لإرضاء الآلهة، وإنقاذهم في آخر لحظة، كان موجودا عند اليونانيين القدماء أيضا.

أوبرا جلوك، كانت مشاهدها أوضح. تصور صيحات التحدي لنساء السيشيان، وإيماءاتهن المحمومة، مصحوبة بضربات الصنج وقرعات الطبول. في تباين واضح مع الجمال الهادئ الذي يشع من وجه "إفيجينيا".

"جلوك" هو أول من استخدم الصنج والطبول الكبيرة في الأوركسترا. إعترض أعداؤه على ذلك، على زعم أنها تمثل ضوضاء كبيرة، لكنه كان يصر على طلب سماع هذه الآلات قبل الحكم عليها.

أوبرا "إفيجينيا في طوريس" لجلوك.
http://www.youtube.com/watch?v=I--jFUtwBIw

باريس كانت في بهجة، بسبب أوبرا "جلوك". وصفوها بأنها تحفة موسيقية. حتى "البوتشيون"، أي الذين يشجعون "بوتشيني"، اعترفوا بتفوق "جلوك". قالت عنها الصحافة: "هناك جزء واحد رائع، هذا الجزء هو الكل". لكن أين أوبرا "بوتشيني"؟ اختبأت بين أعماله في مكان آمن.

الموسيقى الإيطالية تتسم بالميلودي والعذوبة. لذلك، يفضلها الكثيرون من الناس. لكن الألمان، يفضلون الهارموني والتناغم متعدد الأصوات.

الأوبرات الإيطالية، هي أقرب إلى سلسلة من الأغاني الرخيمة، أكثر منها دراما موسيقية، كالتي قصدها مؤلفى الأوبرا الأوائل الإيطاليون، في محاولة تقليد فن الإغريق الدرامي.

لذلك، نجد القصة ومعنى الكلمات، يضيعان وسط جمال الأغنية وروعتها. يتوه العمل الفني ككل عن تحقيق مآربه، ويضيع بين هذه الجزيئات المغرية. إذن، كيف نجعل الموسيقى والأغنية الجميلة ينصهران في العمل الدرامي ولا يطغيان عليه؟ علينا أن ننتظر حتى قدوم جلوك.

مشاهدة "جلوك" وهو يشرف على عمل بروفات أوبراه، يعتبر متعة في حد ذاته. فور وصوله، يدخل في قصة الدراما، ويتقمص شخصية أبطال العمل، يعيش معهم ويموت معهم.

في المشهد الأخير من أوبرا "ألسيستي"، ألقى بنفسه في آخر المسرح، وأصبح مثل الجثة الهامدة. أي خطأ، يقابله بغضب عارم. بعض الأحيان، يطلب إعادة مشهد واحد 20 أو 30 مرة. معظم من يعملون معه، يطلبون مضاعفة الأجر بسبب الإجهاد الذي يسببه لهم.

مطربتان جرأتا على عصيانه أثناء التدريب. فقال لهما، أنا هنا لكي أنتج أوبرا "إفيجينيا" للملكة، هذا بالطبع إذا قمتما بالغناء الجيد. إذا لم تؤديا دوركما جيدا، سوف أذهب إلى الملكة، لأخبرها أن الأوبرا لا يمكن عملها، ثم أركب عربتي وأذهب إلى فيينا.

أخر أوبرا لحنها "جلوك"، كانت " إيكو و نارسيس". قوبلت بفتور في باريس. اعتبرها "جلوك"، عمل فاشل. بالرغم من تدخل الملكة، إلا أنه غادر فرنسا إلى النمسا عام 1780م. هناك قضى سنواته الأخيرة.
http://www.youtube.com/watch?v=dML3ZJxEWuU

حصل "جلوك" في حياته، على الشهرة والثراء من أعماله. كرمه الشاعران "جوته" و"شيللر". قام بزيارته كثير من النبلاء وبعض الملوك. من بينهم إمبراطور وإمبراطورة روسيا.

قدما خصيصا، لكي يعربا عن مدى امتنانهما له، لموسيقاه وأعماله. كان كريما رحيما بصغار الفنانين، معجبا جدا بالصغير "موزارت".

توفي جلوك بالسكتة عام 1787م. دفن في فيينا. أقيم تمثالا له هناك. في ميونخ وباريس والكثير من المدن، إقيمت له أيضا التماثيل الرخامية والبرنزية تخليدا لذكراه.

يعتبر جلوك من عظماء الموسيقيين الغربيين. قام بتطوير فن الأوبرا، ووضع الحياة والروح في التآليف الجافة التي لا روح فيها.جلوك، ومن بعده فاجنر، أعطيا الفن الأوبرالي قوة دافعة دراماتيكية جديدة غير مسبوقة.

لقصة الموسيقى الغربية بقية، فإلى اللقاء.