أدب الفلاسفة العرب لرياض شنته جبر

، بقلم حسين سرمك حسن

عن دار تموز في دمشق، صدر مؤخراً كتاب جديد للباحث "رياض شنته جبر" عنوانه "أدب الفلاسفة العرب من الكندي إلى ابن رشد"، وهو أصلا رسالة نال بها الباحث شهادة الدكتوراة بعد أن نال شهادة الماجستير عن رسالته "الشعر العربي والفلسفة في العصر العباسي" ذات الموضوع المرتبط بهذه الرسالة التي أثار الإهتمام بها في نفس الباحث – كما يقول - ملاحظة قالها الدكتور زكريا ابراهيم في كتابه المعروف "مشكلة الفلسفة" ضمن سلسلته المشهورة "مشكلات فلسفية" وهي: "لقد ذهب البعض إلى أنه مهما حاول الفيسلوف أن يحكم عقله في كل شيء أو مهما خيل إليه أن فلسفته هي نظر عقلي خالص، بل مهما أراد أن يجعل من فلسفته علما دقيقا محكما، فإنه لابد من أن يجد نفسه محمولا على أجنحة الخيال إلى عالم تختلط فيه الحقيقة بالشعر، ويمتزج فيه الواقع بالمثال". فعزم على تناول موضوع أدب الفلاسفة العرب في رسالة مستقلة تجيب على التساؤل المهم : هل يؤثر للفلاسفة أدب بالمعنى الدقيق لهذه الكلمة؟ وقد قرر الباحث الخوض في هذا الموضوع من وجهة نظر مؤرخ الأدب، لكي تكون حصيلة عمله وضع هذا الجزء من تراثنا الأدبي والفكري في سياق تاريخ الأدب العربي وإًصدار الحكم الفنّي على نصوصه، وبيان مستوى الإبداع والطرافة والتجديد فيه، والإشارة إلى مواطن الضعف والتقليد (ص 11 و12).

وقد جاء الكتاب (357 صفحة من القطع الكبير) في مدخل تمهيدي لدراسة أدب الفلاسفة توقف فيه الباحث عند النشأة اللغوية والأدبية للفلاسفة، حظوة الفلاسفة ونكباتهم، نعوتهم الأدبية وبعض آثارهم في هذا الباب، علاقة الفلاسفة بالشعراء، تمثل الفلاسفة بالشعر، نظرة الفلاسفة النقدية، وبابين تناول الباحث في الأول منهما "شعر الفلاسفة" وتكون من فصلين بحث في الأول أغراض ومعاني شعر الفلاسفة (الشعر الفلسفي، الصوفي، الشكوى، المديح، الهجاء، الخمرة.. وغيرها)، فيما بحث في الفصل الثاني الملامح الفنية في شعر الفلاسفة كبناء المقطعات والقصائد واللغة من ناحية الألفاظ والتراكيب والأسلوب والصور البلاغية والأوزان والقوافي.

أما الباب الثاني فقد خصصه الباحث لـ "نثر الفلاسفة" واشتمل على فصلين : تناول في الأول فنون ومضامين نثر الفلاسفة (السيرة الذاتية، القصص الرمزي والخيالي، المواعظ والوصايا، الأخلاقيات، الرسائل.. وغيرها)، فيما تناول في الثاني الإتجاهات والخصائص الأسلوبية (الإتجاه الموضوعي، الإتجاه الوجداني، الخصائص الأسلوبية (الترسل والسجع، الإستطراد، الحوار والجدل، الألفاظ والتراكيب، والصور البديعية والبيانية).

ثم لخص الباحث أهم نتائج بحثه في الخاتمة (ص 331 – 335) وأهمها هي أن الفلاسفة قد اسهموا اسهاما ملموسا في اللغة والتفسير والنقد والأدب، واهتموا بالشعر والأدب، وتمثلوا الشعر في مؤلفاتهم، ووردت لديهم نظرات نقدية للشعر. أما بالنسبة لنثرهم فهو نثر علمي أكثر مما هو أدبي، ولا يرقى من الناحية الفنية الى مستوى نثر كتاب العصر العباسي، ولكنه نثر له مكانة مرموقة من الناحية الموضوعية لأن بعض فنونه جديدة مبتكرة مثل السيرة الذاتية أو متطورة محكمة كالقصص.


حسين سرمك حسن

ناقد عراقي

من نفس المؤلف