ضمن برنامجها الثقافي «عودة مبدع»

الجامعة الأردنية تستضيف الشاعر موسى حوامدة

استرجع الشاعر الأردني موسى حوامدة خلال استضافته في برنامج "عودة مبدع" الذي تنظمه وحدة الإعلام والعلاقات العامة والثقافية في الجامعة الأردنية، شريط ذكرياته التي عاشها في أروقة الجامعة خلال مرحلة الدراسة فيها.

وبدأ حوامدة حديثه التفاعلي مع الحضور من الأساتذة والطلبة بسرد شريط ذكريات جميل وطويل مرّ في ذهنه، ودراسته في كلية الآداب "قسم اللغة العربية"، وما تعلمه أثناء دراسته، وعمله في مكتبة الجامعة خلال سنوات دراسته، حيث كانت المكتبة تسمح لعدد من الطلبة بالعمل الإضافي فيها، مشيداً بدور الجامعة في تنمية قدراته وطموحاته، والتميز الذي وصل إليه في حياته العملية، مشيرا إلى أن الجامعة الأردنية هي أعز مكان عليه .

ودعا الطلبة إلى استثمار الفرص التي تلوح لهم، ومجابهة التحديات للوصول إلى طموحهم وآمالهم، والتمثل بمن سبقهم من خريجي الجامعة من المميزين في مختلف القطاعات ممن تركوا أثراً في مجتمعاتهم ومحيطهم.

واستذكر حوامدة أساتذته الذين درّسوه ومنهم الدكتور نهاد الموسى، والدكتورهاشم وعبدالرحمن ياغي والدكتور خالد الكركي، والدكتور إبراهيم محمود وغيرهم ممن كان لهم بصمات واضحة في حياته.

واستعرض أول قصيدة شعرية كتبها ونشرت في ملحق صحيفة الدستور الثقافي في بداية الثمانينات حينما كان طالبا وكان اسمها "احتراق"، وألقى بعضا من أبياتها أمام الحضور.

وخلال الحوار مع الطلبة قال موسى حوامدة: إن التعريفات والتقسيمات التي تعلمناها أن الشعريقسم إلى مديح وهجاء وفخر وتشبيب، لم يعد لها معنى في العصر الحديث، فالقصيدة ليست حكمة أو موضوعا بل حالة ميتافيزيقية تنقل شعور صاحبها وحالته للمتلقي، ونوه إلى أهمية اللغة العربية التي لم تتفجر ينابيعها بعد، لأن البعض يريد حشرها في شكل معين من التقديس، بينما هي لغة حياة ولغة علم، ولا بد أن تشرع الأبواب لتكريسها وتطويرها واستمرار الكتابة بها، لأنها لغة حية وخصبة ولديها امكانيات هائلة بدليل اختراقها للعديد من اللغات العالمية.

ونوه إلى ضرورة الفلسفة والفكر للمبدع عموما وللشاعر خاصة، وقال: إن قلة المعرفة ونقص ثقافة الشاعر تتكشف في سطحية كتابته، والفلسفة شقيقة الشعر، يتسابقان لتثوير الوعي وإنضاج المعرفة. لكنه أشار إلى ان الشعر ليس كتاب تاريخ ولا كتاب لغة وإن كان الشعر يكشف عن شيء من التاريخ والفكر لكنه مختلف لأنه لا يقوم على الواقع بل على المتخيل كما قال ارسطو. وشدد على ضرورة الكتابة فاللغة التي لا يكتب بها الشعر يوميا ستنقرض.
وبين أن كل قصيدة يكتبها تنبع من منطقة مستقلة وليس لها علاقة لما سبق وكتبه، وقال لا بد ان تطلع القصيدة من تلك النار الجوانية للشاعر، وليس تقليدا لأحد أو الإتكاء على آخرين، وهؤلاء هم الشعراء الذين طردهم افلاطون من مدينته وهم الملقدون.

وطلب من الطلبة التخلي عن الشعور بالتفوق على الآخرين لأسباب ليس لها علاقة بالعمل او الانجاز بل بالوهم الذي نغلق به عقولنا وهو وهم المكان والعشيرة والقومية وحتى المذهب والطائفة، فلا بد من النظر للبشر نظرة إنسانية شاملة، وعدم الاكتفاء بالماضي والأهمية تنبع مما يحققه الفرد وليس من وهم استعلائي ينم عن جهل ونقص.

وردا على سؤال حول اهتمامه بالموت وعنونة إحدى مجموعاته ب"موتى يجرون السماء" أشار إلى أن اهتمامه بموضوع الموت، جاء بعد وفاة والده وأمه في وقت واحد، كما أن الموت هو الموضوع الأثير الذي لم يستطع التخلص منه، وأن فكرة الخلود لا تعنيه، لكنه لا يتحدث عن الموث كموضوع سوداوي بل كسؤال وجودي ومصيري إنساني. وقرأ قصيدة وأنا ميت من قصائده الجديدة:

وأنا ميتٌ....
أفتش بعينيَّ عن الدود
عن حقي في تكذيب المواعيد
عن طرف شال أمي
وعن رائحتها
ما فائدة الموتِ
يا موتُ
إنْ لم أجدْ أمي في انتظاري؟

وتحدث موسى حوامدة عن شغفه بالكتاب منذ كان صغيراً، وأن علاقته بالكتاب كانت منذ المدرسة الاعدادية ثم روى كيف عمل في مكتبة الجامعة وكيف كان يقرأ المجموعات الشعرية بين الأرفف وهو يقوم بعملية الترتيب.

وكان الكاتب والقاص رمزي الغزوي قدمه في الندوة منوهاً إلى أن أول مجموعة شعرية نُشرت له كانت بعنوان "شغب" عام 1988، وقد حملت الكثير من القصائد التي كتبها في سنوات الجامعة. وأشار الغزوي إلى بعض كتبه والجوائز التي حصل عليها، وقال إن موسى حوامدة يعود للجامعة بعد ثلاثين عاما، وكان شيئا لم يتغير فقط كبر ثلاثين عاماً.

وتحدث الدكتور عامر شطارة أستاذ الفلسفة في الجامعة عن شعر موسى حوامدة، وطلب منه ان يقرأ "سلالتي الريح وعنواني المطر" والتي ختم بها الندوة ومنها"

قَبْلَ أَنْ تَرتطمَ الفكرةُ بالأرضِِِ
قبْلَ أنْ تفوحَ رائحةُ الطينِ
تَجولتُ في سوقِ الوشاياتِ
أحملُ ضياعي
أقتلُ نفسي
أنا هابيلُ وقابيل،
آدمُ أنا وحواءُ
نسلُ الخطيئةِ
وزواجُ السوسنِ من بيتِ الطيوبْ.

يذكر أن برنامج "عودة مبدع" يستضيف المبدعين وأصحاب البصمات المميزة من خريجي الجامعة الأردنية بالتعاون مع الكليات التي تخرجوا فيها، حيث يعقد جلسات حوار ونقاش لاستعراض انجازاتهم، الأمر الذي يسهم في ربط أجيال الجامعة ببعضها، وهو سبيل لمد جسور التواصل بين المبدعين والطلبة في الجامعة.