وردتي الشامية

، بقلم لؤي صافي

التقينا على سفح قاسيون
فتألقت عيناها
وأضاءت خيالي
وسرى النورُ الذي انبعث منها
في عروقي
فأشرقت روحي
وأبرقت سمائي
وتلألأت بحبها عيوني
 
سألتُها من أنتِ؟
أين كنتِ؟
هل أنت من زُقاقِ الموتِ
أم من دروبِ الوردِ
أم ملاكٌ خرج من أحلامي بعد الغَسَقِ
وعاد مسرعاً يستجير بدفئ قلبي
من صقيعِ ليالي العِشقِ
في الزمن الصعبِ
 
قالت أنا من بردى انسكبتُ
وبتراب قِمَمِ القلمَونِ جبلتُ
وبتمايل الفُراتِ ارتسمتْ قامتي
وِبحُمرةِ الجُوريِّ تلونَ ثغري
وبالياسَمينَ اختلطتْ أنفاسي
ومن جبلِ الكردِ عيوني
وبإباء العاصي ارتفعت جفوني
 
بنت الشآم أخبريني
ماذا دهاني
تكلمي
بالله عليك قولي
كيف تركتك تعبرين الزمان دوني؟
ومضيتُ ابحث عن نفسي وحيداً
سائحاً في بلادٍ صَدودِ
على شطآن تحميني من جُنوني
وهرعت مبتعداً عن أرض أجدادي
إلى مكان قصي خلف جدران الظنونِ
 
سنينٌ مرت وعالمَيْنا تباعدا
ومكثتِ في القلب تبتسمينَ كلما عبسَ الدهرُ
وتتمايلين في عروقي
كما ترقق بردى
يعبرُ الفيحاءَ من الرابية
فيستقرُ بعد حينٍ في جنانِ الجابية
 
سنواتٌ تتالت مثل الخيالِ
مذْ فارقْتُكِ والقلبُ يُعتصرُ
والنفس مذهولةٌ برَوْعِ الفِراقِ
تقول ويحك كيف تنأى عن الحبيبِ؟
كيف تمضي بعيدا كالغريبِ؟
وهل للنفس من دونها بُرْحُ؟
كيف تحلو لك الحياةُ هائماً في الورى؟
وكيف تطوي آلامَ الجوى؟
ومتى يندملُ الجُرحُ؟
 
قلتُ يا نفسُ هوني عليكِ
لا تجزعي
فما اخترتُ فِراقَ الأحبةِ طواعية
ولكني مضَيْتُ في سبيلي إلى الورى
لعلي أُدرك كيف غاب الحبُ عن ربوعي
وأينع بعيداً في سهول الغَرْبِ
 
صُحتُ لا تتركيني يا روحي وحدي
تحتَ حرابِ الشامتينَ بجرحي
القابعينَ فوقَ التلالِ
يرون قلبي ينداحُ مع الصبحِ
هاربا من بين ضلوعي
هائما في حُبهِ بين الشُموعِ
مُحمَّلاً بآلامِ الجوى
وآهاتِ النوى
وعبراتٍ مِنْ دموعي
 
لا تلوميني يا وردتي
لأني هجرتُ تلالً أحبها
وبحثت عن روحي بأودية العِشقِ
فالحبُ في بلدي نقيٌ كنبعِ بردى
لكنه لا يملكُ ما يكفي من الدَفْقِ
ليُزهِرَ وردُ الشام
ويفوحَ العِطرُ في بلاد العُرْبِ