مَنْ قَتَلَ الحارس..؟

، بقلم أنمار رحمة الله

منذُ أن كُنَّا صغاراً ،والعواءُ لا ينقطعُ ،متحرِّشاً بطمأنينةِ المساءات والدروب والآذان .منذ أن كُنَّا صغاراً وصورةُ ذلك الجرو ملتصقةٌ بصمغ الماضي،حين كَبُرَ وكبرنا مَعهُ ،وظلّت تُخايلنا صورتُهُ وهو يركضُ وراءنا، لمّا أرضيـنا غريزته باللعب والقفز والنباح غبطة و إعلاناً منه في كلِّ مرة عن فوز جديد.كُنّا صغاراً لا نفهم كيف تتصرفُ القريةُ وأهلُها ،نركض في الدروب،معلنين عبثَ الطفولة وبراءتها ،في أزقَّة القرية المتخمة بالتصنّع والمداهنة.قريتُنا صغيرةٌ يحيطها سورٌ طويل،أقنعونا أن خلفَ السور وحوشاً ولصوصاً وغيلانا،وان للقرية عيناً لا تنام ولا تكلُّ (حارسها الأمين الذي يحرسُ بوابتها العالية) .نسرقُ مِن وقتنا دقائقَ لنتجمع خطاً غير منتظم نطالع البوابة والحارس الذي كان يتركها كلَّ صباح قبل أن يغادر إلى بيته،مُخلِّفاً اسطوانةً معدنية فيها جمرٌ يلفظُ أنفاسَه الأخيرة . ذات صباح وحين أنهى حارسُ البوابة نوبةَ حراسته الليلة ،راح يجرُّ خلفه نعاسه وإرهاقه وجرواً صغيراً.دُهشنا حين رأينا الجرو يقفز حول الحارس ،متملّقاً /نابحاً/مهرولاً أمامه وراجعا خلفه. حينها عرفنا أننا لسنا الأطفال الوحيدين في القرية ، فها قد التحق بنا جروٌ وديع ،ابيض فاقع له ذنب لا يكف عن التلويح،وعينان تطاردان أي حركة تصدر هنا وهناك.تسلَّلنا ذات يوم ،صوب بيت الحارس المنزوي في آخر القرية ،تدفعنا نسائم ربيع فَتيّ ،ورائحةُ عشب نَديّ،وزقزقةٌ نسمعها حيثما أدرْنا أسماعنا . وجدنا الجرو في باب المنزل نائماً،وقد أنهكته الليلةُ البارحة ،والحارس أيضاً يغطُّ في نوم عميق كجروه الذي ما أن أحسَّ بدبيب أقدامنا ،وصرخات إعجابنا به ،وابتهاجنا بشكله وبراءته،حتى اندفع نحونا نابحاً /قافزاً /مبتهجاً مثلنا،رمى احدُنا عصا صوب مكان في زاوية المنزل، فأسرع ناحيتها الجرو، التقمها وعاد بها نحونا،نزلتُ عليه ،مَسحتُ على ظهره،ونباحُه لا ينقطع .التفتَ الجرو إلى باب المنزل حين شعرَ بشيء لم نشعر به من شدة الحبور والعجب ، فقد انتبهنا إلى الحارس وهو يلوح بيديه لاعناً وجودنا ،شاتماً نخبتنا الطفولية وتجمهرنا حول الجرو ،فلم نتمالك أنفسنا فركضنا مهرولين إلى بيوتنا وقد تبلَّلتْ سراويلُنا المتربة،بعد أن لفظت مثانة كلِّ واحد منا ما بها من البول خوفاً وهلعاً من صراخ الحارس الحازم،ولكن صورة الجرو وفكرةُ العودة إليه قد راودتني ليلتها ولم اكف عن التفكير به.
في اليوم التالي فجَّرتُ قنبلةَ الفكرة بين أصدقائي (دعونا نرجع إلى الجرو مرةً أخرى..) فلم يوافقني جُلَّهم ،وتركوني اقطع لهم الوعودَ بمراوغة الحارس ،واللعب مع الجرو .لكنهم خافوا شأنهم شأن القرية التي يحفظ أهلُها الخوفَ عن ظهر قلب.فقررت وقد ملأتْ قلبي الشجاعةُ والإصرار.تركتهم خلفي وهرولتُ وحدي وصيحاتُ وعيدهم غرستْ أظفارها في ظهري لكني قاومتُ على أن لا التفتَ وارجع،فالجرو في انتظار صديق لكي يلعب معه ،وصوتٌ خفيٌّ كان يهمسُ في أذني (أنتَ خيرُ صديقٍ لذاكَ الجرو الوحيد).

وصلتُ إلى منزل الحارس أجسُّ بأقدامٍ خفيفةٍ جسدَ الأرض الملقى،وأفتِّشُ بعينيَّ عن الجرو،هامساً/ مُبسْبِسَاً /عله أن يخرجَ لي وأراهُ.لكني صُدِمتُ حينَ سمعتُ صوتَ نباحه عالياً،من دون أن أعثر على مكانه..!.فتّشْتُ كثيراً وتعبتُ من دون جدوى ،فحاولتُ التركيزَ والتصميم على العثور عليه ،فسحبني صوتُهُ شيئاً فشيئاً إلى تنّور قدْ بُنِيَ حديثاً ،ومازالت آثارُ البناء واضحة عليه .تنّورٌ كبير أقفلتْ اليدُ التي بَنَتْهُ كلَّ النوافذ سوى نافذة صغيرة في أسفله،كان يتسلَّلُ منها صوتُ الجرو المسكين ،علمتُ ساعتها أن الجرو محبوسٌ في التّنّور،فاقتربتُ منه ،تحسس رائحتي نابحاً بأعلى صوته ،واقسمُ أني كنت اشعرُ به يبكي خوفاُ من مكانه المظلم الموحش.حاولتُ إيجادَ منفذاً لكي أساعده على الهروب ،لكني لم افلح،وتأخّري لم يكن لصالحي هذه المرة ،حين لمحني الحارسُ لمّا مدَّ عنقه من نافذة المنزل،فخرج راكضاً ورائي بعصا غليظة يحملها معه دوماً،هرولتُ صوبَ منزلنا وصوتُ الجرو يعصفُ في أذني ،والدموعُ التي لم تستقر في عينيّ كانتْ خيرُ دليل على حجم اشتياقي وألمي على صديقي المُعتقل.

سمعتُهم يتحدثون (رجالَ القرية) الذين فتلوا شواربهم ،واعدّوا لجلساتهم المتكأ المألوف في برانية شيخ القرية ،مع الحارس الذي راح يشرح بطولاته في حمايتهم وحراسة بوابة قريتهم العالية.كنتُ محشوراً جنبَ أبي الذي أجلسني قربه لكي استمع قهراً إلى حديثهم الرتيب،وضحكاتهم المصطنعة،وبطولاتهم التي فاح منها زَنخ تعفنها .لكنَّني هذه المرة انتبهتُ بقوة وتوسعت أحداقي لكي أرى كلَّ تفاصيل المشهد ،وانتصبت أذناي لكي تلتهمَ كلَّ الكلمات،حين تحدَّثَ الحارسُ عن جروه المحبوس ،وقصة العثور عليه والإتيان به إلى القرية لكي يعاونه في حراسة البوابة،وعن الأطفال أرادوا إفساد ما دبَّره الحارسُ ،فهو أراد جرواً يربيه ليكبر ويصير وحشاً يحرس باب القرية لا جرواً أليفاً يلاعب الأطفال،ولا يفقه من الغلظة شيئا.فقرر الحارس أن يبني تنّوراً ويحبس الجرو فيه لكي يتوحش ،ولن يعرفَ أحداً غيرَ الحارس من رائحته المعتادة حين يرمي إلى الجرو ما يزود من طعام .(إذن سيكون للقرية كلباً يحرس بابها هذه المرة ..؟) هكذا خَتَمَ شيخُ القرية الحديث بسؤاله،فلم يجبه الحارس إلا بهزة رأس واثقة .تساءلت حينها بيني وبين نفسي (كيف لذالك الجرو الأليف أن يصير وحشاً..؟).ورحتُ ألحُّ على نفسي أن تطاوعني واجعل ذلك الجرو حرّاً مرة أخرى.كيف.؟ ومع من .؟ كلها أسئلة تطوف في مخيلتي التعبة،ومشاريع كبيرة أرهقت يومي ،وأشعلت النار في غابة أفكاري.عرفتْ أمي وأبي ما اشعر به فنهراني عنه وبكيتُ..بكيتُ من داخلي،فلم يساندني احدٌ،والجرو المسكين في طريقه إلى التحول إلى وحش عربيد.

مرَّتْ الأيامُ كالبرق في سماء الزمن،وصورةُ ذاك الجرو وصوتُه يطوفان بي كلَّ صباحٍ ومساء.نَبَتَ الشعرُ الخشنُ في ساعديّ وأجزاء من جسمي الذي بدأ يلفظُ طفولتَهُ ،كما نَبَتَ الحزنُ أيضاً في ارضِ قلبي ،التي اهتزَّتْ وربتْ به. نسمع بين الحين والحين أخبارَ الحارس وأخبار كلبه المخيف الذي لم يره احد .نقلَ لنا الثقاةُ أن الجرو صار كلباً لا يعرفُ غيرَ الحارس ورائحته ،ولم يرَ أحداً في العالم غيرَ الحارس حيث يخرجُ معه ليلاً ويرجع معه فجراً.وقد حذَّرَ الحارسُ كلَّ أهل القرية من مغبّةِ التقرب صوب منزله إن لم يكن موجوداً ،إذ ينتظرهم في المنزل كلبٌ وحشٌ لا يرحم،ولا تأخذه بالمعضوض رأفة.فخاف أهلُ القرية وتهيَّبَ رجالُها ،وارتعبتْ نساؤها ،وتبوَّلَ أطفالها في كل مرة يخوفهم شخصٌ ما بذكر كلب الحارس المتوحش.حين صارتْ سيرتُهُ قصةً تخيف بها الأمهاتُ الأطفالَ الذين يعاندون النوم.وبطولاتُهُ غدتْ فخراً لرجال القرية الذين تعوَّدوا المباهاة ببطولات غيرهم ،كما تتباهى المرأة الصلعاء بشعر أختها.والحارس لم ينل إلاّ الاحترام والتقدير والتبجيل من شيخ القرية وأهلها ،حتى زفَّ القدر إلى الناس خبراً أصابهم بالخيفة والتوجس. (لقد هرب الكلب ..) هكذا تلا الحارسُ نبأ فقدان كلبه ،حين شاهده الجمع الغفير راجعاً من عند باب القرية وحيداً ،وحين سألوه عن سبب هروب كلبه أجابهم: (لقد أُصيبَ بالجنون..حين نهرتُهُ عن شيء فلمْ يُطعْ،فضربتُهُ بالعصا ،فنبح في وجهي وقد تطاير الشر من عينيه،وحاول في النهاية أن يعضني ،فضربته بحجر ،وهرول هارباً مني وقد تطاير الزبد من فمه ولسانه المندلع .خذوا حذركم يا أهل القرية ...فالكلب سائب الآن ولم تعد لي سيطرة عليه).هلع أهلُ القرية جميعهم حين علموا بان الكلب يخْنُسُ الآن في إحدى الأمكنة ،ولا يعلم احد كيف يظهر وكيف يختفي .فاختفى الأطفال من الدروب ،وأقفلت الدكاكين باكراً،واختبأَ الناسُ في منازلهم سوى الحارس الذي أوكلوا إليه حماية قريتهم ،وهو من تصدى حالفاً لهم أن يكمل مشواره بلا كلل وخوف.كيف لا..وهو الحارس الذي أمنت القرية في عهده ونامت واستقرت .أنا الوحيد الذي نام ليلته مرتاحاً ،علَّني اعثر عليه يوماً،لكن..؟هل سيتعرف عليَّ.؟هل يتذكر رائحتي .؟ماذا لو لم يتذكرني وعضني ..!حينها سيكون الم غدره بي اشد من ألف عضة.

الشتاءُ صباحاتُهُ باردةٌ في قريتنا التي تلفُّها الغابةُ من كلِّ جهة،والفجرُ ما أن يتسلَّل على مشارف قريتنا ،حتى نجد السوق قد فتح فمه للمتبضعين ،والشوارع تهزُّ أتربتها الخطى السائرةُ ذهاباً وإياباً.كعادتي خرجت إلى دكان أبي الذي ينتظرني كلَّ صباح،لكنني هذه المرة حوَّلتُ مسيرةَ خطاي صوبَ جمهرة من الناس شكَّلوا دائرةً وهم ينظرون إلى شيء على الأرض.حَشَرتُ رأسي بين أكتافهم فأذهلني منظرٌ بشعٌ ،حيثُ مُدِّدَ حارسُ البوابة وقد ذُبِحَ بلعومُهُ ونُهِشَ صدرُهُ،وسالت دماؤه حتى ملأت المكان كبركة حمراء .عَلَتْ أصواتُ الاستغاثة،وصرخَ الجمعُ مناشداً بحمله بعيداً عن الطريق،فانتشرَ الخبر كالنار في الزرع اليابس ،وتجمع أهلُ القرية جماعات جماعات يتداولون الحادثة برعب دفيق.شيخُ القرية اعدَّ مجلساً اجتمعَ فيه الرجالُ ،ليتداولوا أمرَ الحارس ومقتله البشع،وأيقنَ الجميع أن الحارس مات معضوضاً وقد عبثت مخالبُ حادةٌ بصدره مستخرجةً قلبَهُ الذي اختفى .فأشار شيخُ القرية على الرجال أن يحرس احدُهم الباب ،فسكتَ الجميع ولم ينبس احدهم بكلمة .نظر إليهم شيخُ القرية مستغرباً بعد أن خيَّم الوجوم على وجوههم ثم قال متهكماً: (هل تريدون أن احرس أنا الباب..؟).فسكتوا ولم يتبرع احد بهذه المهمة ،فأعلن شيخُ القرية عن أجرٍ كبيرٍ لِمَنْ يتبرع لحراسة البوابة ،فاستمر سكوتُ الرجال حتى انفجرَ الشيخُ في وجوههم مُعلناً عدم رضاه ورغبته في أن يغادروه في الحال.

كنت أنا وأمي في المنزل ننتظر أبي الذي قصَّ علينا ماجرى في بيت شيخ القرية وحين سألناهُ عن الفاعل أجابنا: (لقد أيقنَ الجميعُ أن مَن فعل الفعلة هو كلبُ الحارس المسعور).
في اليوم الثاني باتت القرية بلا حارس ،مرَّ الليلُ ثقيلاً هذه المرة،والشبابيك عانتْ من صراخ الريح الشتوية.صرنا نشتاق إلى الشمس وطلوعها ،لكي ينير ضوئها الأفق ،وبالفعل أتى النَّهار هذه المرة حاملاً في جعبته مفاجأة أخرى ،حين خرجنا إلى سوق القرية فوجدنا جثة رجل يبيع اللبن يخرج باكراً كلَّ يوم ،وقد مُزِقَ بلعومه شر تمزيق ،وفُتِحَ صدرُهُ ،وتمت سرقة قلبه.هذه المرة داهمتْ القرية حالةُ من الذعر والهلع ،فاجتمع الرجال من كلِّ بيت ،وقرَّرَ الجمع في بيت شيخ القرية أن يجدوا الكلب ويقتلوه ويريحوا القرية من شره ،وبالفعل أشعلَ الرجال المشاعل ،واجتمعوا كلَّ خمسة رجال على حدا ،ليبحثوا عنه في دروب القرية ليلاً،لم يبق في البيوت غير الأطفال والنسوة الخائفات ،وفي بيتنا لم تبق سوى أمي،لأنني هذه المرة غافلت أبي الذي حمل مشعله يطلب الكلبَ ليأخذ بثأر القرية منه ،تبعتهم وهم يحومون في الدروب بحثاً وتفتيشاً ،مروا على خربة القرية ،وعلى جانبي السور ،وصعد آخرون فوق المنازل ،فأضاءت المشاعل سماء القرية بالنور والنار.(ها هو ذا يركض هناك...الكلب الأبيض ) هتف احد الرجال ،فركض وتبعه رجال يحملون السكاكين الطويلة،والبنادق المحشوة ،والقلوب المملوءة بالغيض والحقد.تبعتهم فرآني أبي الذي صرخ مذعوراً من حضوري ،فأقسمت له أن الكلب يعرفني ،وأنا قادر على ترويضه وإخفات زمجرة وحشيته،ضمَّني إلى حزبِهِ خوفاً عليَّ وانطلقَ خلفهم وراء الكلب المطلوب.جماعةٌ اتجهوا يميناً وجماعةٌ اتجهوا شمالاً ،فلم يبقَ سوى الدرب المؤدي إلى منزل حارس البوابة ،اقترب الرجال صوب المنزل ،فدلَّهم على الكلب عواؤهُ المنبعثُ من فوهة التنور ،التنور الذي حُبِسَ فيه أيام طفولته ،صرختُ عالياً (اتركوه..أرجوكم) فلطمني أبي على وجهي ،وتحرَّكَتْ فئةٌ منهم يحملون اشدَّ المشاعل توهجاً ،فرموها على الكلب الذي زَمجرَ ونبحَ في وجهِ رجالِ القرية الممتلئين بالثأر.أشعلوا التنور وأنا اصرخ عالياً (لا تقتلوه...أرجوكم لا تقتلوه) حضنني أبي بقوة وأنا اصرخ بكل قوة ،والكلب يعوي عالياً،عالياً.عواؤهُ ملأ الفضاء،فاقشعر بدن الأشجار والبيوت والدروب،ولم تتأثر قلوب الرجال المكتظة بالثأر والغل.عوى عالياً من الألم ،وهو يحترق في التنور،الذي تحول إلى شعلةٍ من اللهب.عيناي لم تتحملا صورة اللهب الذي بات يلمع فيهما ،وأذناي لم تقويا على سماع صوت عواء الكلب الذي بدأ يخفتُ ..شيئاً فشيئاً.لم انمْ ليلتها ،كنت ابكي إلى الصباح،صباح القرية الذي عاد يحمل لهم بشارةَ الخلاص من الكلب ،في تلك الساعة تسابقَ رجالُ القرية عند شيخها للحصول على وظيفة الحارس الجديد،وكركرَ الرجال أمام الدكاكين ابتهاجاً بالخلاص ،وتباشرت النسوة المتبضعات،ورجع الأطفال من جديد إلى اللعب في الدروب وأنا...كنتُ منزوياً في غرفتي/تنّوري،أنوح على صديقي الكلب/الجرو الأبيض. لكن أهل القرية المسرورين بالخلاص والبشارة ،وبعد انتهاء عيدهم بالنصر والغنيمة ، لم يهنأوا بعيشهم أبداً،فقد ذُعِروا مرة أخرى،حين عثروا في فجر يوم آخر على جثةِ حارسِ القريةِ الجديد،ممدَّداً على الأرض،مذبوحاً بنفس الطريقة ،وقد ترسَّبتْ تحته بركةٌ حمراء.