ليه يا بنفسج

، بقلم رامي ياسين

هذا صباح آخر كما أشتهي..

كلّ يومٍ يطرقُ أبوابَ صباحاتِه بجملِ أملٍ كهذه لعلّها حتى تسخر منه حين يقولها، ولعلّه يسخر بها من اجتياح اليأس لزمنٍ مشى به جسدهُ عبره، ولم يتبقّ له الكثير من الوقت.
يحمله دوماً هذا التناقض الغريبُ: بين ما هو فيه وبين ما هو عليه فعلاً ؛ الى الابتسام، واختراعِ ضحكاتٍ جديدة لا يُتقنُ حتّى اعادتها بذات النبرة وبذات الايقاع، وبعد كلّ ضحكةٍ أتساءلُ اذا ما كان يعيش داخلَ عالم خيالي ابتكره له وحده بكل ما يحمل من رؤاه؟ هروباً على ما يبدو من تحمّله لمسؤولياته تجاه واقع ربّما لا يستطيع مواجهته بما يملك من أدوات.. أو أنّه يرى ما يرى ويحس بالاشياء بما لا يستطيع الاخرين احساسه، ولعلّه يرى ما لا يراه الاخرون.

"هذا كائنٌ غريب.. طيّب القلب، مسكين قليل التجربة لا يعرف ما نعرف" هكذا يصفونه من حوله، وربّما بكل بساطة يدافعون عن توغّلهم بقضايا الحياة التافهة كما لا يفعل هو، وربّما يدافعون عن صورتهم أمام أنفسهم، وهذا ما لا يهمّه، فلا يهتم ما يراه به الاخرون ويحل اكبر مشكلة بكل هدوء؛ وكأنّه ينظر من فوق ويمسك بكل خيوط اللعبة، وربّما هم على حق!.
هو انسان عاديّ: يشربُ قهوته صباحا، يذهب مسرعا الى عمله، ينتظر بفارغ الصبر انتهاء موعد الدوام الرسمي كي يعيش ما تبقّى من ساعاتِ يومه كما يحب، يحترقُ في انتظارِ موعدٍ لا يعرف مع من ومتى، وحين ييأس يدندن أغنية يحفظها، أو يكملها حين ينسى بما يخطر على باله من كلمات، وحين ينتهي من كل هذا يرسم لوحة بما حصل!.
هو انسانٌ عاديٌ يعيش هنا في قاعِ المدينةِ..

هو انسان البنفسج: الذي يُبهِجُ، وهو حزين!