عرض لكتاب «أبحاث لسانية بالمنهج التاريخي»

، بقلم إبراهيم أبو طالب

صدر عن دار الكتب العلمية ببيروت في أكتوبر المنصرم 2013م الكتاب السادس للدكتور عباس علي السوسوة أستاذ علم اللغة بجامعتي تعز بالجمهورية اليمنية، والملك خالد بالمملكة العربية السعودية، وعنوانه (أبحاث لسانية بالمنهج التاريخي) يقع الكتاب في حدود مائتي صفحة.

فكرةُ الكتاب الرئيسية تقوم على التاريخ للغة العربية في ظواهرها جميعاً، ومدى اقتراب الباحثين -أوروبيين كانوا أو عربا- من هذا الهدف، ونقد أعمالهم وتنظيراتهم، وبعد ذلك طبَّقَ الباحث المنهج التاريخي على ظواهر في الفصحى، وظواهر من المحكيات، وظواهر مشتركة بين الفصحى والمحكيات، وهذا ليس بجديد على الباحث، إذ يكاد يتميز عن اللسانيين المعاصرين بتطبيق هذا المنهج، كما هو واضح من كتبه الأربعة المؤلفة، وهي: (العربية الفصحى المعاصرة وأصولها التراثية، 2002م، دراسات في المحكية اليمنية 2004م،- شرح المشعططات السبع لضياء الدين بن جمال الذماري (تحقيق) 2007م-، فقه اللغة والثقافة العربية 2009م، قد اليمنية دراسات في الأبنية والتراكيب والافتراض المعجمي 2012م).
يتكون الكتاب من مقدمة وثلاثة أقسام، في المقدمة يتحدث عن أزمة اللسانيين العرب المحدثين الذين ينعون على القدماء انصرافهم عن دراسة العربية تاريخيا، وهم ينتظرون من الأوربيين أن يفعلوا ذلك!!

يلي ذلك بحث "دراسة نحو العربية في القرن العشرين تاريخيا" وهو قائم على الخبرة الطويلة، واستقراء أدلة الناشرين، والجامعات العربية والغربية وفحصها، فإذا هو مستبعد أو يكاد، إلا من بعض المحاولات الجزئية العرضية الناقصة ونقدها، وأشار إلى منهجه في دراسة نحو العربية في كتابه "العربية الفصحى المعاصرة واصولها التراثية".

بعد ذلك يأتي بحث "سطوة الشهرة على آراء الباحثين في اللسانيات العربية" وفيه يتناول بعض الآراء المشهورة عند المستشرقين ورواد اللسانيات الأوائل وسطوتها على الباحثين بعدهم، الذين تقبلوها بالتسليم التام، فيبين بالأدلة بطلانها، ومن بينها: اعتماد اللغات السامية على الصوامت دون الحركات في بيان المعنى، وأن أصل حروف المضارعة الكبير، وأن اللهجات العربية القديمة التي تُؤْثِر الضم على الكسر بدوية والتي تؤثر الكسر حضرية، وأثبت بطلان قواعد النبر في العربية.

ثم يأتي بحث "عن صعوبة الهمزة وتحول القاف إلى همزة" فاثبت مادياً أن هذه الصعوبة لا تكون إلا في الهمزة المتطرفة الساكنة أو في وسط الكلمة، وتساءل: إذا كانت هكذا فلماذا تحولت محكيات من الأسهل (القاف) إلى الأصعب؟!، ثم استنطق المصادر التاريخية، فتوصل إلى أن هذا التحول يعود إلى القرن السادس الهجري، وبعدها تتبَّع بقايا اللهجات المصرية التي ما زالت تنطق القاف فصيحة.

بعد ذلك يعرض لمحاولات الكتابة التاريخية عن العربية، فعرض للكتب الآتية:

العربية: دراسة في اللغة واللهجات والأساليب، ليوهان فك.

اللغة العربية عبر القرون، لمحمود فهمي حجازي.

اللغة العربية دراسة في تطورها الدلالي من خلال شعر الأخطل الصغير، لأحمد محمد قدور.
العربية الفصحى المعاصرة وأصولها التراثية (للمؤلف نفسه)، (عرضه ونقده الفضيل بن السعيد بلعروسي في موقع الجزيرة نت، أكتوبر 2004م).

على الرابط الآتي: http://www.lahajat.7anan.net/?m=20100930
تاريخ اللغة العربية، لكريم زكي حسام الدين.

العربية تاريخها، مستوياتها، تأثيراتها، لكيس فرستيخ.

التعريب في القرن الأول الهجري، لمحمد الشرقاوي.

ثم يأتي القسم الثالث من الكتاب، ونجد فيه تتبعا تاريخياً لكلمة "الأوّلة" بمعنى "الأولى" التي كانت فصيحة ثم صارت عامية، وقد نقلها عن المعاجم الأساس واللسان، ثم نجدها في كتابات علماء كبار، مثل السيرافي شارح سيبويه، والجزري مؤرخ القراءات، وفي الشعر الملحون القديم والحديث.

ويلي ذلك بحثٌ عن "نطق الأعداد المركبة ومغايرة العدد للمعدود في النوع" أثبت فيه بالدليل النقلي من كتب القراءات القرآنية أنها كانت تنطق كنطقنا المعاصر: (تسعتشر، وثلتعشر) ثم تتبَّع هذه الظاهرة حتّى أيامنا.

يلي ذلك بحث عن "المستهتر والاستهتار"، وآخر عن "النكتة" وهما بحثان دلاليان عن دلالتهما في المعاجم والنصوص القديمة منذ القرن الأول حتى الآن.