تعاويذ الرّماد

، بقلم مادونا عسكر

لي في عينيكَ نظرة
بين الغيوم تجلّتْ
مشتاقة مُسِرّة
تقول لي أحبّكِ
أهوى جنيّ كرمكِ...
هاتها...
سُرَّها في لمحي
اُرسمها نجمة صبحي
لأكتمك وأُعلنكَ
أحتبي بك وأحتبكْ...
يا جوهر اللّطفِ
احترسني...
اختلسني...
احتبسني...
اقتبسني...
قلباً وقّاداً في يدكَ...
 
لي في عينيك بسمة
وألف نسمة ونسمة
من خلف أكوان بِعادِ
تتلو تعاويذ رمادي...
هاتها...
همسةً همسة
تباركني من يدك لمسة...
تناجيني:
ناري فيك سلامي لكِ...
فيزهو رمادي
ويبيضّ ليلٌ حلَكَ...
 
لي في قلبك عَبْرة
هي سلافة الكون وسرّهِ
هاتها...
واسكبها في جَناني
وروّ ورد جِناني
قطرةً قطرة
ظمأى أنا أبداً من نَصَب التَرحال منك إليكَ...
أعبّ خمور جنّتكَ
من تحتها الأشواق تجري، تعتركْ
وأصطلي سعير سقركْ...
 
عين عبْرى...
في تحنانك متّضعة
صبحاً في ليلي منصدعة
تجني النّجوم من كروم السّماءْ.
تهمي فتنصبّ من عينك في شفتي
وقد ظمئَت للّقاءْ...
فأشربها خمركْ
وأمسك جمركْ
وأرقب وعدك وأمركْ...
 
لي في عينك دمعة سُهَرة
في ذاتك مستترة
خلف اللّيل محتجبة
ساكنة مضطربة
تشدو الحبّ آياتٍ
وتقول: أنا بداية البداياتْ...
وحدي أراها
وأخفّ للقياها...
أكلّمها وأكلّمكْ
أقف على كفّك وأهتف بكَ:
أنت قلبي
أنا دمكْ...
أنت روحي
أنا جسدكْ...
أنت جوهري
أنا عرَضُكْ...
 
لي في عينك دمعة جمامْ...
تسرق النّوم من جفون الأنامْ
وتنساب فوق هدبي
فيها دائي وطبّي.
هاتها...
هبني دمعتكْ
ارم في قلبي لوعتكْ
أدخلني محراب شوقكْ.
امنحني أتوق توقكْ
واغفُ أنتَ وقَرّ عينَا
وتملّكْ عرش قلبي مطمئنّا
وتقبّل هُمول دمعي
قطرة من فضل فيضكَ...
 
هاتها...
فليل التّوق يسدل صمته المهيبْ
وبدر التّمّ يهمس: متى يطلع الحبيبْ؟
والدّجى يأذن بفجر أليمْ
ورحاب النّفس تشتاق للمحة من الطّرف السّقيمْ...
هاتها...
بها يشرق عليّ حسنكَ
وتكون مِلْئِي وأكون مِلْأكَ
واحداً كنّا وصرنا
أنت نوري... أنا نوركَ...