يوميّات مقدسيّة لابراهيم جوهر

، بقلم جميل السلحوت

يوميّات ابراهيم جوهر، عن دائر النّشر/ وزارة الثّقافة الفلسطينيّة، في 240 صفحة. صدر حديثًا.

أودع الكاتب ابراهيم جوهر كلماته من واقع يعيشه، وذكريات قد خزّنها في قلبه ودماغه لتخرج طليقة في كتاب بعنوان " يوميّات مقدسيّة" هي يوميّات القدس والانسان. بدا فيه التّعبير بسيطًا سلسًا تلقائيًّا كُتب بلغة أدبيّة مصقولة بقلمٍ حسّاس حمل، هموم شعبٍ وهموم مدينة القدس الّتي كاد أن يجفّ فيها كلّ شيء حتّى الأمطار. تلك الامطار الّّتي اشتاقها الكاتب؛ لتفرّج عن نفسيّته المتعبة. قال في ص12" صباح الجمعة مطر خفيف همى فبلّل الطّرقاتِ والمصاطبِ ورؤوسَ الأشجار..مطر بلّل قلبي"

آمن الكاتب ابراهيم جوهر بقدرة القلم وجبروته على صنع المعجزات " بالقلم أبني عالمي على هوائي" ص7. أحبّ الأدب والكلمة الصّادقة النّابعة من القلب" القصائدُ تبني وطنًا" ص 88.
من خلال قراءَتنا ليوميّات الكاتب نلحظ بأنّه انسان أثقلته هموم الأرض والوطن والأُسرة والمجتمع. حاول أن يتواصل مع المجتمع من خلال الفيسبوك، لكنّه بالحقيقة كان أوّلا يتواصل بصدق مع ذاته. يحاورها، ويسايرها، يلومها ويعاتبها ثمّ يفلسفها بطريقته الخّاصّة " الدّفء لا يأتي من وسائل التّدفئة، الدّفء له لغته الخاصّة" ص33.

ظاهرتا الاستطراد والتّداعي تبدوان واضحتان في اليوميّات فهي نصوص ليس بالضّرورة أن تكون الأفكار فها متواصلة مرتبطة مثل نصوص أُخرى، المقالة أو القصّةأو...

في يوميّات ابراهيم جوهر نلحظ الكثير من التّداعي والاستطراد في اللغة والأفكار،
فهو في أوّل النّص مثلا يتحدّث عن المشفى والمرض، ثمّ عن قصص الأطفال، ثمّ الألوان ورموزها، ثمّ اللغة، الكبّة اللبنانيّة والهمبرغر ثمّ عن الموت والمقابر..الخ.

نلحظ في اليوميّات أُسلوب الكتابة السّاخر، الّذي يرمي إِلى النّقد اللاذع. هذا النّوع من الأُسلوب الّذي تحتاجه مكتباتنا العربيّة. " ليتني استطيع بناءَ قنٍ من رمل أو من (تِكتيك)..."هل سيُحلُّ إِشكال المصالحة بمجدّرةٍَ تجمع أرزَ رام الله مع عدس غزّة؟"ص213
تكاثّفت اليوميّاتُ بروح القدسِ ونفَسِها وعبيرِها، إِذ يكاد القارىء عن بعدٍ أن يشتمّ رائحة القدس. يشعر بألمها وحصارها، وتقليصها، وتهويدها، وتهميشها وفصلها بجدار عنصريّ عن المدن الفلسطينيّة، وبناء الحواجز وغلق البّوّابات.

رغم هذا وذاك كان للكاتب نظرة تأمّلية في الطّبيعة تدعو إِلى التّفاؤل والأمل " الأشعّة أبت الاحتجابَ القسريَّ هذا فتسلّلت بخفّة وجمال إِلى حيث مكمن ضعف الغيمة. اصطبغت الفجوة( الغيمة) بلو ن الذّهب. الشّمس انتصرت. زُرقة، وسوادُ وذهب. لوحة طبيعيّة آسرة."ص89.

أمّا النّظرة التّشاؤميّة فقد بدت واضحة أيضًا في اليوميّات" الليل سواد، وسبات، وخوف، وجنازة لنهار تقضّى ومات"

زجر الكاتب العنفَ بقوّة. كره وطن الرّمل. كره اللغة العربيّة المكسّرة المندغمة بلغاتٍ أُخرى. آمن الكاتب ابراهيم جوهر بقدرة القلم وجبروته على صنع المعجزات " بالقلم أبني عالمي على هوائي" ص7.

في اليوميّات كثُرت الأسماء التي عرفها الكاتب: شعراء أُدباء، أصدقاء الفيس بوك الأقرباء، العائلة.. وغيرهم.