إبراهيم يحلِّق في سماء القدس موسى أبودويح

كتب الأستاذ إبراهيم جوهر (أبو إياس) كتابه (يوميّات مقدسية) أو (يوميّات القدس والإنسان)، والّذي صدرت طبعته الأولى عن دائرة النّشر في وزارة الثّقافة الفلسطينيّة في البيرة / فلسطين. وجاء الكتاب في (240) صفحة، وتناولت اليوميّات الأيّام من (23) شباط (2012) إلى الثّلاثين من نيسان (2012). لم يتخلَّف عن الكتابة في هذه المدّة يومًا. أي جاءت ثماني وستين يوميّة في ثمانية وستين يومًا.

وقدّم الأستاذ محمود شقير تقديمًا يليق بهذه اليوميّات، جاء في ثلاث صفحات، أوفى اليوميّاتِ حقّها مفصّلا، ووصف الكاتبَ بما يستحق. فأحسن إبراهيم في اختيار المقدِّم، وأجاد وأحسن المقدِّمُ في تقديمه.

طوّف إبراهيم في يوميّاته متنقّلا من بيته في جبل المكبر إلى المدرسة الّتي يعمل فيها في بيت صفافا، وإلى ثغرة الشّيخ سعد قرب جبل المكبر وحاجزها، وإلى القدس ومقر ندوة اليوم السابع مرورًا بشارع صلاح الدّين، وإلى رام الله مارًّا بقلنديا وحاجزها.

كتب إبراهيم يوميّاته بلغة عربيّة أصيلة فصيحة، آسِرة راقصة جميلة، لاذعة ناقدة واخزة، تفوح منها رائحة الحزن والألم والوجع؛ ممّا آلت إليه حال اللغة العربيّة في هذه الأيّام؛ في المدارس والكلّيّات وحتّى الجامعات، وفي الإذاعات والفضائيّات وفي الكتب والجرائد والمجلّات.
إبراهيم في يومياته ناقد واخز لاذع يرى الشّيء _الّذي يراه عامّة الناس عاديًّا_ يراه بعين النّاقد البصير، الّذي يسرح عاليًا في الخيال، ويسطِّر لنا بقلمه ما ستؤول إليه الحال. يرى إبراهيم في طريق عودته إلى بيته كومة من التّراب أمام (بيت الرحمة للمسنّين) فيكتب لنا بقلمه صفحة (108):

"في طريق عودتي شاهدت كومة من التّراب الزّراعيّ قرب (بيت الرّحمة للمسنّين). البيت قيدَ التّرميم والتّحسين. ستزرع الورود في حديقة بيت المسنّين.

الورود (ستعوّض) المسنّين عن أبنائهم وبناتهم! وعن ذكرياتهم الّتي بنَوْها بدموع قلوبهم، وقوّة شبابهم.

بيوت المسنّين ستشهد طلبًا كثيرًا في قادم الأيّام...

(ما أضيقَ العيشَ...!)".

ويقارن إبراهيم بين المفاوض الفلسطينيّ والمفاوض الآخر فيقول في صفحة (105) و(106):
"المفاوض الآخر يدري ما يريد.

نحن لا نريد ما ندري...

المفاوض الآخر قال ذات محاضرة جامعيّة حضرها أحد زملائي: "أدري أنّ المدفون في مكان ما في الخليل حمار. ولكن إذا كان سيساعدني في الاستيطان فسأجعله نبيًّا"!

عقليّة المفاوض (الآخر) ورؤيته.

ماذا عن (مفاوضنا)؟!!!

يوجد عندنا أرض للأنبياء لا نقدّرها.

يوجد عندنا ما يفيدنا، ولكنّنا لا نعرفه."

وهذه الاقتباسات أو التّضمينات من الكتاب ترغّب فيه، لكنّها لا تغني أبدًا عن قراءته.
إبراهيم أستاذ في اللغة، قلّ نظراؤه في هذه الأيّام، ومع ذلك لم يخل الكتاب من هنّات أكثرها مطبعيّ، وعلى الأخصّ في علامات التّرقيم والتّشكيل؛ حيث قام الطّابع بتشكيل بعض الكلمات خطأ. ولقد أعلمني إبراهيم أنّه لم يشكّل الكتاب؛ لأنّه لا يعرف استعمال ذلك على الحاسوب. فتبرّع الطّابع بالتّشكيل، وليته لم يفعل.

وأمّا الأخطاء فمنها:

صفحة (14): (وأنت معلّم تاريخ يدر). فهل يريد (معلم تاريخ يدري) أو (معلم تاريخ بدر) لأنّ الحديث كان عن جبل أحد.

صفحة (26): (:تمنّيت أن ينزل المطر) حيث جاءت النّقطتان الرّأسيّتان في أوّل السّطر، وجاءت كلمة قال في آخر السّطر السّابق، والصّحيح أن تكون النّقطتان بعد كلمة قال مقترنة بها لا كما جاء في الطّباعة. ومثل ذلك جاءت علامات التّنصيص والسّؤال والتّعجّب كما في صفحة (52) وفي صفحة (90) وصفحة (120) وصفحة (126) وصفحة (127) وصفحة (128) وصفحة (138) وصفحة (149) وصفحة (156).

صفحة (37): (حال مؤلم) والصّحيح مؤلمة لأنّ كلمة حال مؤنثة.

صفحة (48): (يحثان الخطى) والصّحيح الخطا، بألف قائمة لأنّ أصل الألف هنا واو.

صفحة (53): (لا حرمة للحيّ، ولا للمتوفّى)، وكان الأولى أن توضع فتحة على الشدّة في كلمة المتوفَّى؛ حتّى لا تُقرأ المتوفِّي وهو الله سبحانه.

صفحة (54): (أمسك فنجاني بكامل راحة اليد) والصّحيح أمسك فنجاني بكفّي؛ لأنّ الإمساك يكون بالأصابع الملتصقة براحة اليد. وفيها: (ما لون القهر؟؟) والصّحيح بوضع إشارة استفهام واحدة وإشارة تعجّب.

صفحة (56): (أوصلتُ إليّ زميلتي) والصّحيح أوصلتْ بوضع سكون بدل الضّمّة.
صفحة (63): (أتوه، وأتوه) والصّحيح أتيه لأنّها من تاه يتيه (يتيهون في الأرض)، وجاء مثلها في صفحة (157).

صفحة (77): (شمسٌ عاصبةُ الجبين حقًّا لا مجازًا رأيتها هذا الصّباح) والأحسن شمسًا عاصبةَ الجبين. والله يقول: "وكلَّ إنسان ألزمناه طائره في عنقه".

صفحة (80): (هناك ما يستحقّ الابتسام إذن، والتّفاؤل) والصّحيح إذًا بألف منّوّنة بدل النّون. وجاء مثلها في صفحة (84) وأيضًا في صفحة (97).

صفحة (96): (يا ابن العمّ) والصّحيح تكتب ابن بلا ألف؛ لأنّ ألف ابن تحذف بعد النّداء. وجاءت أيضًا في صفحة (100).

صفحة (102): (لم يستجب لمن طُلب منه الخروج) والصّحيح طَلب بوضع فتحة على حرف الطّاء بدل الضّمّة.

صفحة (108): (الّتي تَرْئَسها) والصّحيح تكتب الهمزة هنا على ألف؛ (ترأسها).

صفحة (112): (واتّسع الخرق على الرّاثي) وهذا مثل والصّحيح على الرّاتق وليس الرّاثي.

صفحة (123): (لك الله يا قدس الأقداس). قدس الأقداس مصطلح عند يهود يطلقونه على أعلى طابقٍ في هيكلهم المزعوم.

صفحة (124): (وها أنا أبكي) والصّحيح وهأنذا أبكي.

صفحة (140): (المخدة محكمتنا اليوميّة) قال الشّاعر (مريد البرغوثي) في كتابه) والصّحيح قالها الشّاعر.

صفحة (144): (رسائل اليوم كتبت بحبر خاص أحمر هذا اليوم) والصّحيح كتبت بحبر أحمر خاص بهذا اليوم.

وغير هذا كثير، وعلى الأخصّ في علامات التّرقيم.

وآمل أن يتلافى إبراهيم كلّ ذلك في الطّبعة الجديدة القريبة.