على بعدِ أندلسينِ وأدنى من القدس

، بقلم سليمان دغش

على بعدِ أندلسينِ
وأدنى قليلاً منَ القدسِ
ومنْ دمعتيْنِ على شاطئِ المتوسّطِ
تختبرانِ انكسارَ المرايا على شهقةِ الشّمسِ
ما بينَ بيني وبيني
وبينَ غدي المستباحِ على بيدرِ الريحِ
فيما تعدّى الهبوبَ الأخيرَ وأمسي
ومثل فراشةِ ليلٍ تُحوِّمُ حولَ القناديلِ
أنهكها الضوءُ ذاتَ احتراقِ طويلٍ طويلٍ
على قبَسٍ موغِلٍ في الحنايا
وليلٍ طويلٍ طويلٍ
كليلِ العنادِلِ والمستحيلِ
 
هوَ الحُلْمُ
يأخُذُني دمعةً دمعةً في شتاتِ المرايا
ويفتحُ للبحرِ زرقَ الشبابيكِ
في أفُقٍ مثقلٍ بالنوايا
لعلّ النوارسَ في فلكِ التيهِ
تأنسُ دندنةَ الموجِ في الذكرياتِ التي خبّأتها
على عَجَلٍ موجعٍ في الرحيلِ الطويلِ الطويلِ
 
كأنَّ الرياحَ التي شَطَرتني
على ضفّةِ النهرِ نصفينِ
ما بينَ ماءينِ يقتسمانِ الخريطةَ في جسدي المقدسيِّ
رمَتْ فوقَ رملِ شواطئنا حملَها القيصريّ الملوّثَ
ويحكِ يا ريحُ
كيفَ تمكنتِ مني
وحمَّلتِني وزرَ تلكَ الخرافةِ
وعدَ الإلهِ المشوّهِ زوراً
وكيفَ أعدتِ إلى هذهِ الأرضِ، بكرِ البداياتِ
سوءةَ قابيلَ ثانيةً
يا إلهي
فهَلْ منْ غرابٍ شقيٍّ نقيٍّ تقيٍّ
جميلٍ نبيلٍ على هذهِ الأرضِ
حتى يواري الترابَ رفاتَ القتيلِ
 
تركتُ النوافذَ مشرعةً للسّنونو الأليفِ اللطيفِ
الوفيِّ ليحرسَ رائحةَ البيتِ والذكرياتِ التي
عَلِقَتْ في أنينِ الزوايا
كآهٍ على بُحّةِ النايِ
فماذا يقولُ المُغنّي إذا أنّتِ الروحُ
في جَسَدِ النايِ
واستأنسَ الليلُ صمتَ العصافيرِ
فوقَ هلالِ المآذنِ
كُنّا نظُنُّ السماءَ مجالَ العصافيرِ
في حضرةِ اللهِ
مفتوحةَ الشُرُفاتِ على الأزرقِ السرمديِّ السّماويِّ
والبحرَ بوابة السندبادِ إلى كرنفالِ النهارِ البهيِّ
على أفُقِ الانتظارِ
نرى الشّمسَ قنديلَ زيتِ السماءِ
يُعلّقُهُ اللهُ كلَّ صباحٍ جميلٍ
على كَتِفَيْ نخلةٍ في الجليلِ الجليلِ الجليلِ
هُنا مرّتِ الريحُ مثقلةً بالخطايا
وكنتُ وحيداً كما كُنتُ يوماً
على بعدِ أندلسينِ وأدنى قليلاً
منْ دمعتينِ على شاطئِ المتوسّطِ
تختصرانِ الحكايةَ
كمْ خدعتني المرايا
كأني الغريبُ هُنا
أو كأنّي كأنّي سوايَ
فهل منْ دليلٍ يشدُّ الخيطَ إلى قطرةِ الدَّمِ
فوقَ ترابِ الخطيئةِ
ما أوضَحَ الدّمَ قالَ الغرابُ
فكُنْ يا دمي
كُن دليلــــــــي

(من ديوان : "سفر النرجس" دار الجندي –القدس /فلسطين )