مفتاح علي السالم..طبيب وأديب وفنان

، بقلم نايف عبوش

الدكتور مفتاح علي السالم طبيب نابه، يحمل شهادة البورد في امراض القلب والطب الباطني.وهو مع تميزه الطبي في مجال اختصاصه،الا انه تميز بشكل ملفت للنظر في موهبته الأدبية، باستظهاره الكثير من النصوص الشعرية، والعتابة، والزهيري، بالإضافة الى هوايته الشخصية في التقاط صور فنية لمشاهد من الطبيعة بعدسته، بطريقة مدهشة حقا، وبحس مرهف للغاية ،وبذائقة فنية عالية، فشكل بذلك ظاهرة إبداعية جديرة بالتلميح،اذ طالما نالت ملتقطاته اعجاب الاصدقاء والمشاهدين معا، بما يراودهم من شعور بأن الطبيب الاختصاصي،والأديب المقتدر، والفنان الهاوي مفتاح، يعبر بصدق عن أحاسيسهم، فيتماهون مع تلك الملتقطات من الصور بشيء من الانفعال التلقائي الواضح.

ان اسلوبه المتميز في اقتناص لقطات الفرصة في اللحظة،التي غالبا ما تكون مليئة بالتعابير، ومكتظة الإيحاءات،تعكس بلا ريب إحساسه المرهف،وذائقته الرفيعة، بما تثيره في مخيلته محفزات اللقطة من الأيحات، والبواحات في تفاعله مع عناصر الطبيعة مكانا، وزمانا.. وهكذا نجد ان اقتناصه فرصة اللحظة للّقطة بالعدسة في حضن الطبيعة،غالبا ما تمكنه من استيلاد صور بديعة ، تعكس بصدق الصورة الجمالية المدهشة للحال الملتقط، حيث يخرج المشاهد المتأمل في الصورة بأكثر من انطباع.

ولعل هروبه من مضايقة ضغوطات الحياة اليومية المثقلة بالتراكمات، الى فضاءات الطبيعة المفتوحة الافاق أمامه، حيث ينفرد في جنباتها بخلوات تأمل وجدانية، يستفرغ من خلال تفاعله الوجداني معها ارهاصات تلك الضغوط،حين يركن الى امعان النظر في عناصر الفضاءات المبسوطة قبالته، متأملا روعة بهائها، بإحساس مرهف، وهي تنساب في مخياله المتوقد،كأنها نوارس ترتحل الى ما وراء شطانه التي تعايش معها ايام زمان،قد تكون من بين مؤثرات اخرى،هي التي تمنحه موهبة ابداع لحظة التقاط صورة المشهد، لتأتي عند ذاك لوحة ساحرة، طافحة بتعابير متدفقة في ذهن المشاهد، قبل ان تكون مجرد صورة الية لمشهد جامد.

ولا شك ان التقاطه مشهدا من الحياة، وتوثيقه بلقطة فوتوغرافية، يتطلب منه بما هو عمل إبداعي، ان يكون مصورا مبدعا يمتلك حسا مرهفا،وخيالا خصبا،وموهبة متوهجة،تمكنه من استيلاد اللقطة في لحظة انقداح ومضتها في وجدانه، حيث يقوم عندئذ بنقل أحاسيسه المرهفة التي عاشها بتفاعله الوجداني مع مشاهد الطبيعة في تلك اللحظة عبر الصورة الملتقطة ببصمات متضمنة، يمكن تلمسها بشيء من التأمل.

لذلك لم تكن عدسته مجرد كاميرا آلية في اقتناص صُوَر الواقع المرئي،لكي تلتقط صورةً فوتوغرافية طِبق الأصل لصورةِ ذلك الواقع الحقيقي،فهو يمتلك من الموهبة الذاتية ما يجعله يُضيف بمهارة، لَمَساتٍ إبداعية على المشهد الحقيقي الذي يزمع تصويره، بما يستولدُه خياله من ايحاءات تعبيرية عن ذلك الواقع في ذات اللحظة التي تلتقط عدسته فيها الصورة.فمع أن الصورة يفترض أن تعكس صورة أمينة للواقع، الا انه اعتاد أن تكون الصور التي يلتقطها مزيجا مما يوحيه خيالُه المتطلع للمشهد من معالم، مع ما تفرضه عليه حقيقة ذلك الواقع من تشكيل.وهو اذ يُطلِق لخياله العِنانَ في التطلُّع المقصود،الا أنه لا يختلق موادَّ صورته ليكون فوتوشوب تزييف لحقيقة واقع المشهد.لذلك يحرص على ان يحافظ فيما التقطه من صور على اصالة حقيقة واقعِه دائما، لتأتي ملتقطاته في سياق متفرد من الابداع الذاتي، كأنها لوحة فنية بريشةِ فنانٍ تشكيلي، لا صورا بائسة بعدسة مصور بكاميرا الية جامدة.

ومن هنا يأتي دورُ مِزاجه الشاعري،وموهبته الإبداعية، في إعادة بناء عناصر الصورة،بالانتقال من مجرد النسخ الآلي لعناصر الواقع الحي ، إلى تلوينها بانثيالات وجدانية من خياله الشفاف يدسها بمهارة في بِنْية الصورة الملتقطة لمقتضياتٍ ذوقية محضة،مما يُضفي عليها تعبيرات جمالية، بطريقة لا تزيِّفُ معالمَ ذلك الواقع، ولا تمسخ ملامحه الأصلية باختزال متعسف،وانما تزيدها بهاء.