الشهيد

، بقلم لؤي صافي

سألتُ الأحبةَ قبيل الغَسَق
والشمسُ تُقبِّلُ رؤوسَ الجبال
وتعانقُ بشغفٍ لونَ الشفق
لتعطيه بعضاً من دفئها
ولونَ الحياء
وحُمرةَ ثغرها
قبلَ الخلودِ بعد يومٍ طويل
إلى خِدرها
 
هل تعرفونَ معنى الشهادةِ
وسرُ الفداء
وهل تفهمون حياةَ الشهيدِ
ولغزَ البقاءِ الذي يكمن خلفها
هل سألتمْ في سِرِكمْ مرة
ما سِرُها
وما سِرُ من يسعى إليها
بروحه يقدمُ مهرها
 
هل سألتم مرةً
كيفَ يمضى إلى الموتِ سليلُ الحياة؟
مَنْ هامَ فيها حتى الممات
ثم مضى إلى حتفه
وهو يحنو إليها
ويدفع عنها أذى الطامعين
وبكل ما أوتي من شموخٍ
يقدمُ سنينَ العمرِ
يطلُبُ ودها
 
هل لمن لم يتقنُ بعدُ فنَّ المرور
ولمّا يدركُ بعدُ سِرَ العبور
أن يكشفَ سرها
وكيف يعرفُ معنى الشهادة
من لمْ يَذُقْ بعدُ طعمَ العطاء
وكيف لمن لم يدرك بعدُ سِرُ الحياة
أن يدركَ سِرَها
وكيف يحيطُ بمعنى الفناء
في النبع الذي تدفقت منه
ومعنى التوحد طوعاً
في غاية أمرها
 
كيف يمضي الشهيد إلى حتفهِ؟
أخبروني
كيف يُسْلِمُ غَضَّ السنونِ أجملَ عمرهِ؟
في صراعٍ لأجل السمو
وتحقيق معنى الصمود
كيف يعطي الصنديدُ حلو الحياة ليذوق مُرَها؟
هلا فطنتم أيها الصحب
أن الغايةَ تلمُّسُ جمالَ الوجود
وإثراءُ معنى الخلود
وتحقيقُ أمرِها
 
أخبروني
أسألكم بالذي تمضون إليه
أخبروني
واشفوا غليلي
كيف يفنى الشهيد؟
أجل كيف يفنى الشهيد وفي فنائه يكمُنُ سِرُ الخلود
كيف يموتُ الشهيدُ أيها الصَحبُ
وفي موته عِزُّ الحياة
وبدءُ العبور
أبفناء العمرُ ينكشفُ سِرُ الخلود
وببذلُ الغوالي يسمو الوجود
كالكِحلِ يُجلي بياضَ العيون
والموتِ يُذهبُ خوفَ الظنون
لتبقى الحياة ساميةً
كطير يحلق فوق المنون
 
شهيد الحياة أنتَ الأمل
إذ تسري عبرَ ستارِ العبور
ففي إسرائك ينجلي القدر
ويتجلى سرُ الخلود
وبثراءِ رُوحكَ تُثري النفوس
وفي دفئ قلبكَ
تذوبُ المنون
وبلحن صمودكَ الشجي
تسمو الحياة
ويعود للكونِ لونُ البقاء
وطعم السنون
 
مُتْ إن شئتَ!
شهيدُ الحياة
مُتْ في ظنونِ العِدى!
مُتْ في خيالِ الورى!
فموتك يُحي معاني الإباءْ
وصدقَ المقال
وحسنَ الوفاءْ
ومن أنّاتِ الجوى
يصدحُ صوتكَ الجَلَلْ
لينشُرَ بصدقٍ لحنَ الأملْ
 
إمضِ صديقي حبيبَ الوطنْ
شهيدَ الوفاءْ
إمضي إلى حيث تسمو الحياة
ويحلو الإباءْ
وارتفعْ عالياً في السماءْ
وحلِّقْ بين القِمَمْ
عالياً فوق كل الهِمَمْ
فأنت الشهيدُ عِبقُ الحياة
وسِرُ الخلودِ
ومجدُ الأُممْ