القدر

، بقلم لؤي صافي

حَذَرٌ لا يغني مِن قَدَرٍ
كلماتٌ سمعناها مرارا
عن لحظةِ غفلةٍ تحدُفُنا إلى مصرعنا
حيث الحتفُ يَكمُنُ منتظرا
ليُغمدَ سيفهُ في مُقلتنا
ويعلنَ نهايةَ رحلتنا
 
القدر يا صاحِ هو نحن
هو ما نفعل هو ما نحلم
هو ما نكسِبُ في مَسعانا
هو ما نختارُ كلَ يومٍ
منذ الفَلَقِ حتى الغسقِ
 
القدرُ هو ما أُعطينا
هل نأخُذُهُ أم نترُكُهُ؟
أم نأخذُهُ حيناً ونتركُهُ حينا
نَستخدمُهُ أو نَخدِمُهُ أو نختارُ ما يرضينا
أو نختارُ الحقَ الساطع
أو نلتزمُ بما هوَ فينا
أو نسعى نحو معالينا
ونكافِحُ كي نثبتَ أنّا نحملُ فينا ما يكفينا
وبخَيَاراتٍ نصنعُ قدراً
نَحتفي فيهِ ويَحتفي فينا
أو نسعى إلى حتفنا طوعا
كي نعلنَ للكونِ أنّا
نحن القدَرُ
القَدَرُ فينا
 
قدْ جئنا الكونَ لمَكرَمةٍ
كي نثبت أنّا من نحن
من أُعطِينا الكون وأكثر
أُعطينا رُوحاً تكفينا
لو ندركُ قيمةَ ما نحمل
لفديناه بمآقينا
وبمعاني النفسِ والرُوح
التي تنبُضُ فينا
 
هذي يا صحبي المعضلةُ
التي لا تُدركُ حتى تُترَكُ
حتى نثق فيما فينا
في مصدرهِ في مخبرهِ في فحواهُ في مثواهُ
وما يُضمرُهُ وما نُضمرهُ وما هو أصلاً مُضمرُ فينا
يحدو دوماً في خطوتنا
في الأفكارِ التي نحملها
في الخَطَراتِ ومن يحمينا
ومن يَهدينا عند اليأس
ومن يُخرجنا من مِحنتنا
عندما نبحثُ عنهُ فينا
في الأقدار التي تحكمنا في البدء
ونحكمها عند تلاقينا
في رحمِ القدرِ المحتوم
الذي يتشكلُ في مآقينا
في الأحلام التي نحلمها
وفي الآمال تطرأُ فينا
 
يا صحبي كم نُخطِئُ نحن
حين ندفعُ عنا القدرَ
أو نهربُ منهُ على عجلٍ
نركضُ بكل ما أوتينا
أو نُخرجُ أنفسنا منه
ونحنُ مِنهُ وهو فينا
وهو الملجأُ مما نجهل
ومن كل سوءٍ نكسِبُه
واستشراءِ الظلمِ فينا
بجهلِ نركبُهُ على عجلِ
نُوهَمُ فيه خيراً فينا
حتى لو أُبعدنا عن مَخبَرِنا
وعن أصل الأشياء الحلوة
والأملِ الذي يحبو فينا
 
القدرُ الذي نهربُ منه
هو القدرُ الذي نبحثُ عنه
لو أدركنا الصِدقَ فينا
وعملنا بما يملي الواجب
وتبِعنا الحق بمآثره وبما أَودع فينا
وقدَّمنا للقدر الآتي
ما نَملُك من قدرات تحيا فينا
وعملنا كالجسدٍ الواحد
يحدوهُ الإنسانُ الواعد
في جهةِ المتعالي الماجد
حيث المنبع والمستودع والأنغام والأحلام
والهدفُ الكليُ السامي
والأزل الذي نبحث عنه
نَذوبُ فيه ويحضُرُ فينا
كي نَمضي رتلاً للخُلْدِ
ونحقق بمآثرنا القدرَ
بالقَدَرِ الذي يسري فينا