نهاية العالم!

، بقلم مهند النابلسي

...أخيرا جاءت الطوافة من ناحية الجنوب، تئن محلقة على علو منخفض، تتأرجح بفعل الرياح الساحلية، وعندما اقتربت من نقطة الهبوط أثارت عاصفة من الغبار الرطب، وأسرع العالمان الشابان بالصعود اليها، فيما ترددت نورا وطفلاها بالصعود، وبقيت ذاهلة لثواني...تحملق باتجاه مياه البحيرة، وكأنها تشاهد شبح زوجها المفقود...وتتوقع معجزة في اللحظات الخيرة! وصاح رامز: لن اغادر بدون أبي! وبكت ليلى بحرقة " يتيم فقد للتو أبا نادرا "، وبدت وكأنها مقبلة على انفجار عصبي!

وبعد ان ارتفعت الهليوكبتر واندفعت مسرعة وكأنها تهرب، شاهد قائد الطائرة عن بعد طائرة عسكرية خاصة، وبدا وكأنها تستعد لاسقاط شيء فوق البحيرة، وبالفعل فقد ألقت جسما معدنيا، تسارع أولا ثم تباطأ بفعل المظلة التي انفتحت، وبدا الجسم يتأرجح في هبوطه...فاستدرك العالمان الأمر، فطلبا من الكابتن تسريع المروحية، فاندفعت كذبابة مذعورة... ثم شاهدوا عن بعد انفجارا مريعا خلفهم، صدرت عنه سحابة هائلة تشبه الفطر! لقد كان انفجارا عظيما صم آذانهم، وبدت المروحية الصغيرة وكانها تتارجح وتفقد توازنها بفعل ترددات وتداخل الضغط الجوي، وكاد الوميض الهائل الناتج عن الانفجار أن يعمي عيونهم! ولمع في ذهن الدكتور علي احساسا حسيا وفلسفيا بنهاية العالم، فصاح قائلا...موجها حديثه للجميع:

انظروا... انها نهاية العالم، فقد ظهر كل شيء: كل انواع الدمار والقتل والتنكيل والتشويه... انظروا: لقد ظهرت كل الأشياء العظيمة والسخيفة والمرعبة والكابوسية، ولم يبقى الا التكرار! فكيف سنحيا ألف سنة اخرى؟ كيف...أجيبوني! فصاحت المرأة بهستيريا:

كفى فلسفة وسخافة وتبجح! لقد فقدت زوجي وتيتم أطفالي...لقد فقدت أحلامي...اذهبوا جميعا الى الجحيم يا علماء وفقهاء ودجالي ومشعوذي العالم الثالث الأدعياء، فقد نجونا لكي نتعذب..ليس الا! فيا لبؤس حياتنا القادمة... وكيف سنهرب من هؤلاء الأوغاد الشياطين؟!


مهند النابلسي

عضو رابطة الكتاب الأردنيين- عضو اتحاد الكتاب العرب

من نفس المؤلف