حائطيات طالب المقعد الأخير ٢

، بقلم نوزاد جعدان جعدان

تغلق السماء دكاكينها حين يغفو الصباح
في المساء حين تنتزع الضحكات كمسبحة فقدتْ أحجارها
يرسم الحزن وجه المدينة فأرسم وجهها
ويكتظ سوق قلبي بحكاياتها
تلك التي كيبنوع ماء متوج بالأزهار في أواخر الربيع
كنار دافئة في ليل الغابة
***
الغربان التي سال لونها على بياض القِبرات أفقدت الصباح نكهة قهوته
الغولة التي غزت القرية ستصبح أضحوكة في قصص الجدّات
الغولة التي حوّلت الحقائب المدرسية إلى فزاعات
تسير إليها شموع العشاق في الربيع حينما تنمو الأهداب طويلاً
وحين يصبح الوجع أطول قامة
ستحترق أجنحة الليل بنار الفزاعات
ذات ربيع ستتعمر القرية بمسطرة الطالب الذي خرج من بيته يجمع أزهار الربيع
***
على المرافئ الراسية لوجه القمر
ترسو قوارب طيفك
لصافرات القطار الراحلة في البيت الممتد على طرف القرية
تمر سكة طريقك
كجندي يعود إلى إجازة بين أهله أعود إليك متلهفاً
المزارع الذي لا يملك أرضاً يزرعها
ينتظر مطر الغابة
***
ليالي الشتاء باردة
غادرت البحر وأحرقتُ كل قوارب الذاكرة
***
الازدحام القائم عند إشارة المرور
المرأة التي تطبخ أمام عتبة البيت
صوت الأطفال في الحارة يلعبون الكرة
جارنا الذي يلعن زوجته صباح مساء
كلها أصوات تعيد لنا الذاكرة المنسية
***
الطيور الضائعة في الصباح دليل سياحي لقلاع الحياة
حين تمشط نافذة الكوخ البسيط جدائل الشمس
تغلق القصور نوافذها لتفرض حظر تجول الصراخ
تركتُ الشوارع المظلمة حين امتدت الشمس
وتحت شجرة الصنوبر بنيتُ جسور القلب
العيون التي لا تبصر خيوط الفجر تكرر أغاني الظلام