حائطيات طالب المقعد الأخير ٤

، بقلم نوزاد جعدان جعدان

خلال ليالي شباط
والشتاء المختلف
تستيقظ الريح في غير أوانها
الريح قطار الغيوم المسافرة
في الصافرة الرعدية
صوت خلخال المطر
لافتاً نظر العشب الأخضر وجبال الريحان كي تغني
هناك حين جاء الحب على مهل
صمتت الأشجار لتصغي
الشتاء الذي حل متأخراً
رفع عن ثغر الخريف النقاب
***
جميلة كمواسم الزيتون في مواسم القطاف
تلتقط عيون الفلاحين والمطر
عندما تنطفئ أعمدة الدخان من خيام الغابة
تغسلُ يومي المتسخ على ضفاف نهرها
وقفتْ كظل الصباح وقالت:
المناديل الورقية التي جففت الدموع
كانت شجرة تضرعت للمطر
حين رفع منديله الأبيض ورحل
***
ضوءان ومدينة والثياب المبحرة على حبال الغسيل
عندما يطل المساء
تتوزع الكراسي أمام المقاهي والبيوت
للغياب حكايات
أوزع بطاقات دعوة للتسكع
لاحتساء شاي الكرك كي لا تنام
وحين يتوقف بائع الكعك عن العمل
تنام المدينة ولا أنام
ولا تصحو فيّ إلا حين يأتي المساء
***
الذين حملوا أحذية التزلج
تزلجوا على العطش
مواسم العطش لا تنفعها المياه المتجمدة
العطشى الرائعون فوق المراعي المخضبة بالندى
على سفح الجبل ومرأى سكان الغابة
تلمع عيونهم على العشب الأخضر
مضيئة دروبنا الطويلة
وأزقتنا الباردة في ليل المدن
عندما نشربُ ماءهم
***
كسرت كؤوساً كثيرة
وحين تحطم كأسي الجميل
بحثتُ لعلّي أعيد الشظايا
وأصنع كأساً جديدة
وجدتُ كؤوساً عديدة.