حائطيات طالب المقعد الأخير ٧

، بقلم نوزاد جعدان جعدان

المدفأة التي ترمي فيها عظامك
تدفئ أرجل العابرين على جسدك
أيها الراكض بين سنابل القمح
حين تسبح في النهر
لا تروي الأمطار مواضع العطش
ولا تنفع مواسم الحب حين تفتقد الزهور
ارمِ عظامك في المدفأة الباردة وقل هذا الصيف لم يكن
هي قادمة بعظامها وشحمها ولحمها
ستشعل في شتائك مدفأة حبّها
***
لا تصدقي إنه شباط
أتذكرين حين كتبتُ لك أن الصيف طويل هذا العام
ويتأخر الشتاء
من غير الدموع لن تصدقي أني حزين
قطعان الذئاب تمر من زنزانة الموتى
تعوي في سكون الليل وتقطع هدنة الصمت
بائع المظلات ترك المطر ليبيع الضمادات وحقن السيروم
جف النعناع في بساتيننا
مسجوناً في الأكياس
يُباع في مولات الغريب
لا تصدقي أني صرت ذئباً
يأكل قطع جسمه حين تمر ذاكرة الحمام
***
بجانب ظل الدكان الذي يستريح تحته المسافر
منهكاً من حقائبه
يجلس ويشرب زجاجة مشروب غازي
هكذا مترعاً بالأمل حتى الثمالة
يضع صوف ذكرياته في مخدة أيامه
الأحلام جريئة في وجهه جداً
رجل الثلج لا يهمه البرد
***
لم يصدّقْ أن غيماً في السماء
بعد أن سال الرذاذ
قال: هذا جاء فضلاً من دعائي
يا جمال الغيث يا حلو المقام
***
تلك التي جعلتني أفكر ملياً قبل أن أزرع النعناع
صدقتها كقروي يرى المدينة لأول وهلة ويصادق كل أضوائها
انتظرتها كمريض وحيد في المستشفى يراقب الباب
وتوافد الزوار لسرير جاره
قلت لها سأزرع النجوم إلى طريق بيتك
قالت لا مطر في سمائي ولا سماد
اكتبني
قلت لها:
حين أقتلك في قلبي سأدفنك في الورق
تلك التي جعلتني أفكر ملياً قبل أن أزرع النعناع في بساتيني