حائطيات طالب المقعد الأخير ٨

، بقلم نوزاد جعدان جعدان

لم يرجع بالصباح
لم يرجع والصباح ملك يديه
يستيقظ الحزن وحيداً عادة
الظلام بارد الأطراف
دع الرمل يحترق وحيداً
تعابير الفرح صاخبة
لم يرجع بالصباح حين مد الليل رأسه من النافذة
محدقاً في صباح مجلس الحالمين
***
ذات مرة تكلمنا كثيراً وتركنا البحر في صمته وحيداً
لم نعد لتلك القوارب التي غضب عليها الموج
تلك القوارب التي صنعنا منها باباً للغرفة
يتسمر في الجدار الميت
يغسل مزاجاتنا
يجففنا حين نبتل في الخارج
لم نعد للإبحار ولم نبحر إلى العودة
ذاك الشتاء المحموم من فرط الزكام
يفتح بابي كي أرسل مراكبي
***
الليل يبتلع وجه المدينة
كذّبتْ كتب العلوم
هناك لا تزال الديناصورات تصبح أطول قامة
كلما نما الليل
تلك الديناصورات التي أخبرتكِ عنها ذات صيف
سرقت من قريتنا كل العنب
توقف ازدحام السوق ودكان الإكسسوارات النسائية
كان الورد أحمر في ليل العشاق
قبل أن يصبح مواد غذائية لصرخات الجياع
لا شاطئ ولا رياح
لا مطر ولا هواء
هناك بعتُ كل مظلاتي
المدينة التي تفقد ذراعيها ها هي ذي تسرق قلمي
لأملأ الغرفة بالدمى وأجمع أسماء الرحيل
***
قد يأتي المطر بغير موعده
في تلك البلاد التي وزّعت حبات الرصاص ليلة الوقفة
احترقت الدمى وتشوه العيد
لم يكن لحبات المُلبّس الطعم ذاته
ما عاد الفلاح يغني لرجولة معوله حين يستل عذرية التراب
فتى المناسبات عاد من دكان الأحذية السوداء
مرّ من فوق سكاكر الأطفال
جوقة الحفل بدون مزامير وحدهم بالصراخ
كان البكاء على قامات الوجع طويلاً
قد يأتي المطر بغير موعده في تلك البلاد التي كتبت عناوينها على وجهي
وقتلتْ ساعي البريد