أشرف العشماوي القاضي الذى اقتحم

عالم الرواية بثقة من خارج الصندوق الأدبي أحمد حسن

القاضى أم المستشار أم الروائي؟ الحقيقة لم يعد اللقب مهم فأشرف العشماوي اسم سطع فى عالم الأدب والروايات منذ عدة سنوات وتوهج مؤخرا بشدة عندما وصلت احدى رواياته لقائمة البوكر فضلا عن انتاجه الادبي الغزير، العشماوي قاض مصري وروائي من عيار ثقيل استطاع فى فترة وجيزة للغاية ان ينافس قامات أدبية عربية ومصرية فى التوزيع والجوائز الرفيعة وأن يكون له قارئ نهم يبحث عن رواياته بشغف رغم انه آتى لعالم الرواية من خارج الصندوق الادبي، وصفه كبار النقاد والكتاب فى مصر مثل الدكتور صلاح فضل والروائي العالمي ابراهيم عبد المجيد بأنه صاحب اسلوب جديد فى كتابة الرواية يعتمد بشدة على الوصف الدقيق والسرد القوي السلس المحكم والحوارات الثرية ويقترب اسلوبه الروائي بشدة من دقة المشاهد السينمائية، وربما ذلك كان احد اهم عناصر الجذب لقرائه فضلا عن طريقته المتفردة فى السرد.

صدرت للعشماوي عدة أعمال ادبية كما كتب العديد من المقالات بجريدتي المصري اليوم واليوم السابع وبعض المواقع الاليكترونية على مدار عشر سنوات سابقة، ووصلت روايته الثانية تويا الى القائمة الطويلة للجائزة العالمية لأفضل عشرة روايات عربية – البوكر – لعام 2013 وكان ضيف شرف لمعرض الشارقة الدولى للكتاب فى دورته رقم 32، بدأ العشماوي الكتابة فى منتصف الألفية الثانية ولكن تأخر بعض الوقت فى نشر روايته الأولى " زمن الضباع " التى صدرت فى أوائل عام 2011 بالتزامن مع ثورات الربيع العربي وبتزكية قوية من الكاتب الكبير أنيس منصور الذى تنبأ له وقتها بأنه سيكون روائيا شهيرا وسيترك القضاء ويستقيل ليكون كاتبا متفرغا فقط، وهذه الرواية الاولى كٌتب عنها فى مصر فقط اكثر من مائتي مقال ادبي يشيد بها وبأسلوب كاتبها وبفكرتها المبتكرة على لسان الحيوانات فى غابة رمزية ومع ذلك يبدو الامر مألوفا جدا لدى القارئ وكأنه يشاهد شخوصا حقيقية.

وفى عام 2012 صدرت روايته الثانية تحت اسم فرعوني جميل هو " تـــويا " وهى اول رواية عربية تذهب بقارئها فى رحلة ادبية مثيرة الى قلب افريقيا فى نيروبي كينيا لتنسج قصة حب رقيقة على ضفاف بحيرة صغيرة بين طبيب مصري وفتاة افريقية تنتهى بنهايات غير متوقعة وتحمل الكثير من المعاني الانسانية العميقة عن تيمة العقل والقلب والصراع الدائر بينهما وعن افريقيا المهملة المنهوبة ونقاط التحول القوية فى حياة الانسان.

وفى يناير 2013 أصدر العشماوي روايته الثالثة تحت اسم مثير للجدل وفى ظرف سياسي عصيب ودقيق كانت تمر به مصر وقتها و هو عنوان " المرشد " وهى رواية تجسد فساد المجتمع وتطرفه الديني على مدار نصف قرن مضي من خلال شخصين يعملان مرشدين للشرطة احدهما لص اثار والثانى ارهابي الاول يسرق حضارة مصر والثانى يطمس هويتها تماما فيبدوان كطرفي المقص كلاهما مشدود للاخر ولكن كل منهما فى اتجاه وما ان يلتقيا حتى يمزقا مصر اربا متنبأ فى نهايتها بسقوط الحكم الديني تماما فى مصر قبل حدوثه فعليا بنحو سبعة اشهر، ومن المنتظر تحويلها لعمل درامي فى رمضان القادم

كما قامت الدار المصرية اللبنانية التى تحتكر طباعة وتوزيع أعماله الأدبية منذ اربعة سنوات بتجميع كل ما نشره فى بعض الدوريات العربية والاجنبية عن سرقات الاثار المصرية وتهريبها ومحاولات الحكومة المصرية لاستردادها منذ عهد محمد على باشا حتى يومنا هذا فى كتاب وثائقي بالصور النادرة والمستندات بعنوان " سرقات مشروعة " وهو الكتاب الذى تم ترجمته الى اللغة الالمانية