ديوان من قصيدة وحيدة

كُتبت في سجن صيدنايا العسكري

، بقلم مهند عدنان صلاحات

«قصيدة النهر» للشاعر السوري فرج بيرقدار عن دار نون للنشر في رأس الخيمة.

رأس الخيمة: يصف الشاعر السوري فرج بيرقدار ديوانه الأخير، الذي صدرت الطبعة الأولى منه مؤخراً عن دار نون للنشر في رأس الخيمة بالإمارات العربية المتحدة، واحتوى قصيدةً واحدة طويلة على التفعيلة، بـ"شعر أو نزف منفرد طويل" كما جاء على غلاف الديوان الداخلي الذي صممه الناصري، وامتدت القصيدة على 60 صفحة من القطع المتوسط، تقاطع في صفحاتها الداخلية الشعر مع لوحات بالأبيض والأسود للفنان سعد عباس الذي رسم لوحة الغلاف كذلك.

الديوان الذي افتتحه الشاعر بعبارة: "قالني النهر، أم قلتُهُ.. ليتني كنت أدري"، كتبه أثناء فترة اعتقاله السياسي في سجن صيدنايا العسكري، وهو عبارة عن قصيدة واحدة طويلة من مجموعة قصائد كُتُبها بيرقدار إبان فترة اعتقاله لأربعة عشر عاماً، وعن الديوان يقول بيرقدار: قصيدة النهر كتبتها في السجن عام 1995. كنت أعتقد أن سجني سيستمر إلى نهاية حياتي. حاولت في القصيدة رواية سيرة ذاتية لي وللنهر بمعناه كنهر "العاصي" وكنهر لتاريخ سوريا وتحولاته منذ الطفولة، وأيضاً كرمز أدبي قادر على أن ينطوي على بعد كوني يتعلق بمجرى الحياة ككل. كنت أشعر أنها آخر قصيدة في حياتي، ولكن لحسن الحظ أني كتبت بعدها الكثير.

يأتي صدور قصيدة النهر بالتزامن مع صدور الطبعة الفرنسية الثانية من كتاب بيرقدار "حمامة مطلقة الجناحين" عن دار الدانتى، ترجمه الشاعر والمترجم عبد اللطيف اللعبي تحت عنوان "ليس حيّاً.. ليس ميتاً". وليست هذه القصيدة هي الوحيدة التي كتبها بيرقدار في سجنه الذي دخله عام 1987 بتهمة الانتماء إلى حزب العمل الشيوعي، بل إنه كتب العديد من القصائد والكتب داخل زنزانته وتم تهريب كتاباته إلى الخارج. ومن تلك الكتب "مرايا الغياب" وهي أيضاً قصيدة طويلة من عدة مقاطع شعرية كتبها في سجن صيدنايا القريب من دمشق في الفترة بين عامي 1997 و 2000.

أطلق سراح بيرقدار نهاية عام 2000. وفي عام 2003 انتقل إلى مدينة ليدن الهولندية بدعوة من مؤسسة (شعراء من كل الأمم)، وقد حاضر خلال هذا العام في قسم اللغة العربية بجامعة ليدن، وفي عام 2005 قبِل دعوته ككاتب ضيف في العاصمة السويدية ولا يزال يقيم هناك. حائز خمس جوائز عالمية، وسادسة عربية هي جائزة ابن بطوطة – اليوميات- عن كتابه الخروج من الكهف "يوميات السجن والحرية".

شارك بعد الإفراج عنه في كثير من المهرجانات والملتقيات العربية والعالمية، ولكن لم يتح له أن يقرأ قصائده في أي مؤسسة ثقافية سورية. صدر له في الشعر: ما أنت وحدك عن دار الحقائق في بيروت 1979 / جلسرخي – قصيدة مطولة- عن دار الأفق في بيروت 1981 / حمامة مطلقة الجناحين عن دار مختارات في بيروت 1997 / تقاسيم أسيوية عن دار حوران في دمشق 2001 / مرايا الغياب منشورات وزارة الثقافة في دمشق 2005 / أنقاض عن دار الجديد في بيروت 2012 / تشبهُ ورداً رجيماً عن دار الغاوون في بيروت 2012. بالإضافة إلى ذلك فقد صدر له أيضاً خيانات اللغة والصمت (تغريبتي في سجون المخابرات السورية) عن دار الجديد في بيروت طبعة أولى 2006، طبعة ثانية 2011. وقد صدرت عدة ترجمات لبعض كتبه ولجانب من شعره إلى الفرنسية والإنكليزية والهولندية والألمانية والاسبانية والكاتالونية والسويدية والدنماركية والليتوانية والايطالية.


مهند عدنان صلاحات

كاتب فلسطيني مقيم في السويد، مراسل ديوان العرب

من نفس المؤلف