عاصفةٌ عاطفة

، بقلم عدلة شداد خشيبون

صادقة هي عاصفة الطّبيعة...فها هي الأشجار تتمايل عصفًا ذات الشّمال وذات اليمين..
والشّوارع تفيض ماء جاريًا بنكهة الاطمئنان لنفوس ظمأى....والعصافير تزقزق صامتة بجو كئيب..والبنفسج يصارع حبّات البرد...وأوراق النعنع تبكي بألم المخاض

هذه هي الطّبيعة اليوم...أطفال يحدّقون في قطرات المطر يريدونها جامدة لتغطّي حدائقهم وليهتفوا...أبيض في حديقتنا جامد..وآخرون يبتاعون الدّفء من شهيقهم وزفيرهم
وموقد غصّ بحطب تتأجج به النّار وتأكل بعضها وتصارع رائحة الذّكريات

وأيد تقلب الخبز خوفًا من حريق في جنبات الرّوح أمّا ابريق الشّاي فقد تخمرت به رائحة القرفة والزّنجبيل والعنّاب وكل ما لذّ وطاب،رحمك الله أمّاه فكنت عاطفة لا تصارعها عاصفة بتحضيرها هكذا إبريق.

اصدقيني أيّتها العاصفة وحررّي مشاعل الشّوق لطفلة تموت بردًا...وأمّ تعتصر ألمًا لبيت أطفاله يتامى لفرشة الآمان وغطاء الحنان

أصدقيني أيّتها العاصفة لأشواق تتصارع مع أشواك الحقد والغيرة وكبرياء الذّات
أصدقيني بلقمة خبز مغموسة بزيت الشّفاء من كلّ بغض

العيد يقترب وبابا نويل يغلّف هداياه وشجرة العيد تبكى بأضواء الظّلام
أصدقيني يا عاصفة الرّوح بحلم واقعيّ لشجرة أحلام

إبك أيّتها الطّبيعة...حرري مشاعر الخوف...أصرخي بعاصفتك لتحرير أشجار الصّنوبر من أعشاش الكراهية

وأنت يا أمّنا يا مريم العذراء...حانت ذكرى مخاضك حان ميلاد الميلاد...فاسطعي يا نجوم...وكوني عالية يا أصوات المجوس...فرائحة البخور قويّة ولو عانى الشّعب من زكام ورشح للمحبّة.

كلّ عامّ وعاصفتنا لعاطفتنا أقوى...كلّ عامّ وعاطفتنا تعانق عاصفتنا وتعلنها شوقًا لزرع الامال
وأنت أيّها الشّتاء بك ولدت...فآثرت البقاء تماهيًا مع مطرك الدّامع لغسل نفوس تطرب لصراخ طفل وترقص على لحن استغاثة فتاة زرعت الأحلام في حقل الالغام.
قلبي معك عصفوري الشّريد...دموعي لأجلك صغيري البعيد...فالعصافير تعانق بعضها لترقص
احتفالاً بالعيد السّعيد...

كلّ عامّ وأنتم الخير لشتاء أخذ على عاتقه تزيين أشجار طبيعتنا بلون النّقاء ...
وهتفت ألكسا إذ ذاك...كلّ اعاصير الكون تهدأ بكلمة...محبّة...وحفنة حنان فلا تخشوني إن كان سراج بيتكم طافح بالزّيت ونار موقدكم تجمعكم بأمان .