فتنة

، بقلم لؤي صافي

غضبٌ ينداحُ في صخبِ
ليعلن نهاية صمتِ العربِ
وغروب عهدِ الذلِ
ورفضِ سلطانِ العنبرْ
وصبرِ العلقمْ
وحُكمِ العسكرْ
 
انتفضَ الشعبُ بثورته
في وجه سلطانٍ الجبرِ
ونسوا ما كُتبَ بالحِبرِ
رُغم كلامِ فقيهٍ سِري
عن فتنةٍ تبقي ولا تذرِ
نائمةٌ خلف السورِ منذ دهورِ
قال كلامهُ بصوتٌ جهوري
الفتنة يا ناسُ نائمةٌ
لعنَ اللهُ من أيقظها
دعُوها ناعسةٌ في الخِدرِ
في أقبية القصر السفلي
في حَضرةِ سلطان الدُرَرِ
أخفاها دهراً ليحفَظَكم
خلفَ أبوابٍ من زمنِ العِبَرِ
يفتحها مُفتاحٌ رقمي
يحتاج للرمزِ السري
يحفظهُ السلطانُ الدهري
في مخدعِ فتنتنا القصري
 
الفتنة نامت لدهورٍ
لكنها نهضت من رقدتها
هَرِعَةً كهرٍ مذعورِ
مذْ أن دخل العسكرُ ضِمنَ السورِ
قامت من جِحرها مسرعةً
لتجول في أحياء البلدةِ بكل حُبورِ
مِحميةٌ بخيولِ الوالي
محروسةً برماحِ العسكر
تختال في مشيتها
وفي جولتها بين الدورِ
 
الفتنةُ قامت من أمدٍ
صارت حسناءُ مدينتنا
تتسوق ما شاءتْ مِن دهرِ
وتجلسُ فارهةً في محاكمنا
في صف اللص وولي الأمرِ
وتُنمّي الجهل في مدارسنا
وتزيد القهر في دواوين دولةِ زوارِ الفجرِ
وتدعو إلى الرشوةِ بجهرِ
وإلى كَمِّ الأفواه الحرة
وحبسِ من يدعو للوطنِ
الفتنة يا قومي قائمةٌ
تُظهر زينتها بذهاب حضارتنا
وتخلفنا بين الأممِ
 
اليومَ جاءَ زمنُ الثورة
زمنُ بلوغِ تلالِ النورِ
في كل البلدان الحرة
والعمل بصدقٍ وبجلدِ
لؤدِ الفتنةِ إلى الأبدِ
وإقامة وطنِ الإنسانِ الجاسر
وإخراج الطاغية الفَظّ الكاسر
ليعودَ الحبُ إلى وطني
ويعودَ إليها الصنديد الناصر