صفحات سوداء من حاضرنا

«الصفحة الخامسة»تخصص جامعي

، بقلم عثمان آيت مهدي

أستاذ جامعي، تخصص في التاريخ الحديث، الحقبة الفرنسية، يتقن بالكاد اللغة العربية، ويجهل جهلا تاما اللغة الفرنسية، سلّمت له منحة للبحث بفرنسا عن أرشيف الفترة الاستعمارية في بلده. قام بتصوير بعض الوثائق وعاد بعد أسبوع ليقتصد شيئا من الأورو.

عندما اتصل بأحد المترجمين لمساعدته على نقل الوثائق إلى اللغة العربية وجدها لا تناسب بحثه، وضعها جانبا وطلب منحة أخرى.

الشاعرة

قالت، أنها تحمل رسالة ماجستر في العروض.
قلت: لعلها تحفظ الآلاف من الأبيات الشعرية.
بعدها ذكرت المشرف على رسالتها، إنّه أبو العروض في العالم العربي.
قلت: الشعر من نفس الرحمان مقتبس والشاعر الفذّ بين الناس رحمان.
قالت: لمن هذا البيت الجميل؟
قلت: إنّه لي.
قالت: لمست فيك موهبة شعرية، تحتاج فقط إلى صقلها بكثرة الحفظ.
أستاذ الثقافة

سألنا عن مفهوم الثقافة، فرحنا نجتهد في تحديد هذا المفهوم، وراح الأستاذ يدوّن الإجابات على السبورة الواحدة تلو الأخرى. امتلأت السبورة عن آخرها ولم نصل إلى اتفاق واحد، بعدها ألقى أحد الطلبة علبة من الشمة فارغة من تحت الطاولة في اتجاه مكتب الأستاذ.
توقف هنيهة، ثمّ نظر إلى الجميع، وقال: وهذه كذلك من مفاهيم الثقافة.
الموسوعة

نعرفه موسوعة متنقلة، مختص في الأدب العباسي، مؤلفاته تملأ رفوف المكتبات، محاضراته لا يتخلف عنها أحد، وأخلاقه لا تقاوم. يعيش مع ابنه في شقة متواضعة في العاصمة. تجده غالبا في الطابور منتظرا دوره في مطعم الجامعة، أو منتظرا الحافلة لتوصله إلى مقر سكناه أو إلى إحدى المكتبات. نلقي عليه التحية، ثمّ نعقّب كما هو الحال عند الطلبة: لمَ هذا البخل؟ أستاذ جامعي كبير يزاحم الطلبة في الأكل والنقل؟ إنّه أبخل من مادر؟

بعد وفاته، أقيم له حفل تأبين، وفي كلمة لأحد أصدقائه ذكر أنّ المغفور له كان يبني مسجدا من ماله بأعالي العاصمة، عملا بقوله صلى الله عليه وسلّم: "من بنى مسجدا في الأرض بنى له الله قصرا في الجنة".