المسيح

، بقلم لؤي صافي

جئتَ في الزمنِ الكسيح
حين تمادت رموزُ الحقِ في الطغيان
وتعالت صيحاتٌ تدعو إلى خوفِ الرحمن
لكن الخوفَ الذي زرعوهُ في الإنسان
هو خوفُ المتعالي في البنيان
خوفٌ يدفعُ للنسيان
والاستغراقِ في حبِ النفسِ
وفي حبِ السلطان
 
قلتَ لهم قولٌ مليحْ
قلتَ لهم لا تتبعوا النفسْ
ولا أمواج الطقسْ
أو هبات الريحْ
بل اتبعوا الحق الصريحْ
الذي يتشكل في لب الروحْ
وفي هدي القلب السميحْ
 
قلت لهم أنا المسيح
جئتكم بالحق الأبلج
من عند ذي الطولِ
الذي أمر بِبرِّ الأحوج
لأذكركم بما نَسيتم
مِنَ الآيِّ الذي أُعطيتم
وبأن الرُوحَ بين جنبيكم
هو مسرى التسبيح
هو صوتُ الحقِ الكامنِ في أعماقِ النفس
هو أصلُ الالهامِ الصادق
أصلُ الإيمان
ومعنى البرهان
والغايةُ التي قامَ من أجلها أمرُ المعروف
وحكمُ التشريع
 
قلتَ لهم إن الدينَ الحق
دين العُرفان بمعنى الإنسان
لا دينٌ يبيحُ للظالمِ جرمَ الإسرافِ
باسمِ الغفران
ويغضُ الطرفَ عن غاصبِ ثرواتِ الوطنِ
باسم العِرفان
لا دينٌ صلفٌ يعاقبُ
مَنْ طلبَ الرزقَ المسلوبَ من فم الصبيان
بسلبِ قمامات البَطران
 
علمكِ الرُوحُ الأمين
بأن الحقَ في عونِ المسكين
وشفاءُ المرضى المنبوذينَ على أرصفة الأنين
وإعادة الروح للمسلوبينَ منذُ سنين
سَلَبَهُم مَن أحلَّ الغي
لكي ينعمَ عُظماءُ الزي
بجَوَاري الحي
 
صرختَ بأحبارِ السلطان
وقلت لهم ما هذا الدين
بل الدينُ هو في عونِ الحي
في عونِ المحرومينَ والمكلومين
ودفعِ الظلمِ عن المظلومين
في وِقفةِ عزٍ تمنع الجبروت
عن الأحياء المنكوبين
 
تقدس سركَ يا عيسى يا ابنَ البَتُول
فقد علَّمتَ البشرية
بأن القوةَ في إظهار الرحمة للمذلول
وأن العِزَ لمن عاش يجُبُّ الظلم عن المحرومين
وفي قول الحق في وجه الموتورين
وشُذاذِ الآفاق
وفي التأكيد عبر السنين
بأن الدينَ الحقُ هو الرحمة
هو العدلُ هو العرفان
هو دعوةٌ لتحريرِ الإنسان
من كلِ أشكالِ الطغيان
طغيانُ الثروةِ والسلطان
حتى طغيانَ رجالِ الدين