العنف في المدارس سارة طالب السهيل

نعيش اليوم متغيرات كثيرة في عدة أصعده نظراً للظروف التي طرأت على مجتمعاتنا و الضغوطات التي قد تؤدي أو أدت الى تزايد بعض الظواهر الغريبه على مجتمعاتنا أو تفشي بعض الظواهر التي كانت مختبئه بخجل فأصبحت مغرورة متباهيه وواضحه.طالما تعلمنا أن لكل فعل رد فعل يساويه في المقدار و ربما يزيد عنه و يتفوق عليه. و ها هو العنف المكروه يتفشى بيننا الى أن وصل حد لا يجب السكوت عليه فالعنف يولد العنف وسيبقى يتوارث و يتزايد و يتوالد اذا لم نوقفه عند حده.

صنف علماء النفس العنف باعتباره سلوكا غير سوي سواء كان عنفا واعيا تمارسه جماعات متطرفة أو غير واع يمارسه أفراد تحت تأثير مخدرات أو لدوافع نفسيه واجتماعيه وظروف مختلفه، وفي كل الحالات فهو شبح يثير الرعب وينشر الخوف و يثير الفوضى و يخل بالأمن و الأمان، ويعرض الناس لأضرار جسيمه تؤذي المعتدى عليه و المتفرج وتتسبب بالألم و إن رحلت ستترك آثارا واضحه على نفسية و شخصية و سلوك المتعرضين للعنف فضلا عن الأثار الخاصه و العامه من إجتماعية وصحيه و نفسية واقتصادية تحتاج لوقت طويل للبراء منها، و الأكثر من هذا انه قد يصل الأمر إلي حد التعرض لأمن الأفراد وآمان المجتمع و سعادة الناس بالتمتع بحقوقهم دون تعرض للأذى.

وبما أن العنف أصناف و أشكال و ألوان فمن أخطر ظواهر العنف في مجتمعاتنا ما نراه في المدارس كون المدرسه مرحلة تعيش مع الطفل سنوات طويله أثناء تعليمه و تعيش معه بانطباعاتها و تأثيراتها بعد التخرخ مدى الحياة؛فالعنف المدرسي لما له من اهميه لفت نظر علماء النفس و درسوه و بحثوا بأمره ووضعوا له حلولا عديدة،لحل هذه الأزمه الخطيرة ؛خوفا من أن يؤثر العنف على العملية التعليمية ومجرياتها و اهدافها النبيله وغاياتها من تربية وتعليم الأطفال وتأهيلهم وتنمية قدراتهم وتطوير إمكانياتهم في بيئة سليمة آمنة،ودورالهيئه التدرييه و المدرسة كصرح تربوي في بناء الأمه و المجتمع والوطن.

وهناك جوانب عديدة سلبية او ضارة يواجهها الطفل التلميذ تتسبب له فى حالات من الحزن و العزلة والخوف و الرغبة في الانطواء والبعد عن الناس وهذه الحالات قد تكون بسبب تعرضه للعنف أو بسبب انه مارس العنف ولم يعد يمارسه و بقي يعاني من عتاب الضمير أو الخوف من العقاب،تعرض الطفل للعنف ان لم يجعل منه أضعف من قبل و يشعره بالإنكسار و عدم الثقه بالنفس فإنه بالضرورة سيسوقه الى العنف المضاد؛فيكون العنف ضد الآخر نتيجة لظلم تعرض له الطفل أو سلوك مارسه عليه شخص آخر من سنه أو أكبر منه سناً بهذه الحاله
ومن الضروري جدا معرفة الدوافع و تشخيص الحاله لحل المشكله
وان صنفنا الحاله على انها عنف مدرسي تعرض له الطفل فيجب ان نفهم العنف المدرسي اولا ماهو وكيفية معالجته:

.يعرف علماء النفس العنف المدرسي بأنه سلوك عدواني غير سوي ظاهرأو مقنع في الحرم المدرسي، وهو أي فعل يتسبب بأذى سواء بدني أو نفسي أو جسدي على التلميذ أو من التلميذ ضد الغير.ويرى المهتمون والمتابعون أن معدلات العنف فى المدرسة تتزايد بشكل مخيف يوما بعد يوم داخل المدارس، سواء كان من قبل التلاميذ وبعضهم البعض، أو العنف بين المعلمين والتلاميذ، وان اضراره وصلت حدا لا يصدق من سقوط قتلى و إصابات بسبب الإهمال فى المدارس، مما ينذر بالخطر بشأن مستقبل العملية التعليمية وأهدافها والتلاميذ وما قد يؤثر على صحتهم ومستقبلهم و على سلامتهم. ومثل هذه الحوادث ليست فرديه و معرضه للتزايد خلال الاعوام القادمة فى ظل تراكم المشكلات فى المجتمع وخاصة في البلدان التي تعاني من عدم الإستقرار بشكل عام، وايضا بسبب تراكم مشكلات التعليم بشكل خاص.
ولو تحدثنا عن انواع العنف فى المدرسة يمكننا ان نقسمه للحالات التاليه : ١)العنف الذي قد يمارسه التلميذ ضد زملائه أو معلمه، ويشمل العنف المدرسي العنف بين طلاب المدارس وبعضهم ٢)اعتداءات الطلاب جسديا على المعلم أو موظفي المدرسة.

٣)العنف من التلميذ على المدرسة وتجهيزاتها و من أثاث وخلافه.

العنف الذى يحدث من التلميذ له أنواع متعددة ومنها:

*العنف الجسدي: وهو استخدام القوة الجسدية من الطفل الى زميله قاصدا به ايذائه من باب الفعل أو رد الفعل كعقاب أو تجني على المجني عليه،مما يؤدي إلى أضرار و اذيه تبدأ بالآلام والجروح أو الكدمات الى العاهات و الإعاقات التي قد تحدث وفقا لدرجة الإعتداء كما المعاناة النفسية التي قد تحدث نتيجة لذلك.

*العنف النفسي :وهو برأيي أخطر من العنف الجسدي لما له من آثار قد ترافق الطفل و تسبب له عقدا و اضطرابات في الشخصيه و الأداء و من العنف النفسي الشتم و السب والإهانة، و التقليل من الشأن و الإحتقار والتخويف، والتهديد،والنبذ و التنابز بالألقاب والاستغلال، ويكون من خلال الفعل او القول او ضمنيا أو الامتناع عن القيام بأمر معين مطلوب عمله من الطلاب فيمتنع الطالب المشاكس من أن يحذو حذو زملائه ظناً منه ان القوة تكمن بالمعارضه والسيطرة على الآخرين و الستخدام القوة لأغراض غير مفيدة فيقومون بأفعال تعرض باقي الأطفال للخطر أو طفل محدد بأذيه مما يؤثر على سلوك الطفل ونفسيته ووجدانه و ذهنه و تركيزه وايضا صحته الجسديه بتصرفات من المعتدي غير مبررة الأسباب و بغير وجه حق وبعيدا عن العداله.

*العنف الإيديولوجي: و هو عنف فكري يختص بالفكر و الرأي و القرار ويكون عادة بالانتقاص من آراء الآخرين و اعتبارها غير هامه وتهميشها و التقليل منها ومحاولة فرض الآراء على الآخرين بقوة ومصادرة آرائهم.

*العنف التواصلي: وهو يعني انعدام الحوار بين الطفل و مدرسيه او التلاميذ بحيث يجد صعوبه بالتواصل مع الهيئه التدريسيه او الإدارة داخل الصف او في الساحات المدرسيه فيعتبر نوع من العنف بأن يكون الطفل غريب في مدرسته، فعدم فتح المجال للطفل في التعبير عن أفكاره و آرائه وتصوراته،و تنمية شخصيته و إثبات حضوره يجعله بضعف و يجعله غير متقبل للمكان و الأشخاص سواء التلاميذ او المدرسين او الادارة و غالبا ما يحدث هذا الأمر في المدارس التي بها عدد كبير جدا من الطلاب داخل الفصل الواحد مما يعيق الوقت و يصعب تقسيم إهتمام المدرس على جميع الطلبه بالعدد الهائل كما ان حجم المواد و المناهج يسهم في هذا الأمر.

من أمثلة العنف بين الطلبه (من طالب تجاه طالب أخر)

**الضرب باليد – بالعض-بشد الشعر-بالدفع – بأداة – بالقدم-بسلاح أبيض-
وعادة ما يكون الضحيه (الطفل المعتدى عليه) منكسر و ضعيف يصعب عليه المواجهة، بالأخص في حالة مواجهته لعدة أطفال.

من أمثلة العنف المدرسي ايضا **التخويف: وهو التهديد بالاضرار أو الإساءة بأنواعها قبل حدوثها وجعلها هاجس في بال الطفل طوال الوقت،ويكون ذلك عن طريق التهديد و الوعيد أما التخويف عن طريق الضرب المباشر و استخدام القوة فيكون فعليا. استنادا إلى قوته، أو التهديد بشلة الأصدقاء أو المسؤولين و ذوي السلطهزأو الأقرباء أو التخويف بالتبلي و الشكوى الباطله للإدارة أو المدرس واحيانا يقوم طفل بإبتزاز طفل آخر بأخد مصروفه أو سندويشاته مقابل تهديده بأنه سيشكوه باطلا للمدرس بأنه مزق دفاتره أو سرق أغراضه فيشعر الطفل المهدد بالخوف وما عليه الا بتلبية رغبة الطفل الذي يهدده وفي مرحلة الدراسه الثانويه قد يحدث لدى بعض الأطفال بعض الإنحرافات السلوكيه و الأخلاقيه بأن يهربن من المدرسه أو يذهبن لحديقه لمقابلة غرباء و يجبرن أحد الطلبه بمراقبة الطريق او الذهاب معهم كمتستر أو كمشارك و هذا من اخطر انواع العنف الذي يجرف به الطالب السيء طالب نجيب و يحرفه عن الصواب و أيضا يوجد قصص نسمعها و نراها مثل الضغط على تلميذ بحل الواجبات المدرسيه لصديقه أو الغش اثناء الإمتحانات رغما عنه. ومن صور العنف التي تعني بالكرامه تجاه زملاء المدرسة التقليل من الاحترام و السخريه من ذكائه او استيعابه و التحقير من الشأن، لكونه غريبا عن المنطقة أو لأنه أقل قدرة في حصة الرياضه أو الرسم أو في اللغات او النطق ومخارج الحروف أو كونه أضعف جسما أو نحيل جداً أو يرتدي ملابس غريبه أو لأنه يعاني مرضا أو يضع نضارة اويعاني من ضعف في البصر أو أحد الحواس أو لديه إعاقة أو السمعة السيئة لأحد أقاربه، وقد يتجاوز ذلك إلي نعته بألقاب معينة لها علاقة بالجسم كالطول أو القصر أو غير ذلك، أو لها علاقة بالعنصريه كالمعايرة بالقوم أو الدين أو الطائفه أو بالأصل والقرية و العائله والقبيلة،والسب التحقير والشتم.

كما ذكرنا العنف بين الطلبه و التلاميذ فيما بينهم أحد أنواع العنف المدرسي أما النوع الثاني فهو عنف التلميذ ضد معلمه:- و هو ينم عن خلل كبير في علاقة التلميذ بأستاذه و خلل في مقدرة المعلم فرض إحترامه ان لم يستطع فرض محبته فمن واجبه السيطره على الصف و التلاميذ و المقصود بالسيطره الإحتواء و ليس العنف أو الجبروت ومن أسباب عنف الطالب إتجاه مدرسه خلل في التربيه المنزليه و قيم الاحترام و تقدير الكبير و المفاهيم التي يجب ان يتربى عليها كل شخص في بيته كما من الممكن أن يكون الطفل لديه قدوة سيئه في المنزل يقلدها و يحذو حذوها أو إنه يتعرض هو للعنف أيضا فأصبح العنف أحد اللغات التي تعلمها و يمارسها،ومن أشكاله النظرات الغير مؤدبه و التي تحميل إزدراء أو تقليل من الشأن و توجيه العبارات النابيه و الألفاظ البذيئه اتجاه المديره الأساتذة أو العاملين في المدرسه،أو الإعتداء عليه بالضرب أو تنفيس عجلات السيارة أو تمزيق ملابسه أو النبز بالألقاب، أو التهديد، أو التخويف أو الصراخ و الرد بنبرة تتسم بقلة الأدب و حركات الوجه و التعبيرات التي بها سخريه.أو تحطيم أشيائه و تدمير أدواته وتخريب متعلقاته

والنوع الثالث من العنف المدرسي وهو برأيي اخطر انواع العنف لما فيه من قلب للمفاهيم وهوما يمارسه المعلم أو المدير ضد الطلبة أي العنف إتجاه الطلاب من قبل الكبار من الهيئه التدويسيه او الاداريه او الموظفين

وقد سمعت خبرا من أيام عن إختطاف طفل من قبل سائق باص المدرسه و سمعت ايضا عن تصرفات غير اخلاقيه تحدث مع الطلاب من قبل بعض الحرس أو البوابين في المدارس أو بائعي الحلوى فيجب على الاهالي توعية أطفالهم و تحذيرهم و تطمينهم بأن يتكلموا و يشكوا و بأنهم لن يعاقبوا لو اشتكوا على من يسيء لهم. و اسمع ايضا بقصص عن معلمين يضربون تلاميذهم ضربا مبرحا مع ان الضرب مبرحا او غير مبرحا فهو من المحضورات لانه إهانه للإنسانيه داخل الطفل و هدم لشخصيته و كما يقال بالعاميه تكسير لمقاديفه و شخصيته و تعقيده فكيف و ان كان ضربا يؤدي لعاهات أو كدمات و دم !سمعت مرة عن طفله فقدت سمعها من جراء ضرب المعلمه لها بكف على أذنها،وطفل توفي من شدة الضرب.كما ان بعض الأطفال أصيبوا بنوبات قلبيه من عقابهم بالوقوف بالثلج او البرد او المطر و سمعت عن طفل كان مع احد اقاربي في المدرسه طلب منهم مدرس الرياضه بلف الملعب فقال للاستاذ انا اشعر بتعب فلم يصدقه الاستاذ واجبره على لف الملعب راكضا فسقط الولد ميتا بنوبة قلبيه و كان صديقه يروي لي القصه باكيا فبكيت معه على الطفل المسكين رحمه الله.وايضا من انواع العنف على الطالب العقاب الجماعي، والاستهزاء و النعت بصفات سيئه وامام باقي الأطفال أو السخرية من طالب أو مجموعة من الطلبة، والاضطهاد و العنصريه ، والتفرقة في المعاملة، وعدم الاهتمام بطالب معين أو التشديد على طالب معين أو عدم السماح لهم بأخذ فرصه أو حرمانهم من الطعام و الشراب في الفرصه أو استخدام الماء البارد على رؤوسهم في البرد أو عدم قبول رأيهم أو سماع شكواهم وإن كانوا على حق.والتهميش، و التجاهل والتجهم و المعايرة والنظرة القاسية، والتهديد المادي أو التهديد بالرسوب و الدرجات و تحسيس الطالب بإنه فاشل.

أما أسباب العنف من المعلم للطالب فهي كثيرة،أولها عدم تأهيل المعلم أو عدم كفائته و تدريبه علميا و نفسيا على الصبر و سعة الصدر و احتواء الطفل و استيعابه و كيفية التعامل معه و سبل الطرق الحديثه للوصول لقاب الطالب و عقله حتى يحترمك و يستمع اليك و فنون الكلام و استخدام العبارات و انتقاء الكلمات فكلها امور بسيطه لكن تحتاج لشخص لديه القابليه بحيث يحب عمله فيشعر بالمتعه بتدريس للاطفاب و اداء واجبه و يعتبر ان ما يقوم به هو رساله ساميه عليه ان يوصلها بعنايه و ضمير

فاختيار المعلم يجب ان يكون عبر مقاييس معينه و قد تحدثت في مقال لي بعنوان المعلم ما له وما عليه عن مواصفات المعلم وما يجب ان يكون و ما يجب الا يكون ومن وتبعا للمقاييس التي اتفقنا عليها يكون اختيار المعلم بمعايير محدده

فإن لم يكن المعلم مؤهلا فسيصدر منه اخطاء عديده أو كوارث من ضمنها العنف ضد تلاميذه و استخدام القسوة و البطش و الاعتداء الجسدي و النفسي وهناك ايضا اسباب تعود للتلميذ وهذا ليس مبررا للعنف او عذرا للمعلم و انمل سرد للأسباب حيث ان هناك أطفال أكثر عرضة للتعنيف و التوبيخ و الشد عليهم فيكن ضحايا لهذا العنف المقيت من فعل ايديهم وذلك بسبب عدم تحمل المدرس لعدوانيتهم و شقاوتهم التي قد تفوق الحد المقبول ومنهم الطفل ذو الطباع العنيفه هو نفسه فيقابله المعلم بعنف مماثل محاولة للسيطرة عليه او كف عدوانه، و ايضا التلاميذ كثيرو الطاقه و شديدو الحركة و لا يهدأوا و لا يستكينوا كما لا يصمتون حتى اوقات شرح الدرس فى الفصل مما يجعل المدرس يستسلم بأن لا يمكن معالجة الوضع والسيطرة عليه الا بالعنف من وجهة نظره لكن برأيي هذا فشل ذريع في إحتواء الطالب و حل أزمته.وقد يجد المعلم نفسه في مواجهة تلاميذ ذوي سلوك منحرف، أو مصابين بإعاقة عقلية تقلل من إستيعابهم أو سرعة الفهم و التعلم، وما يسبب العنف هنا ليس الإصابة بحد ذاتها و انما ما تعكسه الإصابه من تأخر لدى الطفل قد يشل الحلول لدى الاستاذ ويحدث له خيبة أمل من واقع الطفل الذي لا يشبه توقعاته و هذا أيضا بعيدا كل البعد عن الإنسانيه و الحرفيه و الرساله الساميه للمعلم بأن يكون صدرا واسعا حنونا على كافة تلاميذه مهما كانت ظروفهم.وهناك أسباب ترجع للمعلم ذاته منها عدم معرفة المعلم بقواعد النمو السليم وبحاجات طلابه وإمكاناتهم، وترتفع نسبة تعرّض المعلم للإحباط اثناء تعامله مع التلميذ، بسبب عدم إدراكه لقدرات طلابه وإمكاناتهم، مما يجعله يسيء فهم ردود أفعال طلابه فيستخدم العنف ضدهم.و من الاسباب التي تدعو للعنف ايضا الخلل في نفسية المعلم أو عيوب في شخصيته أو عدوانيته و بعض ظروفه الخاصه التي تنعكس على عمله واداءه أو تعرّضه للعنف في فترة من فترات حياته مما جعله يقابل العنف بالعنف او ينتقم لطفولته.

ويتجسد عنف المعلم على تلاميذه بأشكال متعدده منها: العنف الجسدي كالضرب، والصفع، وشد الشعر، والدفع، والقرص، وهناك العنف النفسي كالإهانة، والإذلال، والسخرية من التلميذ أمام زملائه، ونعته بصفات مؤذية، واحتجازه في الصف، فضلا عن القسوة في مخاطبته، وإنتقاده باستمرار، والتمييز بينه وبين زملائه، وعدم العطف عليه وإحترامه وتقدير جهوده. ولا يجب أن ننسي العنف الأخلاقي الذي يخدش الحياء،هناك مظاهر للعنف تتجسد في أمور بعيده عن الاحتكاك المباشر بين شخص و شخص، بل تأتي من البيئه الغير ملائمه في المدرسة وعدم توفر الامكانات المطلوبه كحد أوسط لكيان مدرسه من منشآت ومبانى غير مناسبه ولا توفر جو صالح للدراسه والملاعب والصفوف و الحدائق التي لاتتمتع بالمواصفات المناسبة وطريقة فرز العلامات و النتائج و إجراء الإمتحانات، والوسائل التعليمية و المناهج مثل و الادوات مثل المعامل و المطابخ وحجرات الموسيقى، و الحمامات والخدمات المدرسية، ووزن الحقيبه لو كانت ثقيله بسبب عدم وجود جدول دراسى فيحمل التلميذ يوميا كل اشيائه وكل كتبه.

أما العنف من الطالب نفسه اتجاه المدرسة نفسها (من انسان لشيء). بالتخريب و التمزيق و الحريق وتدمير الحاجيات أو الأثاث المدرسي والتكسير و خلع الشبابيك والأبواب والشخبطه على مقاعد الدراسة، و تقطيع الستائر والحفر على الحيطان وقطع اسلاك الكهرباء، وتمزيق الدفاتر و الكتب، وتكسير وتخريب الحمامات، وتمزيق اللوحات و الالواح و الصور والوسائل التعليمية والأجهزة الالكترونيه و الكهربائيه و الكمبيوترات ان وجد.

ويرى العلماء و الدارسون أن العنف لدى الطالب لا يكون سببه المدرسه بقدر تأثير البيت على تنمية و خلق العنف داخل الطفل وانما استخدام هذا العنف بالمدرسه هو الامر المسؤول عنه الاداره و القائمين على المدرسه بالقوانين و القواعد التي يفرضونها على التلاميذ للحول دون الاذيه ان تتفشى في المدرسه وقد حددها الخبراء أسباب استخدام الطفل للعنف في المدرسه :-منها

لرغبة في لفت الأنظار إليه
عدم شعوره باحترام وتقدير الآخرين
عدم الإحساس بالأمن
الشعور بالغيرة

إحساسه بالإحباط لفترة طويلة تشجيع بعض الأسر أبناءها على الدفاع عن أنفسهم تطبيقا لمبدأ " من ضربك اضربه"

وقد يكون ناتجا لاعتقاد بعض التلاميذ أن تخريب ممتلكات المدرس يجعله يغير معاملته معهم.
و هذه الظاهرة تحتاج من ادارة المدرسه معالجة الموضوع و اتخاذ الاجراءات اللازمه لعلاج هذه الحاله نفسيا وأخلاقيا بين الثواب و العقاب و اهمها الاستماع الى المشكله و إحتوائها ومعرفة خلفيتها و أسبابها للضلوع في حلها و يجب على المدرسه عدم التهاون لان تساهل إداراتها في اتخاذ الإجراءات النظامية ضد الطلاب العدوانيين سيؤدي الى تفشيها و انتقالها كعدوة بين التلاميذ و ستتحول من عارض الى مرض عضال، كما ان هناك أسباب ترفع من درجة العدوانيه لدى الاطفال منها أفلام العنف و الألعاب الإلكترونيه التي تحرض على القتل و الضرب و الدمار ممايؤكد دور بعض وسائل الإعلام في تغذية السلوك العدواني لدى الطلاب، وهناك من يرى أن أسباب العنف المدرسي تعود إلى ضعف الوازع الأخلاقي و التربوي في المنزل فالمنزل و المدرسه و المعلم مشتركين في مسؤولية محاربة العنف و تقويم الطفل و سلوكه و تربيته على المباديء السليمه و القيم الرفيعه و رقيّ السلوك و التعامل المتحضر.

العنف في المدارس مسألة بالغة التعقيد، ومن ثم تتطلب معالجتها أخذ عوامل عديدة في الاعتبار. فإن منع العنف فيها يقتضي اتخاذ إجراءات متعددة يشارك فيها كل أفراد الوسط المدرسي بطريقة متكاملة.ويجب أن يعمل الآباء والمشرفون الاجتماعيون وأعضاء المجتمع المحلي والمؤسسات جنبا إلى جنب مع الطلاب والمعلمين والقائمين على الإدارة علي مواجهة هذه الظاهرة. ولا ننسى العوامل الاجتماعية والسياسية الأخرى التي تؤثر على الطالب فالظروف العامه المحيطه بالطفل تؤثر عليه بشكل غير مباشر لا سيما لو كان يعيش في ظروف حرب او احتلال او اختلال أمني،أو على الصعيد الشخصي يعاني من وضع مادي سيء جدا مما يضطره للانجراف لسلوكيات يعبر عن حاجته و ايضا قد تكون طريقه يستخدمها الطفل للحصول على المال كما ان المال الكثير قد يكون مسببا لانحراف الطفل ان لم يكن اهله واعين بأن لا يعطى الطفل كل شيء دون تعب او إجتهاد فيفقد قيمة الأشياء و لا يعد يعرف قيمتها و لا يشعر مع الآخرين فيفسد و يصعب علاجه كما ان بعض الاهالي ممن مشغولين لظروف قاسيه يسعون للقمة العيش يتغيبون عن أطفالهم أوقات طويله فيصبحون بعيدين عن ما يجري من امور قد لا تسرهم وكذلك الأمر بالنسبه لسيدات و أبهات المجتمع المخملي الذين يتركون أطفالهن في يد العاملين و المساعدين و المربيات الذين يأتون بعادات غريبه و اخلاقيات مريبه و سلوكيات مريضه في كثير من الاحيان و يزجون لها الى داخل البيوت حيث لا أم تعي و لا أب يراقب و لا حياة لمن تنادي،كما انني اسمع دائما قصصا عجيبه لأهالي ربما لا يعرفون ان كان ابنائهم باتوا بالمنزل ام خارجه في كثير من الاحيان فيتعلم الطفل المهجور من المراقبه الاسريه لعصابات تعلمه العنف و احيانا بمصروفه يشتري اسلحه بيضاء و ربما يتاجر بها فالموضوع لا يتحمل الإهمال فما لا يعالج مبكراً من الصعب جدا السيطرة عليه.من هنا نؤكد أن القضاء على ظاهرة العنف يتطلب تضافر كل الجهود من المعلم، إلى الأسرة، إلى الإدارة، إلى وسائل الإعلام الى المجتمع، إلى الطالب.والله تعالى يقول " وجادلهم بالتي هي أحسن" والرسول صل الله عليه وسلم يقول" لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه." وسيدنا عيسى عليه السلام يقول من ضربك على خدك الأيمن ادر له خدك الأيسر. في قيم التسامح ونبذ العنف و الثأر.وللمجتمع و المؤسسات الحكوميه دور كبير في قبول العنف المدرسى وإنتشاره وتحوله لظاهره لعدم وجود القوانين الرادعة، ورغم وجود نصوص قانونية رادعة للأذى الذي يلحقه أي شخص بآخر، إلا أنها تخلو من أية إشارة الى العنف على الأطفال بما فيه العنف المدرسي. بل إننا نجد على العكس بعض القوانين تدعم وتؤكد على الممارسات الباليه و اساليب التربيه التي اثبتت فشلها و السلطة الأبوية المطلقه مهما كانت ظلما او عدلا والمعلم، ولاتضع أية حدود بائنه بين التأنيب و التعنيف وبين التربيه و التعقيد و بين تعليم الطفل المثول للقوانين و الالتزام بالمعاير الاخلاقيه و الاجتناعيه و بين الكبت و القمع و التهميش وهناك قوانين في دولنا العربية تجيز الضرب لتأديب الأولاد،و يستخدم هذه الاجازه الكثير من الآباء بشكل خاطيء فيبيحون لأنفسهم الضرب المبرح و العقاب القاسي على نحو ما يبيحه العرف العام.لكن كيف نحمي أبنائنا من العنف المنزلي و المدرسي، ما يمكن فعله في هذا المجال،هو القانون و الدستور الذي يضمن حقوق الطفل وصياغة منظومه تربوية تحول دون الاعتداء على الطفل بالعنف والعقاب، والعمل على المطالبه بقوانين رادعة للعنف المدرسي و المعنفين والتشديد على آلية تنفيذ هذه القوانين و مراقبة المدارس و الاشراف على ادائها، وتنظيم محاكم مختصة في قضايا الأطفال وجرائم العنف المدرسى، وعمل خط ساخن للشكاوى من العنف المدرسى، وتطبيق إتفاقية حقوق الطفل ومراقبة آلية تنفيذها، وتعيين أخصائيين إجتماعيين مؤهلين للتعامل مع العنف المدرسى وآثاره المختلفة ونتائجه ومحاربته ومواجهة مشاكله وذلك ضرورة في ضل تعدي العنف في المدارس الخط الاحمر مع إنتشار إستخدام الأسلحة مثل المسدسات أو السكاكين و الأمواس في المدارس وهو ما يحتم علينا اتخاذ موقف جماعي وبصورة جادة للقضاء على العنف المدرسي لخطورتها على حياة أولادنا ومجتمعاتنا و أوطاننا التي تنتظر
شموس المستقبل لتشرق في الغد القريب.