آهات البوح خليل الوافي

آه،
لو كنت تمشي؛
كما تمشي الرمال
في بحر وحشي
يزدان شوقي
لهفة تطفو فوق ليل النخيل
يعلو صمتي
صراخا
ما أتى به صبحي.
لمحتها تدلف باب بوحي
ما أحسست لهيبها
يدنو
قريبة مني حد السيف
بعيدة عني حد الحيف
أراها...
تمسح عن دمعي
ذبول الفراشات
في يدي.
ولي بوح متمرد
يتسلق نهار شرفتي
عنيدة فوق هذا التملي.
آه،
لو كنت تمشي
كما تمشي الخيل
في صهوة دمي
رجفة واحدة،
تكفي،
لأن أكون إلى جانبك
وأخرى،
تبعدني ؛
ما دام
الشتاء
لم يأت
وهي؛
تحمل وطنا على الرحيل
تنتظرني هناك على حافة الجمر
وأنا
أسقي الراحلين خمر كأسي
آه،
لو كنت تمشي
كما تمشي
القوافل في يدي
مذ كان الوهم،
رمادا تكحل به عيون العير؛
طرق الهجرة
مرثية للدمع
تزهر أغصانها بين شفتيك
كم كنت عاشقة
لدروب جنوني
تعاودين
مسح وجه السماء،
عن خدي
وأنا
أشاكس نومي ضد صحوي.
آه،
لو كنت تدري
كنت طفلا،
أمشي...
أحبو نحو مهدي
أسلك طريقا
بين نهديك
يحاصرني جيدك
سهل تفاح
قرأت لون الخطيئة
في كتف جارتي
هل أنت حقا امرأتي؟
كنت كهلا
كنت شيخا
أطالع خيالات ظلي
تجاعيد أوشكت على حذفي
ما سئمت من عمري
لحظة،
وهي؛
تسألني
هل ينطق الحجر هدير البحر.
ساحل يمتد فيه جسدي
تأكل الطير مني
ما تشتهيه نوارس ليلي.
آه،
لو كنت تمشي
كما تمشي الجبال
في ركاب حلمي
سفنا أتعبها النواح
واختفت...
خلف هضاب الشمس
كنت، أنا الوحيد،
أعزف للريح صرخة الغائبين
وهي؛
تضيء سراج قناديلها
صبحا...
للعائدين من تخوم الموت
آه،
لو كنت تمشي
كما تمشي الظلال
خلف نعشي
صلاة تنسج خيوط كلام
مجروح على الشفاه
وأنا،بين رابيتين،
يجري الماء تحتي
أسأل نفسي
هل مر الزمان بي
كل هذا الدهر؟
هل كنت صالحا للبقاء
بعد هذا التجلي؟.

هذه القصيدة من ديواني الثاني: صدى النسيان، الذي سيصدر قريبا))