الإبداع «السينمائي»

في إظهار صنوف النفاق والجنون!

، بقلم مهند النابلسي

يبدو المخرج الأمريكي الشهير ميلوش فورمان (التشيكي الأصل) متخصصا في اظهار حالات الجنون والادعاء والنفاق الاجتماعي (بأسلوب مدهش ونمط شبه سيريالي)، ابتداء من أحد أفلامه التشيكية القديمة (قبل نزوحه للغرب) ويعتبر آخر أفلام فورمان في تشيكوسلوفاكيا وأول أفلامه الملونة. ويحكي الفيلم ( الذي رشح للاوسكار لعام 67) قصة متطوعين في فرقة

إطفاء في مدينة

صغيرة ينظمون حفلتهم السنوية على شرف رئيسهم السابق:

حيث تحاول لجنة مختارة من كوادر الحزب البيروقراطية اختيار ملكة جمال من بين فتيات بلدة تشيكية ، ويظهر في هذا الشريط الكوميدي الممتع كل مساوىء النظام الاشتراكي السائد من سخرية و تظاهر وادعاء وفساد وكذب واحتقان جنسي مكبوت، ثم نال الاوسكار بعد نزوحه للغرب عن تحفته السينمائية "طار فوق عش الواقواق ":
(راندل" الذي صدر عليه حكم بالسجن لمدة قصيرة يتظاهر بالجنون. ويتوقع أن يقضي فترة عقوبته المتبقية في حرية وراحة اكبر داخل مصحة عقلية. لكن ممرضة قاسية ومتسلطة تدير جناحه في المصحة وتخضع مرضاها بإذلالهم من خلال الانضباط المؤسسي!)، وقد صور الفيلم أوضاع و تفاعلات ومعاناة المرضى في مصحة عقلية بمحاكاة مذهلة، مما يؤدي لانهيار الممثل "جاك نيكلسون" (الذي نال أول اوسكار له عن دوره الرائع) و الذي يدعي الجنون أولا ويتعاطف مع المرضى بل ويحرضهم ويقودهم ضد الطغيان و القسوة السائدة في المصحة، لينتهي الأمر بتعرضه لشحنات كهربية كبيرة تؤدي لفقدانه لعقله وجنونه، وكذلك في شريط "أماديوس" فقد أدى الشعور الطاحن بالذنب لجنون الموسيقار ساليري (كبير حساد موزارت) وانعزاله في مصحة عقلية وهو يعاني من الهلوسات و تداعيات الماضي وارهاصاته المؤلمة، وبالرغم من اللقطات السريعة للمرضى النفسيين والعقليين في المصحة الا انها كانت بالغة الدلالة والمغزى والاتقان، وخاصة في تزامنها مع تداعيات وهلوسات ساليري وهذيانه العصابي!


مهند النابلسي

عضو رابطة الكتاب الأردنيين- عضو اتحاد الكتاب العرب

من نفس المؤلف