المرأة

، بقلم لؤي صافي

يا أجملَ مخلوقاتِ الكونِ
يا كَنْزَ الحبِ والدفئ
والأحلامِ الوردية
يا أحلى أزهارَ الدنيا
وأَرفأ حضنٍ للتعب
من اللحظات الثورية
 
لا تتهميني بكشفِ الأستار
إنْ قلتُ إنك خِدرٌ لا يدخُلهُ إلا من عَرَفَ الأسرار
وأنَّ بروحِكِ تتلاقى سيولُ الأنفار
بين البردِ والحرِ
لا تلوميني إن أكدتُ بإصرار
بأنك مصنعُ أحرار
وأنك مغزى الرحلة
ومسرى لمسرى طلابِ الأقدار
 
عذراً سيدتي
فنحن ذكران الحي الشرقي
لم ندركْ بعدُ معنى بسمتكِ الوردية
ولم نتعلمْ كيف نفسرُ غايةَ هجرتكِ القسرية
لأنّا لم نعطيك بعدُ القدْرَ الوافي
ولم نمنحكِ الحبَ الكافي
في أحياء الشرق النافي
 
ما قُدِّرت وأنتِ الأوفى
ما زُكِّيت وأنتِ الأحفى
أَنتِ المرفأُ وأنت المنفى ومتاهاتُ الحُبِ الأنفى
والحصنُ من الموتِ الأخفى
صابرةٌ رُغم الظنونِ
راعيةٌ للرجلِ الأجفى
سبَّاقةٌ في كلِ حُسنٍ
مبدعةٌ في كلِ محفى
 
قالوا جِبْلَتُكِ من عِوَجٍ
جهلوا الرمز وسرَ العِوَجِ
وغاب عنهم أن السهمَ لا يندفعُ
إلا من قوسٍ عِوجِ
وأن البدر لا يكتملُ
إلا باستكمالِ العِوَجِ
وأنَّ جمالَ الأنثى محبوكٌ
بخيوطٍ نسجت من عِوَجِ
 
في رَحمِكِ صيغَ الإنسانْ
وفي حضنِكِ ريضت ذكورة الذكرانْ
وبشجونِكِ حيكت رجولتُهم
وبِرِقَّتِكِ بانت صلابتُهم وحصافتُهم
وبوصلِكِ عَرفَ الرجلُ معنى التفاني
ومضى على إيقاعِ كلماتكِ الحانية
ليحققَ أقصى الأماني
 
فيك تكتملُ الألوانُ
وبقربِكِ تحلو الأفنانُ
وبلمساتِكِ السحريةِ تتموجُ أحلامُ العُمرِ
وإليك تنتسب أجملُ لحظاتِ العِرفانِ
وبحنانك يتباهى السِرُ
وبوهجِكِ تتداخلُ دوراتُ العُمرانِ
ويلتحمُ روادُ الأزمانِ
في اليُسرةِ والعُسرةِ ومكامنِ الأوطانِ
 
سيدتي اسمحي لي أن أبوحْ
بأنك الشريك في بُنيانِ الروحْ
وفي العِمرانْ
وفي الجَهدِ الممنوحْ
كي يعود إلى بلدي عزُ الأزمان
ونرتقي سوياً إلى العلا
حيثُ يتحققُ معنى الإنسان
 
عذراً يا امرأةَ الشرقِ السحرية
لم نعطيك منذُ سنين
إلا نذرا مما تعطين
لكنّا لم نبذُلَ من حقِ الصُحبةِ
وما تستحقين
سوى كلامٌ عَسِلٌ نَنسُجُهُ من أشعار
وقليلٌ من العِرفان
وشيءٌ من أريج الياسمين
ولونِ الرمان
وعبقِ الليلكِ والأزهار