ملح الذّاكرة المأزومة

، بقلم صالح أحمد كناعنة

مأزومٌ يا ليلَ الخيمة
مرصودٌ للتّيه
الخطوَةُ فيكَ صدى لُغَةٍ تبحَثُ عن شوق
تبحَثُ عن طين
الشّاطِئُ يَبتَلِعُ الآفاق
والموجةُ ترثيها الموجَةُ..
في ليل الجَزرْ
الماء على جرح الخطوَةِ مِلحٌ
وصراخٌ يتلاقَحُ في العُمق..
في قلب البُعدِ يصيرُ الكلُّ عويلا
حتى الغَضَبُ
جَزرٌ ... وانحسار
في العتمَةِ كل ملامِحنا وجهٌ للبُعد
مرصودٌ للسّكرَةِ..
مأزوم!
كطحالِبَ باغَتَها ملحٌ وخَريف..
تنمو الأيامُ على شطِّ الغُربَةِ، وتَموت..
في كلِّ ملامِحِ أيامي ينتَصِبُ الجَزر
الحلمُ امرأةٌ جّرَّدَها ليلُ الغربَةِ من شمس العُذر
تتلاقَحُ أشباحُ اللّعنَةِ في بردِ نَواها
والجيشُ عيونٌ يسكُنُها شَبَقُ الظّلمَة
الأفقُ فَتيل
الجيشُ يفاوضُ أعدانا عن دمعَةِ زيت
والغربَةُ صوت
في البيت يبيتُ مع العتمَةِ وجهٌ آخر؛
وجهٌ يغرَق
لا يملكُ للرِّحلةِ صوت..
وجهٌ مأزوم
وجهُ للعتمَةِ سيروحُ مع الجَزر
كم ليلا يمكن أن يسكُنَ وجهي المهزوم...
كي أعرفَ أني لم أقتُل من جيش الغربةِ
إلا الصّوتَ .. وأسمائي؟؟
ما عادَ لقتلايَ على شرفاتِ الظّلمَةِ أسماء !
من أقصى أسمائي أولد
أبحَثُ عن لغَةٍ تعرِفُني
فَرَّت من ليلٍ فيهِ يُراودُ مقتولٌ قاتِلَهُ عن شُرفَةِ قبر..
العتمَةُ للعينِ الخَجلى
قاحِلَةٌ كالشّك..
في الظّلمَةِ تسقُطُ أسمائي يا جيشي
يا جيشا لا يفتَحُ إلا نيران الإفك..
صوتي يتآكل في وحلِ الغربَة
جيشي قادتُهُ أعدائي
لوّح بالكفِّ المبتورَةِ يا طفلا ..
لوّح..
فتصيرُ دماؤُكَ في ليلِ الأشلاءِ سراجا..
أيّامُكَ زيت!
ماذا أبقَيتَ أيا بَحرًا ..
يتراجَعُ تحتَ منافي السّيل؟
أشباحًا تسكُنُ وحشَتَها!
أنواءً تَشكو قَسوَتَها؟!
مملكَةٌ تَحطِمُ أضلُعَها..
وطَني
وخطابُ العرشِ يُسافِرُ مَع غيمِ الوَحشَة
ويَتوه...
فلا يجِدُ الشّارِع!
يغدو كطحالِبَ من عُذرٍ
ترتاحُ ببَحرِ الأشلاءِ..
إيقاعُ الرّعدَةِ يُسرِفُ في إغضاب اللّيل
ينتحِبُ الوّيل
سيقومُ من اللّيل الشّارع..
وسيأخُذُ حصّتَهُ من ملح الذّاكرة المنبَعِثَة في قلبِ الفَجر
فاحمل ما عندَكَ يا جيشي؛
يا جيشَ العُذر...
من أخبارٍ موروثة..
صوتي النّاجي من بردِ الصّمتِ المأزوم..
سيُقاتِلُ ليلَ الغضَبِ الغارِق
سيُصاهِرُ نارَ الأيام