ممارسة لعبث اللذة

، بقلم فريد النمر

تبتلّ مفردة الهوى على القصيدةِ لذّةً.. ما أن تعاقبني اشتهاء الماء في عطش المساء..

نغمٌ يخضّب ما وراء غنائه كيما أرشّ الحرفَ في معناه حلمَ يراعةٍ حبلى ببوح فصولها وقد ترشّفت الدلاء

هذا صداك يمارس الوقت المحرّك رغبتي بين اشتعال حكاية الحب وأرصفة الظنون وبين تعتعة الوراء

وزجاجة الأمس الكسيرة شحنة خرقاء تنبع من أقاصي شوقها المشنوق في رهج السناء

في أفق بوحكِ ألفُ عاريةٍ تضيع بألف جيبٍ ساخنٍ مبتورة فيه المرايا والسنابل كالدماء

جثثٌ تقول لسارقين الموت كم منكم يبيتُ مشرداً في خوفه ..وكم بآخر سكرة يمتدّ مفعول الفناجين بقلبه إذا تعنّته الشقاء

والعابثون بأنفس اللّيل الظليل توغلوا في الحزن حيث دماؤهم مهووسةٌ.. وحيث كل جراحهم بقع تفور بزرقة تمتصّ ناحية البقاء

وتمزّقُ الأملَ الوحيدَ صبابةٌ مسكوبة من داهقيها.. آهِ لو.. تطفو بلون حقيقةٍ مجلوةٍ على التباريح الصغيرة كالنداء

كم ذا يشاغبكِ النهار على انتماء فراغهِ كالشّكِ حين تُساقطُ الكلماتُ من مُقلِ السؤالِ المستبدّ تفوحُ رائحة البكاء

نهران منشغلانِ بكوزِ شهيةٍ مذخورة ينتابها وجعُ الشتاء ولا شتاءٌ بيننا للضفة الأمل الوحيد إذا تغرّب بؤسها ...وتفرّق الشوق المعدّ على انثيالات النقاء

كتلُ التعاسة تستفيق بألف زاويةٍ يخونُ سكونَها الظلُّ المقفى ..يا جنون قصيدتي
وهناك ألف سحابةٍ لا تستفيق لحزنها ..وكم يبعثر شوطها المحزون ضوءُ نهايةٍ مصلوبةٍ مازال يشنقها بوهمِ مسائه ما قد تكدّس من جفاء

مكلومةٌ مهجُ القصائد في دمي..فكأنما اغتربت هناك مشاعري.. وكما الشوارع عندما تختال في وشيِ المصابيح الشقيّة ..لكنها حفر يمارسها على مرمى التلاوين الغباء

قاسمتها للظلّ وقت سكونه كالعمر تنبته المواعيد الكثيرة والضئيلة ..والعمرغرسٌ واحد إذا تعمده من الحقل الفناء

أرأيتِ موتا مثل موت خالدٍ ..والنائمون هموا الذين تحيّنوا فرص السماء بنومهم ..
لاشيء يقلق صمتهم..
فامننْ أيا ربّ السماء عليهموا بأنوثةٍ عذريّةٍ يمتدّ فيها النومُ حدّ الكبرياء

"ناموا ولا تستيقظوا" رحلت مواويل الغناء.."ناموا ولا تستيقظوا" فغداً تموسقنا انحناءات الدلاء على الإناء ..وغدا نمارس إرثنا ذاتَ المواجعِ والبكاء !!