المستوطنة السعيدة والكوميديا السوداء

، بقلم جميل السلحوت

عن دار الجندي للنشر والتوزيع في القدس صدرت قبل أسابيع قليلة مسرحية «المستوطنة السعيدة» للدكتور أحمد رفيق عوض.

والدكتور عوض أكاديمي وروائي معروف، وهو ليس جديدا على كتابة المسرحيات، فقد صدر له قبل هذه المسرحية مسرحيتان هما: «تشرشل» عام 2008، و«الأمريكي» عام 2010.

والقارئ لمسرحية «المستوطنة السعيدة» سيجد فيها كوميديا سوداء، فهي تعبير ساخر عن عهر المرحلة السياسية، التي يمرّ بها الصراع العربي الاسرائيلي، وهذا العهر يصاحبه عهر آخر يتمثل في تعامي دول العالم عن معرفة حقيقة وخبايا الصراع، وكيف اختلط العهر السياسي بعهر القوة لفرض وقائع استيطانية على الأرض تبعد الحلول السلمية، وتطيل أمد الصراع.

وتدور أحداث المسرحية حول مستوطنة متخيّلة اسمها"كفار صقر"، قامت بالقوّة على أراضي قرية"كفر صقر" قضاء رام الله، وهي قرية متخيّلة أيضا. وقد لجأ الكاتب الى تخيّل اسم المستوطنة اليهودية، والقرية العربية، لتكون مثالا لبقية المستوطنات اليهودية والقرى العربية.

وقد تشكلت لجنة دولية للتحقيق في مجزرة ارتكبها مستوطنو تلك المستوطنة، بهجومهم على باص يقلّ عمّالا ومواطنين من القرية الفلسطينية، وقتلوا من فيه، وقد لوحظ انحياز اللجنة لصالح المستوطنين، بل إنهم متخوفين من الخروج بنتائج تدين المستوطنين والجانب الاسرائيلي. أيّ أن تشكيل اللجنة اجراء شكلي لامتصاص الغضب، وهو في النهاية يبرئ المجرم ويدين الضحية.

ومن خلال "التحقيقات الوهمية" يتمّ التطرق الى الصراعات الأيديولوجية بين طرفي الصراع.

كما تتطرق المسرحية الى المظاهرات التي يشارك بها أجانب ويهود ضد الاستيطان، لتعطي لفتة للديموقراطية الغربية ودعواتهم لحقوق الانسان الزائفة، كما تبين دور بعض "المنظمات غير الحكومية" العاملة في فلسطين في ترويج ذلك.

ومع ايماني بأن المسرحيات تكتب لتشاهد، فان هذه المسرحية اذا ما أتيح لها أن تخرج وتمثل على خشبة المسرح، فانها ستكون فضيحة للموقف الدولي المنحاز لجريمة الدولة، ضد الانسان الفلسطيني وحقوقه.