رحمة مهداة

، بقلم لؤي صافي

حملتَ رسالةَ الرحمةِ للأكوان
لأبناءِ الخير وجميعِ الأوطان
ولمن نسي بتطاولِ الأزمان
معنى الإنسان
واستغرق في هم الدنيا
ونسي الرحمن
فأضاعَ الدربَ والهدفَ
وتاهَ في طُرُقِ الشيطان
 
هُيِّئتَ لتكون صدى الرحمة
ورفعِ الظلمِ عن الإنسان
وأُرسلتَ لإيصال المكنون
بنور الهدي من الديّان
فأَضئتَ أعماقَ الوديان
وأَنرتَ بصدقك دورب الظن
فكنت محط الأماني
ونبراس الإنسان الحاني
في زمن الظلم العاني
 
دعوتَ قومكَ بصبرِ
وناديت من سمع الصوتَ
وقلت لهم إن الإنسان لفي خسرِ
إلا من ذَكَرَ رسالتهُ ومَهمتهُ
وسعى ملهوفاً للغاية
لتحقيقِ رجا الإنسان وصدى العُمران
وترجمةِ القيمِ التي يحملُ في فطرَتِهِ
قِيَمِ الرحمن
 
وَفَّقتَ في ممشاكَ بين الحقِ واليسرِ
ودعوت إلى دربٍ وسطي
ما بين نسكٍ وشرَرِ
ما بين شَظَفٍ وبَطَرِ
ما بين شِدَةٍ وغَرَرِ
ما بين تَرَفٍ وطَفَرِ
دربٌ يتعايشُ فيه بنو الأزمان
ويؤكدُ قِيَمَ الحقِ المتعالي
ويحفظُ في نفسِ الوقتِ كَرمَ الإنسان
 
كنتَ رحمةً مهداةً إلى الدنيا
لتنيرَ الدربَ للركبِ التائه
وتعيدَ إلى بني البشرِ نبضَ الإنسان
الروحَ التي فُطِرَ الناسُ عليها
وقامَ بها سنا العُمران
فأَنرتَ بخطواتٍ وثقى طُرُقَ العدلِ والعِرفان
وجَلَيتَ بأخلاقٍ فُضلى آي المنان
 
بالرحمة مَيَّزك الرحمن
وجعلكَ رحمتُهُ لبني الإنسان
فصبَرتَ على أذى الخصومِ سنين
وقدَّمتَ لهم عِبقَ الغُفران
وقلتَ لمن عاداك بفمٍ ملآن
أنتم طلقاءُ إن شئتم
لا أنقمُ من أحدٍ منكم
لكنّي أتضرعُ إلى الرحمن
أن يهديكم ويهدي بكم
ويُعزَ بمحياكم جمع الإنسان
 
حرِصتَ على وصلِ الدُنا بهُدى التشريع
وشعائرَ لم تهملها رغم التسريع
فأبقيت بها شُعلةَ الرحمةِ تضيءُ الدرب
ولم يحجُبْكَ مقامكَ العالي
ولم يمنعْكَ تفانيك وتفانيَ صحبِكَ الأخيار
عن حمل شعلة النور الوضاء
وأنارةِ دربِ حداةِ الناسِ من الأبرار
والسعيَ بكل إحسان
لتحقيق خَيرَ الأجيال
فانتشرت آثارُ رحمةِ بارئكَ في كل مكان
ووصَلَتهُم خاتمةُ الرسالاتِ عبرَ الأزمان
 
خصالُ الخيرِ فيك كثيرة
وللناسِ حظوظٌ منها وفيرة
فالبعضُ شجاعٌ والبعضُ كريم
والبعض صارمٌ والبعض حليم
والبعض صدوقٌ والبعض صبور
والبعض جسورٌ والبعض شكور
والبعض يَخْفِضُ جناحَهُ للناسِ بكل حُبور
لكنَّك جمعت في شخصك خصالَ الحمد
وكسبت بها التحميد بكل سمت
فأنت محمد وأحمد ومحمود
وفيك تكاملت سمات الخير
بالقدر الوافر المطلوب لتصحيح السير
لتكون خيرَ أُسوةٍ وضعت للناس
وخير رحمة إرسلت عبر السنين
لا خيراً ينعُمُ به الأتباع
بل رحمةٌ مهداةٌ للعالمين