سكتوا دهراً عن الجواهري

فنطقوا كفرا !!!

، بقلم رواء الجصاني

برغم كل انتقادات الفنانين والمثقفين، اساء مسؤولو محافظة بغداد للجواهري عمدا، مع سبق الاصرار، والترصد، بازاحتهم الستارعن نُصبٍ ممسوخ للشاعر العظيم، في مركز ثقافي ببغداد، ولا احد يدري تفاصيل، ودوافع ذلكم «النَصبِ» والاحتيال.

نقول نَصباً واحتيالاَ، ونعني ما نقول، والا، فلم دبر ذلكم الامر بليل؟؟ وعلى عُجالة استثنائية؟؟ دون استشارة مبدعين او متخصصين، او دعوة لمنافسة، او اجراء تحكيم، لعمل يليق برمز وطني وثقافي علا شموخه، بل وطفح، وراح الشعراء والادباء والمثقفون، دعوا عنكم السياسيين الوطنيين، يتباهون بانتمائهم الى بلاد انجبته.

والادهى والامّر ان نجل الشاعر الخالد، كتب باسم العائلة بشأن الامر، ملتاعاً، والتقى المسؤول الاول عن حكومة بغداد،علّ بمستطاعه ان يقنعه بوقف مهزلة النَصب - وليس النُصب!- قبل ان يُجسم التخلفُ في فهم الجواهري "المؤله الغريب" وتتشوه الاذواق، وتتأكد الاساءة، ووعد- المسؤولُ- خيرا، ثم ليتفاجأ الجميـــــع، يوم الجمعة الاخيرة، بازاحة الستار عن العمــل المشوه، ولربما كان الامـــر – المؤامرة- خارج امكانية الرجل، وصلاحيته في وقف التنفيذ !!!

كما لا ندري، "ولا المنجمُ يدري" من اين أستمد الحاكمون بامر" بغداد" جرأتهم فيستخفوا، وعياً او جهالة، باراء المعنيين: فنانين ومثقفين وادباء، وان لا يستعبروا ما نشرته عشرات الوسائل الاعلامية، عن ذلكم التشويه الشنيع للجواهري الخالد، ومحاولة اختزال عبقريته وارثه الثري، ببعض لمحات بدائية عنه، وتجميع دلال قهوة وفناجين، لتوجزَ التعبير، بفقر متناهٍ، عن شاعر الامتين: العراقية، ورمزها الوطني. والعربية، وحافظ لغتها على امتداد القرن العشرين، على الاقل، وكم نتمنى ان يبارز احد في ما نقول، ونزعم .

ترى هل يعلمُ اولئكم السادة، الحاكمون بامرهم، ووعاظهم ,ومرضى حب الظهور، واترابهم، وكذلك الذي سلقَ الـ"النصب" المسخ، او الذين "امتدحوا" او" تفيقهوا" واضرابهم، هل يعلمون- دعوا عنكم المعرفة- ان الجواهري، لا غيره، هو صاحب: سلام على هضبات العراق، وافروديت، والمعري، وآمنت بالحسين، وقلبي لكردستان، ودجلة الخير، واكبرت يومك، وسجا البحر، ولغة الثياب، وفتى الفتيان؟؟... وغيرهن من الفرائد. وفي كلهن رموزيات ودلائل وموحيات، ورؤى بالغة الرفعة، بعيدا عن المباشَرة، والدجل والشعبوية والعامية والتبسيط المتخلف .

هل قرأوا من قصيده المديد، مثلا:

أنا العراقُ.. لساني قلبهُ ودمي فراتُهُ، وكياني منه اشطارُ

أما سمعوا – ومثلا ايضا:

ترفع فوق هامهم، وطرْ عن ارضهم صعدا
ودع فرسان "مطحنة" خواءٍ، تفرغ الصددا...
بهم عوزٌ الى مددٍ، وانت تريدهم مددا!!!
... ألم يفهموا قصده في الستينات الماضية :
يا نديمي، خذ بعرس القرود دفاً وغني،
وقل الاهـــلُ انتم والمحـــلُ ...
"جنة الخلد" دون قرد تُملُ!

لقد سكتوا دهراً عن تنوير الجواهري وفكره وشعره، وسباقه المتعال طوال سبعة عقود في مضمار الكفاح الوطني. ونقول، اننا نتفهم مثل ذلك الصمت، المريب منه وغير المريب، فكلا الفريقين: هو، وهــم، على خلاف في الاراء والرؤى، والنظرة للحياة والمواقف منها... ولكن ان يكسروا صمتهم، وان ينطقوا كفرا، فذلك ما لا يجوز ان يسود، ويعــمّ ويتفشى، فلا مجاملة في المبادئ! .. انه الجواهري، أبن الفراتين، مُلك للناس"كل الناس، من اظلم كالفحم ومن اشرق كالماس" وهكذا كان، "وسيبقى، ويفنى نيزك وشهابُ" "برغم أنوف كرام الملا"!!!


رواء الجصاني

باحث عراقي

من نفس المؤلف