طائرُ الشِّعر!

، بقلم عبد الله بن أحمد الفيفي

يا طائرَ الشِّعرِ، قُلْ لِيْ: كيفَ أَرْثِــــيْـــهِ؟ هذا الذي طَــيْرُ شِـــــــــعْـــرِيْ مِنْ مَعانِيْهِ!
مُحَلِّقًا في سَمـاءِ الحـَرْفِ مُنْطَلِقًــــــــــــــــا في مـا وَرَاءَ اندهاشاتـــــيْ وتَشْبِيْهِــــــــــــــيْ
أَرَى الكَلامَ كَلِيْلاً في مَـدَى شَفَــــــــــــــــتِيْ مِنْ أَوَّلِ البَثِّ حتَّى شُــــــــقْرَةِ التِّـيْـــــــــــــــهِ
أُعِــيْـذُ فِيْــكَ بَـيَـــــــــانِـيْ مِــــنْ تَلَعْــثُــمـــــــِــهِ وقَــدْ يَــهــــــلُّ بَـيـــــــانٌ فــي تَـــأبِّـــيـْــــــــــــهِ!
يا طائرَ الشِّعرِ، لِـــيْ بَيْـــــــــتٌ بِرَابِيَـــــــــــــــــةٍ آلَـيْـــــــــتُ فَوْقَ رِيَــــــــــــــــاحِ الرُّوْحِ أَبْـنِيْــــــهِ
يُعِيْـــــدُ لِيْ نــــــــاهدَ النَّايــــــــاتِ في دَمِـــــــــهِ تُعِــيْدُ بـيْ صَفْـوَةَ السَّاعـــــــــاتِ في فِـيْـهِ
بَيْـــتٌ هُــوَ العُمْـــــــــرُ والأَيَّـــــــــــــامُ بَـارِجَـــــــةٌ تَرْسُـوْ وتُبْحِـــرُ يَطْــوِيْـهـــــــــا وتَطْــوِيْــــــــــــــهِ
سَـــافَرْتُ في رِئَـةِ الأحـلامِ يَلْبَسُــــــــــــــــنِيْ وَجْـهٌ مِنَ المـَـــاءِ يُظْمِيْـنِـــــــــيْ وأَسْقِـيْــــــــهِ
يَحْكِيْ فَتَشْرَقُ بي الدُّنـيا وتَمْلَـؤُنِــــــــــــــيْ نَشْوَى الرَّحِيْلِ إلى أَشْــــــــهَى "حَكَاوِيْهِ"
يَقُصُّ دَهْشَتَــــــــــــــــــــــهُ كالطِّفْـلِ يَجْذِبُهــــــــا مِــنَ الأســاطــــــــــــيرِ أَفْــلاكـــــًـا فَـــتَــأْتِــــــيـْــــــهِ
في عَــــــيْــنِــهِ أَعْــيُـنُ الأقمـــــــــــــــــارِ ســامِــرَةٌ لا تَرْتَــــــــوِيْ مِنْ لَمَــــــــى مـــــــا ظَلَّ يَرْوِيْـهِ
هُـوَ الحِكَـــايـَـــــةُ والــــــــرَّاوِيْ ومَسْـــرَحُـــــــــهُ في المَــــــــهْـدِ طِــــــــفْلُ خَـــــــــيَالٍ إذْ يُرَبِّـيْـهِ
جِيْلٌ مِنَ الكَلِمَـــاتِ البِكْــــــــرِ مُشْعَـلَـــــــــةٌ بمــــــــا يَــــــــلِـذُّ ومــــــــا يُغْــــــــوِيْ وما يُوْهِـيْ
صَحِبْــتُـهـا عُمُـــرًا بالعُـــــمْـــرِ يَتْـبَعُـهـــــــــــــا في كُــــــلِّ مَــوْجٍ مِنَ الأَطْــوَادِ تَجْرِيْـــــــــهِ
يـا نــاعِـــــيَ الفِكْرِ والتَّــاريـخِ: "وا أَبَــتِــيْ" مــــــــاذا تَرَكْـــــــــتَ على الدُّنيــــا لنَاعِـيْـــــهِ؟!
إنَّ الذي نَعَتِ الأَنْبَــــــــاءُ ليــــــــس أَبِـــــــــيْ بـل أُمَّـــتِــــــــيْ أُمَّــــــــــةُ الآبـــــاءِ تَبْكِــــــــــيْــــــــــهِ
يَبْكِيْهِ مُصْحَفُــــــهُ والمَسْجِدُ الـــْ عَبَقَــتْ فــــــــي مَشْــــــــرِقَـــيْـهِ ابْتِهَـــــــــالاتٌ لِـــبَارِيْـــــــهِ
يَبْكِيْهِ "مَعْشَمُ"(2) والعُشْبُ الذي رَشَفَتْ مـــــاءَ السَّمَـــاءِ تَسَــــــــــــــــــابِــيْــحًـــا أَسَامِـــيْـهِ
يَبْكِيْهِ نَجْمُ الثَّرَى والأُفْقِ، كَمْ عَشِقَـــــــا فِيْهِ السَّحَــــــابَ الذي بالحُبِّ يُجْرِيْــــهِ!
يَبْكِـــيْـــــهِ جُـــرْحٌ على الأَيَّــــــــــــامِ مُنْدَمِـلٌ كَـــــفُّ "المُجَنِّـيْ"(3) بِكَـفِّ اللهِ تَشْفِيْـهِ!
يا طائرَ الشِّعْرِ، قُلْ لِيْ أينَ صَوْتُكَ في هذا المَسَاءِ مَسَــاءِ الصَّمْتِ تَسْرِيْــــــــهِ؟
ما الشِّعْــــــــرُ والمَـوْتُ إلاَّ بـَـــــارِقٌ لَمَعَتْ مِــنْـــــــــهُ حَــيَـــــــــاةٌ بِمَـــــــــوْتٍ في تَرَاقِــيْـــــــــهِ
وأنتَ يا قَلْبُ تَمـْشِيْ فِيْهِمــا لَهُمـــــــــــــــــا مَشْيَ الكَسِيْرِ إلى بَوَّابَـــــــــــــــةِ الـتِّـيْــــــــــــــــهِ
كَمْ مِنْ هِـلالٍ وقَدْ أَمَّلْتــَـــــــــــــــــهُ قَمَـــــــــــــرًا حَــــــــــــــــطَّ الغُـــــــــرابُ على أُوْلَى قَوافِيْـهِ!
وكَمْ كَرِهْــتَ مِنَ الدُّنــــــــيـــا دَنــاءتَهــــــــــــــــــا فَشاقَــــــــــــــــكَ النَّجْمُ تَـيَّـاهًـا على الـتِّــيْـهِ!
هِيَ الحيـاةُ؛ فـلا مُسْتَقْـبَـــــــــــــلٌ بِغَـــــــــــــــــدٍ إلاَّ سَـيُـدْبِـــــــــــــــــرُ عَـــــــــنـّــا مِـنْ مـآتِــيْـــــــــــــــــهِ
والرُّوْحُ تَبْقَى وتَرْقَـى والبِلَـــــــى قَــــــــــــــــدَرٌ فـــــلا تُـــبَــالِ بِجِــسْـمٍ لســـتَ تُـبْقِـيْــــــــــــــــــهِ
كُــلُّ الأُلَــى رَحَـلُــــــوا لم يَرْحَـلُــوا أبَـدًا ما عــــــــــــــــاشَ بَرْقُهُمُ في الرُّوْحِ يُشْجِـيْهِ
مــــا الحُـــزْنُ أنَّــــتُــكَ الأُولَى ولاعِجُـهـــــــــا الحُـــزْنُ مـــــــــــــــا آلَ كَـهْـفَ اللَّيْلِ تَـــأْوِيْــهِ
يُصْلِـــــيْ فُـــــــــؤادَكَ مـــــِنْ وارِيْ مَواجِعِـــــــهِ مـا رَفَّ طَــيْــــــــــــــــفٌ بذِكْـــــــرَى في لَيالِـيْهِ
يا مَنْ رَحَـلْتَ، مَتَى اللُّقْيَــــــــــــا؟ وأينَ لنـا حتَّى القِيامَــــــــــــــــةِ مِــنْ صَـبْرٍ فَـنَشْرِيْـــهِ؟!
إنِّيْ عَرَفْــتُ حَيـاتـــيْ فِيْكَ، مِنْكَ، فَهَـلْ لِــــيْ في الحَياةِ انْتِماءٌ لَسْتَ لِيْ فِيْهِ؟!
مَنْ ذا يُصَـــــــــــدِّقُ أنْ قَدْ تَنْطَـــــــفِـيْ أَبَـدًا شَمْسٌ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ في القَلْبِ تُحْيِيْهِ؟
مَنْ ذا يُصَــــــــــــــــدِّقُ أنْ قَدْ يَرْتَمِيْ شُهُـبًا تاريخُـنــــــا وكَـــأَنْ لا شَـــيْءَ نَـعــــــــــــنـِــيْـــهِ؟!
مَنْ ذا يُصَــــــــــــــــدِّقُ إِسْدالَ السِّتارِ كَذا والعَــرْضُ مـــا زال يُغْـــــــــــــــرِيْـنـــا بِتالِـــيْـهِ؟!
مـا أَقْــرَبَ المـَوْتَ! لَــــوْ كُـــنَّـا نَـراهُ، لَـمــا كُـــــــنَّا، ولكنَّ وَجْــــــــــــــــــهَ اللهِ يُنْـئِــــــــــــــــيْهِ!
ما يَمْلِكُ الشِّعْــــــــــــــــرُ أَنْ يُرْوِيْ غَياهِـبَنا بِــالنُّــوْرِ لــولا لُــبـانــــــــــاتٌ بِــشـــــــــــــــــادِيْـــــــهِ
هَلْ يَمْلِكُ الشِّعْرُ تَرْتِــــــــــيْقَ الوُجُــوْدِ إذا ما انـهـارَ فِـيْـنـا وأَعْـيَـتْـــنـا مَراقِيْــــــــــــــــــــهِ؟!
بَلْ يَمْلِكُ الشِّعْرُ، باسْمِ الشِّعْرِ، أَوْبَتَـنا فـي الخالِدِيْــــــــــــــــــنَ ويُحْـيِــيْـنـا تَجَلِّـــيْــهِ!
الشِّـــــعْـــرُ شُرْفَـــتُــــــــــــــــــنا الزَّرْقــــاءُ تَعْزِفُــــــنا حُــــــــــــــــوْرِيَّــــــةٌ شَـرِبَـــتْ أَشْهَــى أَغـــانِــيْــــــــهِ
فيُزْهِرُ الصَّخْـرُ فِــيْــنــا مِــنْ مَعـــــــــــــــادِنِـــــــهِ ويَلْثَـــــــــــــــــغُ الطِّفْلُ فِيْـنا مِنْ دَوالِــيْـــــــــــــــــهِ
ونَسْــــتَــرِدُّ بِـــــــهِ وَجْـــــــــهَ الغِـــيـــــــــــــــــابِ إذا مــــــا الشِّعـــــــــــرُ عــادَ فَقَدْ عُــدْنا بِوادِيْــــهِ
في البَدْءِ كانَ، وفي خَـتْمِ الخِتامِ، وفي شُــرْيــــــــــانِ مـا يَنْــــــتَــقِـيْ مِـــنَّــا فيُــبْــقِــيْـــهِ
الشِّعرُ نحنُ، بِما نَعْنِيْ، وما رَسَـمَـــــــــتْ فِــيْـنا الحَضـــــــــــــــــارَةُ، يـَبـْنِــيْــنا فَنَبْـنِــــــــــــــيْهِ
وسَــــــــــــــــيِّـدُ الأُمَمِ الشِّعـــــــرُ الصَّبَاحُ، إذا ما مـــــاتَ، ماتَتْ وماتَتْ شَمْسُها فِيْـهِ!
ما الشِّعــــــــــــــــرُ غَيْرُ أَبِـيْ، أَبْكِيْـهِ مُنْطَفِـئـًا في سَــيْــفِ قاتِلِــهِ، والضَّــادُ تَبْكِــــــيْـــهِ؟!
ورُبَّمــــــــــا كَشَـــــــفَ المَعْنَـــــــى غُلالَــةَ مـــــــا في البُعْدِ مِنْ مَأْتَـمٍ للشِّعـــــــرِ نُخْــفِـيْـــــــــهِ
الشِّعــــــــــــــــرُ، يا أَبَتِ، ما عادَ خَيْمَتَنـــــــــــا ولا البُـــــــــــــــرَاقَ الذي لِلْغَيْـــــــــــــبِ نَرْمِـيْـهِ
بِيْ نَوْءُ ما حَمَلَتْ في الحَيِّ مُرْضِعَـــــــــةٌ ما أَنْجَبَتْ في الوَرَى طِفْلاً نُرَجِّيْــــــــــــــهِ!
عَمْــياءُ مُوْمِسَــــــــــــــــةٌ باعَتْ أَسَاوِرَهــــــــــــــــا والسُّــــــــــــــــوْقُ لُعْبَتُها لا شَيْءَ تُغْلِيْــــــــــــهِ
وَقَفْتُ في ثَدْيِــــــــــــــــها العاتِيْ بِمَوْجَتِـــــــــهِ أَسْتَقْرِئُ الفَجْــــــــــــــرَ مِنْ أَغْوَى دَياجِيْهِ
قالتْ: «فَتايَ هُنا؟».. وافْتَرَّ عارِضُهـا واجتــــــــــــاشَ بِيْ صَدْرُها واهتاجَ ساجِيْهِ
جِنِّيَّـــــــةٌ ثَمِلَـــــتْ لا شَــــــــــــدْوَ في دَمِهــــــا والشِّعـــــــرُ مِنْ فَمِها يَدْنُوْ فَتُقْصِيْــــــــــــــــهِ
كأنَّ في يَدِهــــــــــــا جَيْــــــــــــــــشًا برايَتِــــــــــــــــهِ حَبِيُّــــــــــــــــهُ في المَدَى كاللَّيْلِ يُطْفِـــــــــــــيْهِ
سَهِرْتُ أَرْقُبُ إذْ تَصْحُــــــــــوْ بغَيْمَتِــــــــــــــــهِ رِيْــــــــــــــــمٌ غَفَتْ وحَمَــــــــــــــــامٌ في مَحانِــيْهِ
رَمَــــــــــــــــى الجَزِيْرَةَ حَتَّى لم يَدَعْ شَرَفًـــــا، رِيْحًــــــــــــــــا ورَعْدًا وبَرْقًــــــــــــــــا حاقِدَ الفِيْهِ
حَتَّى إِذا لَم يَدَعْ لِيْ وَبْلُـــــــــــــــهُ أَمَــــــــــــــــلاً في مُسْتَكَــــــــــــــــنٍّ وراحَ اللَّيْلُ يَمْرِيْـــــــــــــــهِ
واسْتَبْشَرَتْ بِهِ في الصَّحْرَاءِ أَكْبُدُهـــــــــا والبَدْرُ في البِيْــــــــــــــــدِ والأَعْرَابُ تَشْوِيْـهِ
أَسْرَى نَجِيْعًا عَلَيْنَا حافِشًـــــا ضَرِمًــــــــــــــــا ما كَــــــــــــــــفَّ حَتَّى تَغَشَّى الأرضَ والِيْـــهِ
مِنْهُ تَخَثَّرَ فِيْ خُــــــــــضْرِ العُــــــــــــــــرُوْقِ دَمٌ وأَمْحَلَــــــــــــــــت أَعْيُنٌ نُجْـــلٌ تُناجِيْــــــــــــهِ!
فلا سَقَى اللهُ وَسْــــــــــــــــمًا ولْيُـــــــــــــهُ لَعِبَتْ في مَنْكِبِ الوَقْـــــــــــتِ بالقَتْلَى غَوَادِيْهِ!
يا أُمَّةَ الشِّعْرِ، ثُوْرِيْ نَخْلةً خُصِيَــــــــــــــتْ للشِّعــــــــــــــــرِ فِيْكِ بِتَغْرِيْـــــــــبٍ كتَأْلِيْــــــــــــــــهِ
قالُوا: «الحَداثةُ»، إذْ قاءَتْ حَناجِرُهُمْ مِلْءَ الصَّحائفِ مِنْ يافُــــــوْخِ مَعْتُــــــــــــــوْهِ
والغايَــــــــــــةُ.. الغايَةُ القُصْوَى حِصارُ فَمٍ مِــــــــــنْ أنْ يُغَــــــــــــــــنِّيْ غَدًا ما قَدْ يُعَنِّيْـــــهِ
كَيْ يَبْكَمَ الشَّعْبُ، يَمْشِيْ القَهْقَرَى قُدُمًا! ما جَــــــــــــــــدَّ فِيْهِ سِــــــــوَى ما الرَّبُّ يَبْغِيْهِ
للرَّبِّ أَرْبابُــــــــــــــهُ، حُمْــــــــــــــــرًا جَـــــــــلاوِزَةً، مِنْهــــــــــــــــا الطَّرِيْــــــفُ ومِنْها تالِدُ الشُّوْهِ!
كَيْ يَبْصُمَ المُمْتَطَى فِيْنَــــا بِجَبْهَتِــــــــــــــــهِ كَيْ يَرْتَعَ الذِّئْــــــــــــــــبُ والرَّاعِيْ يُغَنِّيْـــــهِ!
الشِّعــــــــــــــــرُ كارِثَــــــــــــــــةٌ كَوْنِيَّـــــــــــةٌ رُصِدَتْ مِنْ أَلْــــــــــــــــفِ كَــــــــــــــــوْنٍ بِتَدْجِيْنٍ وتَتْفِـيْهِ
يِغْتالُــــــــــــهُ لُقَطــــــــــــــــاءُ الأَوْصِيَــــــــــــــــاءِ لَقَدْ خاضُـــوا دِمـــــــــــــاهُ مِنَ الشَّحَّاذِ «لِلْبِيْهِ»
في خطَّةٍ رُسِمَتْ عِبْرِيَّــــــــــــــــةً عَبَـــــــــــــــرَتْ رَمْــــــــــــــــلَ المَوَامِيْ إليــــهِ في مَوَامِيْــــــــــــــــهِ
كَيْ يَسْحَلُوا شَهْقَـــــــــــــةَ التَّعْبِيْرِ في دَمِهِ لَــــــــــــــــمّا اسْتَحــــــــــــــــالَ عَلَيْهِمْ ما يُوارِيْــهِ
لَــــــــــــــــمَّا غَــــــــــــــــزَوْهُ وجاسُوا في مَناكِبِـــــهِ واسْتَمْــــــــــــــــرَؤُوا رَقْـــــــــــدَةَ الإبْداعِ تُخْزِيْهِ
عاثَتْ بِقَلْعَتِهِ العُظْمَـــــــــــــــى ثَعالِبُهُــــــــــــــــمْ مِــــــــــــــــنْ كُلِّ أَلْخَـنَ أو لَخْنَاءَ تَفْرِيْــــــــــــــــهِ
حَاكُوا بَسُوْسِيَّةً جَسَّــــــــــــــاسُ ناقَتُهــــــــــــــــا في كُلِّ عاصِمَــــــــــــــــةٍ شُــــــــــــــــبَّتْ تُطَفِّيْــــهِ
هَدُّوا مَعاقِلَـــــــــهُ الشَّــــــــــــــــمَّاءَ وانْتَثَــــــــــرُوا تَزْقُـــــوا دَواجِنُهُمْ طَــــــــــــــــوْرًا وتَعْوِيْــــــــــــــــهِ
هاجُوا بِأَنَّ نِثَـــــــارًا بَرْقَشُـــــــــــــوْهُ غَــــــــــــــــدَا شِعْرًا أَمِــــــــــــــــيْرًا؛ فلا فُضَّتْ مَثانِيْــــــــــــهِ!
فاسْتَنْشَقُوا نَقْعَهُ واسْتَنْــــثَرُوا وَحَــــــــــــــــلاً لم يُبْدِعُــــــــــــــــوا قَــــــــطُّ مِنْ بَيْتٍ فَنَرْوِيْهِ
وكَيْفَ يَبْنِي الذي قَدْ بَاضَ في فَمِـــــــــــهِ بُوْمُ الخَرابِ؟ ألا ثُلَّــــــــــــتْ مَبانِيْــــــــــــــــهِ!
يا أُمَّةَ الشِّعْرِ، عُوْدِيْ حُرَّةً خَرَجَـــــــــــــــتْ مِنْ جِلْدِها إذْ طَغَـــــــــتْ فِيْهِ أَفاعِــــــــــــــــيْهِ
الشِّعْرُ خارِطَةُ الإنسانِ لَوْ صَدَقَـــــــــــــــتْ أَهْمَى على كَتِفِ الجَــــــــــــــــوْزاءِ صافِـــــيْهِ
ها نحنُ سِرْنا الثَّمانِيْنَ العِجـــــــــــافَ فلا كالغَرْبِ صِرْنا ولا كالعُــــــرْبِ نَبْنِــــــــــــــــيْهِ
مُسْتَوْرِدِيْنَ وُجُوْهًا غَـــــــــــــيْرَ أَوْجُهِــــــــــــــــنا مُسْتَنْزِلِـــــــــــيْنَ سَــــــــــــــــمَاءً لا تُواتِيْــــــــــــــــهِ!
تُدَخِّنُ النَّوَوِيَّ المُنْتَـــــــــــــضَى، وبِأعـْــــــــــــــــ ــــــــــــــــقابِ السَّجــــــــــــــــائِرِ تَرْمِيْنا وتَرْمِيْهِ!
وفَجْـــــــــــأَةً.. رَقْمُ جَوَّالٍ أَضَاءَ: «أَبِيْ»؟ وَكِــــــــــــــــدْتُ أَطْلُبَ قَلْبًا كانَ لِيْ فِيْـــــــهِ!
واسْتَيْقَظَ الشِّعْرُ والذِّكْرَى بِقافِيَتــــــــــــــــِيْ وَرُحْتُ أَسْأَلُ عَنْ حالِــــــــــيْ وَأَلْحِيْــــــــــــــــهِ
يا قَلْبُ، وَيْحَكَ! هَلْ حَقًّا يُجاوِبُنِــــــــــيْ صَوْتٌ كَبَيْتٍ سَرَى للغَيْبِ سارِيْــــــــــــــهِ؟
الرَّقْمُ نَبْضُكَ ما زالَ الخَفُـــــوْقَ بِنــــــــــــــــا يَبْلَى الجَدِيْــــــــــــــــدانِ، نَمْحُوْنَا ونُمْلِيْـــــهِ
فأنتَ أنتَ أنـــــــــا والــــــــــــــــرُّوْحُ وافِيَــــــــــــــــةٌ ولْيَغْــــــــــــــــدِرِ التُّرْبُ مَنْ بِالتِّبْرِ يَفْدِيْــــــهِ!
يا طائِرَ الشِّعْرِ، وافِ الخُلْدَ:قَصْرَ أَبِيْ واقْرأْ سَــــــــــــــــلامًا قُلُوْبُ النَّاسِ تُقْرِيْــــــــهِ
وقُلْ لَهُ: (أَحْمَدَ العَلْيــاءِ)، يا رَجُــــــــــــــــلاً عــــــــــــــــاشَ الأَبِيَّ جَــــــــــــــوادًا في تَأَبِّيْـــــــــهِ
طِبْ حَيْثُ أنتَ، لَقَدْ نِلْتَ الذي غَرَسَتْ كَفَّــــاكَ مِنْ فَرَحٍ، طِبْ في مَغَانِيْـــــــــــــهِ!

ملاحظة

(1) مَعْشَم: اسم بيتنا في جبال فَيْفاء. ولعلّ أصل الاسم: الأَعْشَم. ولكلِّ منزلٍ هناك اسمٌ خاصٌّ، متوارَثٌ قديمٌ، قد لا يُعرف معناه.

(2) كان يُلقَّب أحيانًا بـ«المُجَنِّـيْ»، لاشتغاله مُقَدِّرَ شِجاج، تابع للمحكمة.