حائطيات طالب المقعد الأخير ١٥

، بقلم نوزاد جعدان جعدان

المساء الغجري يحمل أوتاده من بقعة إلى أخرى
أما نحن فنبيع الأغاني ونصنع المثلجات
كما كان جدّي يحلب السماء ويجر عربة مثلجاته
تلك التي هرب بها أولاد الجيران في مساء لاجئ
فقدتُ رومانسيتي تماماً أحملُ مظلة تحت المطر
وحين تهديني وردة أبيعها لأشتري رغيف خبز
الشوارع تقول لكم إني أتسكع كثيراً
وأنا أؤكد لكم أني لا أدخل الأماكن المقدسة أو أزور البيوت
لا لشيء
جواربي ممزقة
لستُ وحدي ..
هناك من يزرع القنابل ولا يبيع المطر
محاصيل القمح الخضراء لا تحتمل الحصادة
المساء الغجري كتب حزنه قبل أن ينشف حليب القمر
إن الأشياء العابرة تربط المعصم وتمر
وحدها الأشياء الساكنة باقية
وإن العيون التي تغمض عينيها عن الحقيقة يصدأ الضياء في قعرها
ثدي الذئاب لم يرضع أطفال حارتنا
أما نحن فضربنا حجارتنا ببعضها .. كي نوقد ناراً نتدفأ بها
احترقت مدينتنا
فقدتُ رومانسيتي تماماً بمن أشبهكِ بعد أن ذاب القمر
2
ها نحن ذا في الوقت الضائع
إذاً أغلقي النافذة
قلتُ لك لا الأرض تدور ولا الشمس
نحن من يدور ويتعب
وإشارات المرور لا تفيد الصباح الذي يغني للحقول
أما الحقائق فلا تحتاج إلى معادلات
الغابة التي نقتل أشجارها لنبني
لا تلد سوى أطفال الربو
الخروف الذي لا يملك جرساً يثغو ليعلن حضوره
الغيم الذي وزع الصوف أفسد قطننا في الحقول
بعض الأمطار انتهت صلاحيتها
البحر الجميل الذي نعرفه جميعاً لا يحتاج إلى وسيط لنتعرف عليه
المطرب الذي سقط عن المسرح لا يتذكر الجمهور .. وحدهم يتذكرونه
ولأنكِ دائماً متفائلة كدكان الألبسة الرياضية لا تقولي لي
غرفتك كمدينة ألعاب مهجورة
لا يوقف صمتها صرير الكراسي القديمة
ولا تقولي لي كيف كف يدك الصغيرة ستعبر بي نهراً
3
يجلس على الشرفة وينتظر
لا لصوص في الطريق
إذاً دعِ النار مشتعلة
الحقل مازال بعيداً
أحلامه كوابيس وهم هناك يعيشون كوابيسه
لا يرفع غصن المدينة كل الأحباب
بعض الأشجار بدون ظلال
يتمناها أن تأتي دون أن تنتعل خفاً رياضياً أو كعباً عالياً
يريدها حافية كما عرفها حين أخرج المسمار من قدمها وجرح يده
يريدها حافية
في موسم الجوع لا تفيد نظرات الجميلات
يجلس على الشرفة وينتظر تاركاً باب غرفته مفتوحاً
يضحك
يذكر ضحكته الهستيرية في الحافلة
عندما كان يقرأ رسائلها
يجلس على الشرفة وينتظر
مازال يؤمن بأن هناك حوريات بيضاء لديهن أجنحة