صمت

، بقلم لؤي صافي

أُصمت فالصمتُ من ذهبِ
كلام يرتفعُ في صخبِ
فنُرددُهُ دونَ شعورِ
كي لا نؤرقَ الشيخَ الصوري
الواقفُ بصمتٍ بين الدورِ
يسألُ عن أخبارِ سياجِ الجوري
المنهوكِ في صَونِ الحورِ
 
قالوا فيه حُكمٌ واستقرار
قولٌ سمعناه بتكرار
قولٌ فَسَّرهُ الأحبار
في بلدتنا وعندَ منعطفِ الأسفار
حيث تصطدم الأقدار
 
لا تتحدث بما لا تعرف
أو بما تعرفُ أنتَ
لكن لا أحدٌ غيركَ يعرف
فالحيطانُ لها آذانُ
والرجلُ الصامتُ في الحصنِ
لا يرض بكلام الجنِ
فالجنُ لا تملك وازع
بينما صاحبنا الصنديدُ
مهمومٌ بكلامٍ لاذع
يُذَكِّرُ الناسَ بما لا يُذْكَر
ويعيدُ إلى الوعي خِفَ العسكر
وما يخشى حتى الصنديدُ
أن يذكرهُ في أحلامه
بعد ذهاب الرجل التابع
وفي أعماق النوم السابع
 
الصمتُ حُكمٌ لا يُنكر
هو مطلوبٌ كي لا نَسْكَر
بكلماتِ حرٍ مكلومِ
أو صرخاتِ جارٍ مظلومِ
ومَطالبَ حقٍ لا تسمع
فالصمت في وجه الطغيان
أشد وقعاً من ظلم العدوان
هو حقا فعلٌ قريبٌ من فعلِ الشيطان
 
سأتكلمُ حتى يسمعُ من لا يسمع
حتى يصحو الشعبُ الراقد
في صمتٍ والكل محرج
في صمتٍ والظلمُ لَجْلَج
فالساكتُ شيطانٌ أخرس
حين يسكتُ وشَرارُ الظلم يتطاير
وصوتُ السَوطِ يصدحُ في الحيِ
والمطرب قاتلُ مأجورُ
عاش في الحي طويلاً
ولم يَسمع يوماً من يُنْكر
فتحول إلى وحشٍ كاسر
 
أُصمت
أنا صامتُ من دهري
مذ أن عَبَرَ الجندُ ضفافَ النهرِ
على جسرٍ من قصبِ القهرِ
صَمتي طالَ ولم أزلْ أسمعْ
ما قيل عن سيل الفخرِ
القادم من علياء القممِ
في يوم الإعصارِ الدامي
الذي ينهمر فوق جبال الغضبِ
إذ يتشكلُ ببخارٍ الأملِ
يتصاعدُ من بحار العربِ
ليسقيَ قيعانَ وادي الصبرِ
ويعيدَ زهوةَ أرضٍ العُمْرِ
 
فاضَ الكيلُ يا أصحابي
وأبرقَ أملٌ وأرعدَ غضبُ
وانهمر الدمُ في الوادي المدقعْ
لينمو الحبُ في أوطاني
ويعودَ الصدقُ إلى أسرتنا
إلى حارتنا.. إلى روضتنا
وإلى الجيلِ الحرِ الصاعدْ
ويعود الرأس مرفوعاً
ويعود لأحبتنا الأملُ الواعدْ