قراءة في قصة أغلي من الذهب بكثير سهيل ابراهيم عيساوي

القصة معدة للأطفال، تأليف الأديب المبدع، سهيل كيوان، رسومات نوار ابو خضرة راشد، تدقيق لغوي: د.لشارة مرجية، اصدار مركز الكتاب والمكتبات في اسرائيل، بدعم من وزارة الثقافة والرياضة، سنة الاصدار 2013، تقع القصة في 23 صفحة من الحجم الكبير، غلاف سميك ومقوى. ترافق القصة رسومات جميلة ملونة.

ملخص القصة: قصة الطالب حامد الذي كان يلح على أمه أخذ مصروفه، رغم أن والده لم ينل راتبه منذ ثلاثة شهور، الأم بدورها توقفت عن اعطاء المصروف لحامد بسبب المشاكل الاقتصادية، اتفق ان وجد حامد قطعة ذهبية في الشارع التفت حوله تأكد ان احدا لم يره، فكر في نفسه هل يعطيها لأمه لتي لم تعطه مصروفه ! اخيرا قرر انها ملكه وحده، ثم راح يتجول بالسوق، يطلب الطعام يتناوله بنهم، بعد ان فرغ من طعامه،عندها قدم للنادل القطعة الذهبية، رفض النادل، أخذها فذهب حامد يبحث عن دكان اخر يصرفها له، بعد ان رهن حقيبة المدرسة حتى يعود، ثم دخل متجر ملابس،بعد اختار أفضل الملابس، عندما هم بدفع ثمنها ابرز القطعة الذهبية للبائع فرفض البائع وقال اترك البضاعة الى ان تسدد ثمنها، وقال لحامد ان امرأة مرت من هنا تبحث عن قطعة ذهبية فقدتها،ردها اليها، لكن حامد أجاب أنها من المتسولات،وعند بائع الأحذية تكرر نفس الحديث والمشهد، وصل حامد الى الصائغ لبيع القطعة بادعاء أن والده أرسله لبيعها، أمطره الصائغ بالأسئلة بدهاء وقال له أن احدى النساء جاءت لبيع قطعة مشابهة لكنها فقدتها بالسوق، حامد أنكر فهدد الصائغ بطلب الشرطة لتحقق بالأمر هي لحامد أم للمرأة التي دخلت لتستريح بالغرفة الجانبية، عندما دخلت المرأة على البائع وحامد، زاد تساقط دموعها، وقالت " سيدي..هذا الولد، هو ابني حامد، ويبدو اني اخطأت في تربيته..فكان علي ان افهمه بان هنالك ما هو اغلى من الذهب بكثير، والذي علينا ان نحافظ عليه، حتى في اقسى الظروف.."

رسالة الكاتب: القصة تحمل في طياتها رسالة انسانية وتربوية، موجهة للأهل والاطفال والمجتمع على حد سواء.

الأمانة: ان وجد احدنا أي امر لا يتبع له عليه بذل الجهد الكبير في البحث عن صاحبه، لان صاحبه قد يكون بأمس الحاجة اليه، فحامد وجد القطعة الذهبية وادرك ان هنالك امرأة مسكينة تبحث عنها، لكنه انكر وكابر وكذب.

الصدق: الصدق صفة تنجي صاحبها من كل ورطة والضيق، لكن حامد تعمد الكذب والافتراء حتى جنى على نفسه.

التعاون: القصة تصور التعاون بين التجار وعدم الطمع بالقطعة الذهبية التي كانت مع الولد، بل اثروا أن تعود الى صاحبتها.

مصروف الاولاد الزائد للمدرسة : هنالك الكثير من الاولاد يثقلون ويلحون على الاهل حتى يحصلون على مصروف جيب، قد يثقل على الأهل، في النهاية غالبا ما يشتري به الطفل المسليات التي تضر بصحته، بينما زاد وطعام الأم الصحي والزاكي يرفض ومذموم ولا ينظر اليه باحترام وتقدير، وهنا الدور الكبير لوسائل الاعلام والمدرسة والأهل والمجتمع لنشر الوعي حول الغذاء الصحي للطالب.

الصادق مصدق، سيماهم في وجوههم: الناس تتعرف على صاحب الحق بسهولة من خلال حديثه ولغة جسده وتصرفاته الاشعورية، فحامد الذي لم يتعب بالمال راح يبذره يمينا وشمالا، على المأكل والملبس والكمليات، وجميع التجار شكوا في امره،بحكم خبرتهم مع الزبائن وايضا بفضل تصرفات حامد التي فضحته.

نقد لاذع للأوضاع الاقتصادية: التي يعاني منها العامل الكادح، اوضاع العمال في الغالب صعبة وخاصة ان تعرض مكان العمل لهزات اقتصادية لإضرابات والتشويشات، فوالد حامد لم يحصل على راتبه مدة ثلاثة أشهر متتالية مما اثقل على كاهل الاسرة،وللأسف الاولاد لا يدركون التكيف مع الأوضاع الاقتصادية الجديدة والعسيرة، لذا هنالك حاجة للمصارحة بين الاهل والابناء ليتفهم ويتكيف الأبناء مع الواقع الجديد.

ملاحظات حول القصة: وجود المرأة عند الصائغ في غرفة الانتظار وقت حضور حامد لبيع القطعة الذهبية، اثقل على القصة كونها مصادفة، وايضا وجود غرفة انتظار لدى الصراف غير مكشوفة نادرا ما نجد مثل هذه الغرفة، ولماذا لم تتدخل الأم فهي حتما تعرف صوت ابنها، وخاصة أن صاحبة القطعة هي الام ذاتها، هي مفاجئة رائعة من العيار الثقيل، بنيت عليها القصة بذكاء وحذر.أيضا هنالك ملاحظة حول لوحة غلاف القصة، الرسومات جميلة ودقيقة ومعبرة وتتناغم مع احداث القصة بمهارة واتقان، لكن اختيار لوحة الغلاف لم يكن موفقا، فقط اسم الكتاب كتب على ما يشبه قطعة ذهبية، كان بإمكان اختيار لوحة من داخل القصة او من وحي القصة بدل الترجمة الحرفية لاسم القصة.

خلاصة: قصة مبنية بشكل ممتاز مع تصاعد بالأحداث بشكل سلس ومنطقي، وعالجت قضية التربية السليمة، والبناء الأسري الذي أخذ يتضعضع، وأتفق مع الكاتب بان الصدق والأمانة والأخلاق أغلى من الذهب بكثير وهي الكنز الحقيقي المفقود في هذا الزمن الأصفر.