فلسفة الرعاة الميتة

، بقلم إباء اسماعيل

براعمي تخترق الجزيرة التي تقيم فيّ
أصونها كالنجم الحالم بالوطن..
بساتيني غارقة في دمي
أمحوها
ثم أصحو فيها
لأنها كانت بدايتي
لأنها أخذتني إلى ملامح جديدة
من العصب السرّي للكلمات ...
وما القصيدة ،
سوى تلك الجمرة الروحية للوطن
المعبأ بالآهاتْ ...
وما الآهة،
سوى تلك الخفقة الملائكية
تنسحب على الروح
لتوقظ فينا الـ (أنتم)
والـ (نحن)
و جنِّيات البحرِ
ينسكبن كالملامح الغريبة
في السفن الباحثة
عن ركابها الضائعين ...
في زمن الخراب
المختزن في أروقة الحروب
الحروب التي لاتستثني وطناً
لاتسامح طفلاً
لا تتأنى كي تصافح
لا تسمع موسيقى الأرواح البريئة
وهي تئن في جوف الأرضِ
مُتعَبةً كملامح الشمس التي
تذوب من برودة ألَمها الخانق
من وجع الأرض الطافح بالظلامْ !..
 
* * *
الصباحات لا تشبه ذاتها
حين الشمس لاتشبه صباحاتها
بل تبتعد كخرفان بلا رعاة
والرعاة ينسكبون كالغمامْ ...
بلا لون
وبلا ملامح أبَوية...
الرعاة خائفون من ملامحهم المندثرة
تحت مقابر الخِرافِ الميتة
يحدِّقون في الفراغْ ...
ولهم أن يتآلفوا مع حقيقة المجد الأعلى للأعشاب
حيث الخراف نصفها جائع
ونصفها الآخر،
تحت تراب الخرافة الكونية للموتْ ...
وهو يأتي على غير هوادة
أو منطقٍ مُعلَنْ !
للخِراف تصبح
الهدف المستباح
لمن لاهدف لهم
سوى البقاء على مواعيدٍ
تشبه فلسفة الشيطان
في تعاطيه
مع تَبَعية البشر الخائفينْ !!..
 
أين تكمن نهايات البدايات المدمِّرةْ ؟!
لاأحد بعد يدرك أو يعلم
متى
أين
أو لماذا!!..
لكن تشرُّد الفلاسفة
والمؤرخين في رحلة بحثهم المضني،
لاتزال مفتوحة على الأبدْ!!