بكاء البارود

، بقلم رانيا دوجان

أولئك الذين اخترعوا البارود بكوا بعده 
لا جدوى من البكاء الآن
ماذا عن رائحة الدم في عقر الحروب ، ومجونها 
ماذا عن الذين منحوا للشر بارودا وميدانا 
الذين أهدوا أممهم حروباً
و يعلقون للحرية مشانق كل فجر ،إن هزيمتهم قادمة مع الفجر . 
وحين تراهم يسلطون نارا على هناء الأعشاش 
قل لهم
أنتم 
اتركوا الاعشاش بحالها 
واطمئنان الطير الصغير 
 إنه ينتظر الأم التي غادرت في رحلة القش 
ليس لها خارج العش أي غاية ، لذلك هي حتما ستعود 
أرفعوا أيديكم عن استكانة الطير في المرج 
وملاحقة الحب الشريف 
الحب محرم في دساتيركم ، والكراهية علنا 
كراهية ملأت المرايا التي يحدقون فيها كل صباح 
ولا يرون في المرايا الا سواد الضمائر 
وتلاطم الأشواك ، مع الأشواك 
مع العلقم ، مع الفتن ، مع الأحقاد 
وعلى حافة اللؤم ، في ترويدة الغبن
نصف كلامهم كذب، والنصف الآخر زيف وكراهية 
مثل عجاف السنين، وخرافة الوقت 
المرج أسود إذا غادره العشاق
والنهار بلا لون 
والصبح رمادي 
والبهو معتم
يا هدنة الربيع ، في القلب المشتاق ، المتعب بالحنين 
اولئك لا يسقون الورد ، ومن قبل ذلك هم لم يزرعوه 
ولماذا سيزرعونه يا طير 
وحين يستعيرون من الورد أشواكه فقط 
الورد هو اجتهاد الطبيعة ... لاستحضار الحلي 
وانا المنشأة في الحلي 
والربيع هو كل الحلي 
وقلادة الورد 
ولغة الحب 
وهندسة للشذا ، وطريقة العبير، ودفق المسير 
الورد هو حوار المطر و البنفسج ، ووشوشات الياسمين الرابض على المرج 
ودلال الندى الذي يأتي سراً عند الفجر 
يخطو بدلال فوق أوراق الزهر 
قل لهم 
أنتم 
لا تعبثوا بما كتبه العشاق من وشوشات، 
نسوها على بقايا الورد 
والماء 
نقاء الارض ، ومصدر الحياة فيها ، والخصب ، والدفق 
إسألوا عن امتنان البساتين ..وشكر الدحنون وارتواء الرياحين 
ان وطني ينتج الدحنون...! 
أسالوا العصفور الذي ثمل من النقاء ، واختار البقاء 
ورغم أجنحته التي تسمح له أن يهجر الأزهار ، هو لم يهاجر 
والعصفور الذي وقف على الشباك يحن ، رغم الأجنحة وبهاء الافق .. ما خطبه 
ولماذا يعود 
وأنتم أحبتي زينة ألأرض، وعناقيد ورد، أراكم بقلبي كل يوم 
مساوؤكم ورد