فلسطين

، بقلم لؤي صافي

فلسطينُ أرضُ البطولةِ والرجالِ والألم
أرضُ النساءِ الفارهاتِ بالأنوثةِ والأمومةِ والكرم
أرضُ النبوةِ والتوحيدِ والإلهامِ والعَلَم
والصبرِ والفخرِ والإعتزازِ والهِمَم
شوقي إليكِ وإلى أقصاكِ يملؤني
وألمي بما يعتري أبناءُكِ الأبرارُ يُضنيني
وحبي لكِ ولحماةِ الأرضِ يستعرُ
ورجائي بلقاءِ الأحبابِ يعتمرُ
 
فلسطين أنتِ ملهمتي
من معاناتِكِ تشكَّلَ ضميري
وبروحِ أبنائِكِ الذين أحببتُهم
ومشيتُ في دروبهم
ولازمتُهم أزماناً في دهاليزِ الأمم
امتلأتْ روحي وتألقت إرادةُ التدبيرِ
وتحولت ثورتي إلى سيلٍ هادرٍ من الحمم
وازداد إيماني بضرورةِ التحريرِ
 
كنتُ طفلاً صغيراً لم يعرِفْ بعدُ معنى الطمع
والظلمِ والإسفافِ والصفاقةِ والجشع
عندما حرَّكَ شقاؤك في أعماقيَ المشاعر
حين رأيتُ على رُباكِ ظُلمَ الغُزاةِ الفاقع
يقفزُ في وجهي عبر شاشاتِ الأثير
يتحدثُ بصوت امرأةٍ أبية
أحاطَ بها جنودٌ من زمهرير
يدفعونها ببنادقهم بعيداً عن دارها والسرير
إلى فضاءٍ باردٍ بَردهُ من سعير
فيُلقونَها ببجاحةٍ وعُنفٍ وخصام
إلى بردِ الشتاءِ وبرودِ عواطفِ اللئام
التي لا تعرفُ الرحمةَ والشهامة
ولا قيمةَ الإنسانِ والكرامة
ولا تأبهُ بعواطفِ الأمِ المكلومة
بفُقدان الدار والكرمة والزيتونة
والأرض العزيزةِ المستباحة
وافتقادِ الأمنِ والسلامةِ والسماحة
 
عقودٌ عديدةٌ مضت مذ بدأتِ النضال
والزَوْدَ عن الأرضِ والأحبابِ والتلال
جيل النكباتِ التترى ارتحل
وعاد إلى بارئه مكللاً بالأمل
محملاً بسيولٍ من الآلام
وسِلالٍ من الزفراتِ والأحلام
تاركاً خلفهُ بقيةً منهُ بحُبِكِ تشربت
وأجيالاً من الأبطال على أرضك اكتوت
ومن دمائها الطاهرةِ سهولُكِ ارتوت
تقول للدنيا نحن الأشاوسُ لا نعرفُ الذبول
ماضونَ لإعادةِ الحقِ إلى أهله
وتأويلِ وعدِ السماءِ الذي لن يطول